الحوار ضرورة لا خيار

جمال مرعي
 
الحوار هو السبيل الأمثل لإضاءة الحياة بأسمى القيم الإنسانية، وهو سمة حضارية ووسيلة فعّالة لمعالجة المشاكل وحلها بطرق سلمية، فضلاً عن كونه أساساً لبناء مستقبل الشعوب من خلال التفاهم والتعايش وقبول الآخر. إنه يُمكّننا من الوصول إلى حلول مشتركة وصياغة تفاهمات إيجابية وموضوعية تساهم في تحقيق أهداف سامية تُبنى عليها الأجيال المقبلة بعيداً عن أخطاء الماضي.
مهما كانت القضايا معقدة أو الخلافات شائكة، يبقى الحوار الخيار الوحيد لمعالجة جميع النزاعات، سواء كانت دولية أو إقليمية أو محلية. فمن خلال الحوار، يمكن إيجاد حلول سياسية، اجتماعية، فكرية، وثقافية، بل وحتى تجاوز العقبات القائمة على أساس الدين أو الطائفة أو الجنس.
اليوم، نحن الكُرد في سوريا بأمسّ الحاجة إلى الحوار الكردي-الكردي أكثر من أي وقت مضى، وبأقصى سرعة ممكنة، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتسم بالتعقيد والصعوبة على جميع المستويات. إن التحديات التي تواجهنا، بعد تراجع نفوذ النظام البعثي وآل الأسد ووصول إدارة جديدة في سوريا، تتطلب منا أن نضع خلافاتنا جانباً. فنحن أبناء الدم الواحد، والأرض الواحدة، واللغة الواحدة، والتاريخ المشترك، وروابطنا الاجتماعية المتشابكة تتطلب منا أن نعمل معاً بروح الأخوة الصادقة.
اللقاء مع السيد الرئيس مسعود البارزاني والسيد مظلوم عبدي يصب في مصلحة كُردستان سوريا، حيث يمثل السيد الرئيس دائماً صمام الأمان والمرجعية لحل القضايا الشائكة في الأجزاء الأربعة من كُردستان. يجب أن نمد يد الأخوة بقلوب صافية، وأن نناضل سلمياً وديمقراطياً من أجل حقوق الأجيال التي حُرمت طويلاً من حقوقها السياسية والاجتماعية والثقافية، وعانت من الفقر والحرمان والهجرة والبؤس تحت وطأة الأنظمة المتعاقبة التي حرمتها من حرية الرأي والتعبير والعدل والمساواة.
علينا أن نغتنم هذه الفرصة التاريخية، لأن الفرص لا تتكرر كل مئة عام. مهما بلغت خلافاتنا، يجب أن نقبل بالتعددية، وننفتح على الآخر، ونحترم حقوق الإنسان. علينا أن نسعى إلى تطبيق الديمقراطية والتخلص من الظلم التاريخي الذي تعرض له الكُرد في كُردستان سوريا على يد النظام البعثي العنصري ومشاريع آل الأسد الديكتاتورية.
غياب الحوار يعني فقدان الرؤية السليمة، ويؤدي إلى التعصب والاحتقان. لذا، علينا جميعاً أن نتحاور بشجاعة وجرأة من أجل مستقبل الأجيال القادمة، وأن نقدم مصلحة الشعب الكُردي في كُردستان سوريا على المصالح الشخصية والأنانية. ففي النهاية، الشعوب هي صاحبة الحق، وهي الباقية.
سويسرا، 18 كانون الثاني 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…