المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ( ١٦ )

صلاح بدرالدين
تاخرتم كثيرا ومساحة الفرصة  تضيق
  بعد ثلاثة عشر عاما بالتمام والكمال يفاجؤنا القائد العسكري لقوات – قسد – بان على الكرد السوريين ان يتوحهوا مجتمعين الى دمشق ، وهذا كلام جميل ومن حيث المبدأ غير قابل للرفض من جانب احد ولكن كيف ؟ والجواب لدى حزبه – الاتحاد الديموقراطي ( ب ي د ) الذي اعلن عن عزمه على عقد مؤتمر للكرد ودعوة من يراه مناسبا اليه ، وعقده بمن حضر ، أي بمامعناه احتواء الآخرين للظهور امام السوريين والإدارة الجديدة انهم يمثلون إرادة الكرد، ويتفاوضون باسمهم لمصلحة حزبهم ، واجندتهم ، وسياساتهم التي هي موضع خلاف عميق  ، ولا تحظى بالاجماع الكردي السوري .
مراجعة نقدية لاعادة الثقة وتعزيزها
  تغيير مضمون الخطاب كما في حالة الجماعات المحسوبة على – ب ك ك – امر مرحب به عندما يصب لمصلحة الشعب والوطن ، واذا ما نتج عن عملية مراجعة نقدية ، والاعتراف بكل الأخطاء ، والخطايا الماضية ، والا من حق شعبنا الكردي السوري التساؤل : هل وفدتم الى سوريا خلال عامي ( ٢٠١١ – ٢٠١٢ ) وانتشر مسلحوكم في مناطقنا وبعض المدن السورية ، وناصرتم نظام الأسد في مواجهة الثورة السورية بعلم وموافقة الكرد السوريين الذين تطالبونهم الان بالالتحاق بكم ؟ هل ناصبتم تركيا العداء لاسباب تتعلق بحزبكم الام وليس من اجل قضية الكرد السوريين جاء بناء على طلب غالبية الكرد السوريين ؟ هل تواصلتم ، وتفاوضتم مع النظام البائد بعلم ومعرفة ، وموافقة الكرد السوريين ؟ هل قدمتم المطالب القومية المشروعة للكرد خلال تلك المفاوضات ؟ هلا نسجتم العلاقات مع ايران ، وروسيا بعلم وموافقة الغالبية الساحقة من الكرد السوريين ؟ هل انشاتم مؤسساتكم العسكرية والإدارية ، والأمنية من خلال التشاور والتشارك مع غالبية الكرد السوريين ؟ هل عندما  استوليتم على عائدات النفط والغاز ، والمعابر الحدودية وزعتموها على المحتاجين من الكرد السوريين ؟ هل اطلقتم الحريات العامة للمقيمين في مناطق نفوذكم ، وهل تعايشتم سلما مع المختلفين معكم فكريا وسياسيا ؟ هل يتم إقرار السلم والحرب من جانبكم بعلم وموافقة الكرد السوريين ؟ هل ان مشكلتكم مع العهد الجديد تتعلق بالخلاف حول مصير الكرد السوريين ، ام بسبب إشكاليات تتعلق بمسلحيكم ، وامتيازات حزبكم في مناطق شمال شرق سوريا ؟ .
مشاركتكم بالمؤتمر الجامع هو الحل
   مدى مصداقية خطابكم  المفاجئ تتوقف على امر واحد وهو : الاعتراف بالفشل وبمواجهة الطريق المسدود ، والاستجابة لارادة الغالبية الساحقة المتمثلة بالدعوة الموجهة اليكم من لجان تنسيق حراك ” بزاف ” الى حزبكم ( ب ي د ) بتاريخ : ( ١٩ – ١٢ – ٢٠٢٤ ) للمشاركة بالمؤتمر الكردي السوري الجامع ، الى جانب ( المجلس الوطني الكردي ) والوطنيين المستقلين ، والتوافق على تشكيل لجنة تحضيرية غالبيتها من المستقلين للاعداد للمؤتمر المنشود ، ويكون التمثيل الحزبي من أحزاب  الطرفين بالمؤتمر نسبة لاتمكنها من ( التعطيل ) ، وحينذاك ، يكون المؤتمر سيد نفسه ، وهو من يبت بكل الإشكاليات القائمة الان بين – قسد – والعهد الجديد بدمشق ، ومسؤول عن صياغة المشروع الكردي للسلام ، ووضع خارطة طريق للحوار الاخوي الهادئ مع دمشق في الوقت المناسب .
توافق بين ماندعو اليه وبين مساعي الزعيم بارزاني
  مانطرحه الان يتفق تماما من حيث المبدأ والمضمون ، مع مساعي الزعيم الأخ مسعود بارزاني الذي يدعو الى ( اتفاق جميع الأطراف الكردية السورية لاتخاذ الموقف الموحد ) من دون تحديدها وتسميتها والدخول في تفاصيلها ، لان دعوته الكريمة تتجاوز – الثنائية الحزبية – بعد تجربة عشرة أعوام مابعد اتفاقيات أربيل ودهوك التي ابرمت تحت اشرافه ، ولم تتحقق ، وتقع على عاتق الكرد السوريين مجتمعين مسؤولية انجاز المهام المطلوبة خصوصا في هذه المرحلة شديدة الدقة والخطورة ، وسيكون الاشقاء في الإقليم خير سند لنا عند الحاجة ، ولن يحلوا محلنا في تحمل واجباتنا القومية والوطنية السورية ، ولن يتفاوضوا مع دمشق بالنيابة عن الكرد السوريين ، لأننا أيضا لانتفاوض مع بغداد بالنيابة عن شعب كردستان العراق ،  فنحن الكرد السورييون نقرر مصيرنا ، ونتفق مع العهد الجديد في اطار الوطن الواحد ، لأننا كوطنيين كرد سوريين ساهمنا في دحر النظام الدكتاتوري ، وشركاء في المصير  .
لايشعر  بقيمة سقوط الاستبداد الا من ناضل ضده
  زوال نظام البعث الاسدي بعد اكثر من نصف قرن من المعاناة الرهيبة بحد ذاته انتصار للشعب السوري ، خصوصا للكرد الذين تعرضوا الى الاضطهاد ، والحرمان ، والاقتلاع ، بشكل مضاعف لاسباب قومية خاصة  ، واجتماعية – سياسية ( شوفينية – دكتاتورية ) ، قد نجد متضررين من مختلف الفئات لسقوط الاستبداد ، الذين كانوا من الموالين ، ولهم مصالح ، وعلاقات ، وبينهم قلة من الكرد خصوصا من الذين راهنوا على النظام ، وفاوضوه ، وابدوا الاستعداد للتفاهم معه ، وفي هذه المرحلة بعد بزوغ فجر الحرية في الثامن من ديسمبر ٢٠٢٤ ، من الخطورة بمكان استخدام تيارات سياسية معينة باسم الكرد نفس معايير ماقبل التحرير ، او محاولة اظهار الكرد وكانهم يضعون العصي في عجلة التقدم نحو الامام لاسباب تتعلق بنفوذ أحزاب وجماعات فقط ، فمصير الكرد كمجموع اهم من الأحزاب ، والمجموعات ، والافراد ، وخيار المؤتمر الجامع فوق كل الخيارات الجانبية ، والشللية .
  هناك اعتقاد عام في الأوساط الكردية السورية بنضوج العامل الموضوعي ، وإمكانية الاستفادة منه ، وعدم اهدار هذه الفرصة السانحة ، وفي الوقت ذاته هناك مشاعر الارتياب حول العامل الذاتي خصوصا من مستفيدي أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) الذين يحملون اجندات خارجية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…