خليل كالو
ما تسعى له الدولة التركية هي حتى الآن تصريحات تخاطب الرأي العام التركي والكردي لتلطيف الأجواء وإزالة الاحتقان والتخفيف من حدة الطلاق النفسي للإقدام إلى خطوة هي من رسمتها من خلال سياسة المجلس القومي وهذه الخطوة هي داعية إلى السلم الأهلي والقومي بين المكونين الرئيسيين على الطريقة التركية في جو من التناقضات والعقد الكثيرة بين المكونات الأساسية في المجتمع التركي والكردي وخاصة الأركان الأساسية للسياسة التركية ـ العسكر ـ الحكومة ـ المعارضة هذه الثلاثية غير متفقة على رأي واحد بل متناقضة في الرؤى والحلول والهدف مع غياب الرأي الكردي الأساسي المتمثل في قيادة pkk على أغلب الظن حيث يسعى العسكر ويحث الحكومة إلى إعطاء أدنى ما يمكن من حقوق للكرد ومن دون pkk وكذلك موقف المعارضة التركية التي ترفض مساعي الحكومة قبل الانتخابات المقبلة لما للحدث من تأثير على مستقبل تلك الأحزاب وتسعى إلى إثارة الرأي العام بعزقها على وتر القومية التركية واتهام أردوغان بالخيانة الوطنية أما الحكومة هي ليست جادة كما ينبغي وكما يتصورها البعض بل تسعى هي إلى حل يرضي ممن حولها من المواليين والمصوتين لها لتحافظ على مكتسباتها في كردستان إلى أبعد مدى وعزل حزب العمال الكردستاني بأسلوبها وذلك بإعطاء بعض من الحقوق الثقافية ودعوة كل التيارات السياسية والشخصيات المعارضة المعتدلين من الكرد حسب تصنيف الدولة التركية بالرجوع إلى تركيا والعمل في ظل القوانين والدستور التركي ويمكن أن تعدل بنود منها إذا ما نجحت حكومة أردوغان فيما تسعى إليها وكانت آخر دعوات أردوغان للفنان الكردي الكبير شفان برور بالرجوع إلى تركيا ومن خلال عدد من البرلمانيين الكرد من حزب العدالة بالإضافة إلى ما سيقدم عليه البرلمان يوم 10 /11 من نقاشات حول تلك المسالة حسب قول وكالات الأنباء التركية الأخيرة .
كل التوقعات والدلائل تشير على حقيقة خفية ومرة لن يقبلها الكرد بأي حال من الأحوال وهي نية التخلص من pkk وتنظيماتها أي الإبقاء على الكرد من دون قيادة بعد أن استعملت الدولة التركية كل السبل والوسائل من الحرب القذرة والخاصة والنفوذ السياسي والدولي والاقتصادي على مدى أكثر من ثلاثين عاماً فلم تحصد نتائج ترضيها وقد فوجئت بما وصل إليه الكرد على الساحة الداخلية من تحقيق مكاسب قومية وتماسك اجتماعي وسياسي وقوة ميدانية من خلال تنظيمات المجتمع المدني وهذا هو أهم انجاز يحققه الكرد خلال العمل السياسي منذ قرن وقد ترجمت تلك القوة خلال الانتخابات الأخيرة ومن خلال التعاظم الجماهيري الكبير المؤيد من الكرد لقضيتهم خلال السنوات الأخيرة وكانت آخر هذه الرسائل الموجه للدولة التركية الاستقبال المليوني لرجال المقاومة من عناصر حزب العمال من الجبل بالرجوع إلى أرض الوطن كأحرار وأبطال قوميين من نقطة عبورهم من إبراهيم خليل إلى ديار بكر (آمد) مما أغاطت تلك اللوحة الجميلة الشوفينية التركية وأغضبت النخب التركية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار حتى الحكومة ذاتها التي رخصت بالأمر ومن ثم رضوخ أردوعان وحكومته إلى دعوات العنصرية التركية الذي هو صاحب فكرة ومبادرة السلام فإذا بهم لا يتحملون مظاهر مشاهد الفرح والاستقبال تلك فكيف لنا أن نصدق ما تسعى إليه حكومته بأن يمنح الكرد حقوق قومية التي سوف تترتب عليها مظاهر فرح وبهجة أكثر بآلاف المرات عما حصل بالإضافة إلى انتزاع حقوق قومية وشراكة في الحكم وتقسيم الكثير من الامتيازات التي اغتصبها الأتراك دولة وشعباً على حساب الكرد منذ نشوء الدولة الحديثة وتغيير الكثير من مبادئ وقوانين المواطنة وبنود الدستور في الدولة التركية على أسس السياسة الجديدة المفترضة .
على كل حال ستبقى الأمور والتطورات المزمعة رهناً بالمستقبل وقبول النخب التركية جميعها بالأمر الواقع وإدراك حقيقة لا لبس فيها وهي أن الكرد قوم وأمة وقومية على هذه الجغرافية لن ينصهروا كما خطط له من زمن السلطان ياووز وإلى أردوغان وعلى المدى المنظور فحري بهم أن يتحكموا للعقل ومنطق التاريخ فكل ما قام به الكرد من ثورات وانتفاضات من شرف خان البدليسي إلى حزب العمال الكردستاني هي ضمن نفس السياق والهدف والمسيرة فما لم يستطع عليه أجداد الأتراك الآن لن يقدر عليه أحفادهم غداً .وهذه هي حقيقة الكرد الذهبية التي تصدأ مع الأيام والسنين وتتحمل كل الظروف دون أن تفقد من قيمتها إلى تنال ما تريد.






