د .علاء الدين جنكو
عندما قال الله تعالى في كتابه العزيز ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أراد أن يعطي درساً لعباده أن الحق لا يمكن أن يكون حكراً على أحد ..
كما أني قد أختلف مع غيري في الرأي ولكني مستعد لفعل أي شيء من أجل أن أنشر الورود أمامه ليصل إلى منصة الرأي ويبدي عما يؤمن به بكل حريته .
وإن سمحا لي بالانضمام لهما سيكون لي الشرف في ذلك مع أني تربيت على هذه المبادئ منذ نعومة أظفاري .
التطرف الفكري لا يأتي بخير مهما كان اتجاهه ومبدؤه سواء كان دينيا أو قوميا أو علمانيا.
والإقصاء وعدم قبول الآخر سلاح الضعفاء، ودليل على عدم النضج على الأقل في رأيي المتواضع .
كثير من الظواهر المتطرفة تطفوا على ميدان الكتابة والثقافة والفكر، ويتورط فيها البعض من كل الاتجاهات ولا يسلم منها إلا من رحم ربك .
إن لم تكن علمانيا فأنت إذن سلفي إرهابي وبالطبع عدو للديمقراطية وأمريكا وحكما إذن أنت عميل لإيران وحلفائها وفي نهاية المطاف أنت من تلاميذ ابن لادن والقاعدة !!
هذه المعادلة المتناقضة بكل أبعادها الطولية والعرضية نرى ملامحها في كتابات بعض الإخوة ممن يسوِّقون لهذا التوجه .
إن العلمانية كما فهمتها من منظريها الأوائل لا من المقلدين لها تقليدا أعمى أنها فصل مؤسسات الدولة عن سلطة الدين وفصل الدين عن السياسة، ولم يقل أحد بأنها محاربة المتدين فيما يراه سياسيا أو اقتصاديا بل وحتى اجتماعيا !!
يختلف المتطرفون في أصولهم الإيديولوجية لكنهم يلتقون في نقطة واضحة وأساسية وهي إقصاء الآخر وعدم قبوله ، فالعلماني الذي لا يقبل إلا من يدين بفكره ورأيه ويضع مخالفه في خانة أعدائه يكون كالإرهابي المتدين الذي يسير في نفس الاتجاه ويعمل من أجل نشر تلك المفاهيم !!
إن كان يتصور المتطرف سواء كان علمانيا أو دينيا أن الأرض لا تسعه مع غيره ، فأعتقد بأنه يتسبب في خلق أزمة فكرية مع الآخر من حيث لا يشعر .
للكل أن يطرحوا ما عندهم باحترام وعدم الإساءة للغير مهما كانت درجات الاختلاف عالية وساحة الانتقادات مفتوحة.
فالجمهور من القراء خير حكم، وحكمه عادل ولا يمكن وصفه بعدم الفهم لمجرد انه يخالف هذا أو يوافق ذاك .
أعتقد أن من يحمل مثل هذا الفكر وبنظرته السوداوية أولى له أن يطلق القلم لأنه يسيء إلى ذاته المسكينة التي أشفق عليها ويجعل من الآخرين يصفونه وكلماته المحترمة !! بكل إناء بما فيه ينضح !!
أتمنى أن نلتقي عند الكردايتي التي أقدسها وأتعبد الله بها وأكثر كتاباتي تدور حولها، فما يجمعني مع إخوتي الكتاب أكثر مما أختلف به معهم، ولنجتمع على ما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه .






