حساب الربح و الخسارة كردياً من محاولة الانقلاب التركية

علي جعفر
لو عدنا إلى الوراء قليلاً و تابعنا ما جرى بعد الانقلابات الثلاثة الماضية التي جرت في تركيا، لرأينا أنه بعد كل انقلاب بيوم واحد فقط كان يتم ملاحقة المناضلين الكورد و قتلهم و شنق البعض منهم، و زج الكثير في السجون و المعتقلات أو تشريدهم. 
كان يتم تصفية و محو كل المنجزات و المكتسبات – و لو كانت تلك المنجزات قليلة و صغيرة – التي حققها المناضلون الكورد بنضالهم و تضحياتهم. 
شوارع و ضواحي مدن و بلدات شمال كوردستان كانت تعج بالعسكر و أجهزة المخابرات التي كانت شغلها الشاغل التعدي على كرامة الكورد، و مصادرة و تخريب ممتلاكاتهم، و نشر الخراب و الفساد و الرعب و القتل و التشريد في كل حدب و صوب.
بالتأكيد لو نجح الانقلاب الأخير الذي كان يقف وراءه الداعية فتح الله گولن حسب الكثير من المحليين و السياسيين و المراقبين، كان سيتعامل مع الملف الكوردي مثل الانقلابات السابقة. 
لم ننسَ أن گولن نفسه عندما كانت العلاقة بينه و بين تلميذه أردوغان جيدة بعث ذات مرة برسالة إليه يلومه و يقول له: كيف لجيش قوامه مليون عسكري لا يستطيع القضاء على مجموعة ارهابية مشيراً و هو إلى PKK . 
لو نجح الانقلابيون، لكرروا قولهم للكورد: ( كلنا مسلمون و اخوة، و ننتمي لأمة واحدة ( الأمة الإسلامية ) و انتهى، و كل من يتفوه بكلمة مخالفة لذلك مصيره السجن و العقاب الشديد. 
و لكانت العلاقة الموجودة بين تركيا الأردوغانية و جنوب كوردستان في خبر كان. بل لرجعت تركيا إلى عهد التنسيق العلني و الخفي مع مستعمري كوردستان لمحاربة مكتسبات و منجزات جنوب كوردستان بالدرجة الأولى. 
لو نجح الانقلاب كان سيتم الغاء و محاربة كل ما له صلة بالكردايتي في تركيا و شمال كوردستان؛ من اغلاق وسائل الاعلام الكردية: المرئية و المسموعة و المقروئة، و مراكز التعليم و تدريس اللغة و التراث الكرديين. 
أرجو أن لا يظن أحد أنني أدافع عن نظام أردوغان، الذي كرر اليوم أيضاً، أن لتركيا: علم واحد، لغة واحدة، أرض واحدة، و….. .  بل جئت بهذا من باب المقارنة بين عدوين لحقوق و طموحات الكورد. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….