أطماع وتدخلات تهدد وحدة سوريا

خالد حسو

منذ انطلاقة شرارة ثورة الحرية والكرامة في سوريا عام 2011، لم تتوقف تركيا عن دعمها إعلاميًا، ماديًا، عسكريًا، وتدريبيًا، واستقبلت ملايين من أبناء المجتمع السوري بمختلف مكوناته القومية والدينية. لم تقتصر هذه المساعدة على الجوانب الإنسانية فحسب، بل شملت دعم الضباط وصف الضباط المنشقين عن جيش النظام البائد.

تحت إشراف تركيا، تم تشكيل الجيش السوري الحر، وإئتلاف الوطني السوري، وهيئة التفاوض، وكل هذه الخطوات التي جرت في سياق الثورة السورية، رغم ما بدت عليه من مظاهر دعم، لم تكن بحسن نية أو حبًا في شعب سوريا أو تأييدًا لحقوقه. بل كان الهدف التركي أبعد من ذلك، وأقرب إلى تحقيق غايات وطموحات وأطماع خاصة بتركيا في سوريا، بعيدًا عن مشاعر الإنسانية أو احترام السيادة الوطنية.

غايات تركيا من التدخل في سوريا:

1. تفكيك النسيج السوري بين مختلف المكونات القومية والدينية، بهدف تدمير تلاحم المجتمع السوري.
2. زرع ثقافة الحقد والكراهية بين المكونات المختلفة بهدف تفتيت الوحدة الوطنية.
3. فرض التغيير الديموغرافي في المناطق والمدن الكوردية، والضغط على الكورد من أجل تهجيرهم وتغيير هوية تلك المناطق.
4. تهجير الكورد إلى أصقاع الدنيا بهدف ذوبانهم بين الشعوب الأخرى وتحقيق هدف تركيا في تغييب الهوية الكوردية السورية.
5. ضم شمال سوريا إلى تركيا بداية من إدلب وحلب وصولًا إلى الحسكة، وذلك على غرار كيليكيا ولواء اسكندرون، لخلق واقع جغرافي يحقق أهدافها الاستراتيجية.
6. التدخل وفرض القرار السياسي على السلطة الجديدة في سوريا من خلال التأثير على مجريات الأحداث الداخلية.

التوغل التركي والتوقيت المتزامن مع التوغل الإسرائيلي

للأسف، نجد أن التدخل التركي والتوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري يتزامنان مع فترات حساسة في تاريخ سوريا، حيث تمر البلاد بمرحلة انتقالية صعبة، وهي في قلب الثورة والصراع على مستقبلها. هذه التحركات العسكرية تثير تساؤلات حقيقية حول التنسيق المشترك بين تركيا وإسرائيل، وهل هناك محاولات من قبل البلدين لتشتيت سوريا وتمزيقها؟

دعوة للوحدة والحذر

أوجه دعوة إلى أبناء وبنات سوريا الجديدة، بمختلف مكوناتنا القومية والدينية، وتياراتنا السياسية، الثقافية، والقانونية، أن يكونوا يقظين، حذرين، ولا ينساقوا وراء أجندات خارجية تهدف إلى تمزيق وطنهم. سوريا تتسع للجميع، وأعداؤنا التاريخيون لا يمكن أن يصبحوا أصدقاء، والتاريخ لن يرحم من يسهم في تمزيق سوريا لصالح أطماع غير مشروعة.

علينا أن نعمل يدًا بيد، جنبًا إلى جنب، من أجل بناء وطن مدني ديمقراطي تعددي فيدرالي حر، حيث يكون الجميع شركاء في صنع مستقبله. سوريا لنا جميعًا، ولن تكون لأطماع أي طرف خارجي، مهما كانت تبريراته …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…