حملة البى يى دى على الأعداء!

جان كورد
أعداء الحركة القومية الكوردية كثيرون، في الماضي أيضاَ كان الأمميون والإسلاميون، على حدٍ سواء، وكانوا يؤازرون الحكومات التي تضطهد أمتنا بشتى الوسائل والسبل، ومن دون رحمةٍ وشفقة. وذريعتهم المخادعة في ذلك هي ذاتها: نشوء دولة كوردية هو تقسيم المقسّم وتجزئة المجزأ، إلا أن الحركة الوطنية الكوردية كانت تقاوم كل أعداء أمتها بعنادٍ وصبر وبتضحياتٍ عظيمة… وهذه الأمة مختلفة على كثيرٍ من المسائل، إلاّ أنها في موقفها من حقها في الحرية والحياة كانت ولا تزال متفقة، ولم يكن يختلف المثقفون في هذا الموقف من المنظمين سياسياً، وكانوا ولا يزالون يدعمون نضال حركتهم المنظمة وهم واثقون من أن النصر سيكون حليف هذه الأمة التي تكافح من أجل حقها في تقرير مصيرها ومن أجل العدل والأمن والاستقرار على أرض وطنها كوردستان.
ولكن… هناك مثل كوردي يقول: ( كورمى دارى نه ﮊ دارى به دار ناكڤه –  إن لم يكن دود الشجرة منها فإنها لا تقع) ، وأعداء الكورد يعلمون تماماً أنه لا بد لهم من تسخير بعض الكورد لضرب الكورد الآخرين، فالسياسة الاستعمارية (فرق تسد) معلومة لدى الأعداء أكثر من الكورد أنفسهم، وهم يمارسون كل السياسات ومنها سياسة (العصا والجزرة) للقضاء على طموح وحق ووجود الأمة الكوردية… 
منذ اندلاع الثورة السورية المجيدة، وحرب حزب الاتحاد الديموقراطي “الذي يسميه البعض بالكوردي مجازاً!” على الحركة الوطنية الكوردية، سواءً في غرب كوردستان، أو في عمقها الكوردستاني، لم تتوقف، على الرغم من أنه لا يعطي وجود هذه الحركة كماً وكيفاً أي قيمة تذكر، وهذه الحركة التي تتمثّل الآن بالمجلس الوطني الكوردي، رغم ضعفه وهزاله، لم تهاجم حزب الاتحاد الديموقراطي، بل سعت ولا تزال للاقتراب منه، حتى أثناء قيام الأخير بالهجمات العنيفة على مقرات المجلس واعتقال كوادره وقادته ومنع نشاطات مجالسه وفرقه وقواعده وإهانة رموزه وعلمه القومي ورفض العمل معه، ومحاولة استئصاله تماماً، فلماذا هذا الهجوم على عددٍ كبيرٍ من أحزاب الكورد المتفقة فيما بينها على أمرين أساسين: الديموقراطية للبلاد والفيدرالية للشعب الكوردي…؟
يزعم حزب الاتحاد الديموقراطي أن المجلس الوطني الكوردي متفق مع تركيا على محاربته ورفض استفراده بالحكم والتسلط على رقاب شعبنا في غرب كوردستان… إلاّ أن حزب الاتحاد الذي كان يسعى سراً وعلانية على الاتصال بجهاز المخابرات التركي (ميت)، وينزع عن نفسه لباسه الكوردي تماماً لإرضاء إيران وتركيا وسوريا والهالكيين في العراق، لا يملك أي دليل أو اثباتٍ على علاقةٍ ما بين المجلس الوطني الكوردي والحكومة التركية أو مع أجهزتها الاستخباراتية والعسكرية، فلو كانت تلك العلاقة موجودة، كما هي علاقة حزب الاتحاد الديموقراطي المفضوحة مع نظام الأسد القاتل رقم واحد بين كل الأنظمة في العالم، لتمكن المجلس من الدخول مع القوات التركية مثل الجيش السوري الحر ومن وراءه من قوى المعارضة السورية. 
في الحقيقة، إن حرب حزب الاتحاد الديموقراطي التي لا تزال مستعرة على الحركة الوطنية هي حرب على علم الكورد، علم ثورات الكورد وقادتهم، وعلم بيشمركتهم وأمهات شهدائهم، في مختلف مراحل كفاحهم القومي المعاصر، وفي سائر أنحاء وطنهم، بل وفي مهاجرهم أيضاً… حرب حزب الاتحاد الديموقراطي هي حرب بالوكالة عن أعداء الكورد على أهم قوى الشعب الكوردي، وهي قوة الحزب الديموقراطي الكوردستاني الذي يقوده أنجال وأحفاد البارزاني الخالد ويضربون أروع الأمثال في الذود عن حياض أمتهم، في ساحات الحرب على الإرهاب. وحرب حزب الاتحاد الديموقراطي هي حرب على البارزانية التي تمثل خميرة الفكر القومي الكوردي ورأس الرمح الكوردية منذ بداية القرن العشرين وإلى الآن… فلا نجد تهجماً على الحركة الوطنية الكوردية في غرب كوردستان على لسان أحد  زعماء حزب الاتحاد الديموقراطي إلاّ ويقترن مباشرةً بالهجوم على السيد الرئيس مسعود البارزاني الذي يعتبر أهم ممثل للكورد عالمياً، سعى جاداً إلى تحقيق تقاربٍ وتفاهمٍ واتفاقٍ بين هذا الحزب والمجلس الوطني الكوردي، ولا يزال يسعى من أجل ذلك… 
لقد أثبت السيد صالح مسلم في ندوته الأخيرة التي دعا إليها المركز الكوردي للدراسات في ألمانيا أنه لا يقول الحقيقة عندما يتكلّم عن رغبة حزبه في التفاهم والاتفاق مع الحركة القومية الكوردية، فلقد شن الهجوم (وهذا مثبت بالفيديو) على المجلس والبيشمركة، إلاّ أنه لم يتهجم على الذين دمروا سوريا ولو بكلمةٍ واحدة، فلم يذكر شيئاً عن إرهاب واجرام نظام الأسد وملالي إيران وحشود المرتزقة التابعة لهم وحزب الله وروسيا، بل حتى لم يتهجم على الدواعش والنصرة، وإنما تركز هجومه على الكورد الميامين من شبابنا البيشمركة، الكورد السوريين الذين يقدمون أرواحهم فداءً لوطنهم في جنوب كوردستان وهم مستعدون لنيل الشهادة في غرب كوردستان أيضاً…
فإذا لم يتراجع أتباع القنادلة في هذا الحزب وفيمن يقف وراءه عن هذه السياسة الخطيرة، فلا يلومن أحد المجلس الوطني الكوردي إن استعان حتى بالشيطان من أجل فرض وجوده كحركة كوردية وطنية سورية على الأرض التي نشأ فيها.  
الدعوة للوحدة والاتفاق والتفاهم، كما تحدثت به أيها الزعيم الديموقراطي الايكولوجي، يا قائد الخط الثالث المزعوم، تتطلب وقف هجوم الزعماء والقادة على بعضهم بعضاً، فلماذا هذه المواقف المناهضة للحركة الوطنية الكوردية إن كنتم تؤمنون فعلاً بأن حزبكم حزب وطني كوردي وينتمي إلى القومية الكوردية؟ 
لا بد من حوارٍ جاد بين أطراف الحركة الكوردية، كما بينها وبين القوى الوطنية السورية، إلاّ أن الحوار والدعوة له لا يبدأ هكذا كما تحدثتم عنه يا أستاذ صالح مسلم… 
‏20‏ كانون الأول‏، 2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….