في نفي العنف الكوردي السوري؟

اكرم حسين

يلاحظ المتتبع لمسيرة الحركة الكوردية السورية ،
حالة من الاتصال والاستمرارية بين ما كانت تدعو اليه وتمارسه الاحزاب في خمسينيات
القرن الماضي وما هو عليه الحال اليوم ، وهو متصل سياسي وثقافي واجتماعي يتجلى
ويتمظهر في حالة اللاعنف سواء في مطالباتها السلطة او في علاقاتها البينية حيث لم
نشهد حالة عنف واحدة دعت اليه هذه الاحزاب  حتى في الدفاع عن اعضائها ومؤازريها رغم
الاعتداءات المستمرة بحقهم، كما يتمظهر ايضا في حالة الادانة والاستنكار الذي كانت
تواجه به هذه الاحزاب النظام وتشتكي من ممارساته القمعية والاستبدادية بيدين
خاليتين وجبين خاشع ، باستثناء بعض الحالات والظواهر التي تشكلت في منتصف التسعينات
او بعد ربيع دمشق ،
 وهذه الاستمرارية نشاهدها في الامتداد والانتماء  للحزب الكوردي السوري الاول
المتشكل عام 1957 و لسياساته الوطنية والاقليمية ، رغم ان هذا الحزب لم يستطع على
الصعيد الوطني والقومي ان يفعل شيئا مميزا يمكن ان يعتد به لنفسه سوى الانتظام
وتعزيز  الحس القومي الكوردي لدى قطاعات واسعة من ابناء الشعب الكوردي السوري
وتقديم الدعم المادي والبشري لكل من اقليم كوردستان العراق وكوردستان تركيا وانخراط
المئات من شباب كورد سوريا في صفوف حزب العمال الكوردستاني واستشهاد العشرات منهم
ايمانا بوحدة القضية الكوردية وعدالتها ، فالبعض ممن ارخ للقضية الكوردية السورية
ابتعد عن الحياد والموضوعية لانه كان جزءا من مسيرتها وسببا في كثير من الصعوبات
التي اعترضت طريقها ولذا انحاز في كتاباته وابتعد عن كل ما يخصه من نقد رغم انه جزء
اساسي لا بل رئيسي من مسيرة وتاريخ هذه الحركة بكل محمولاتها الايجابية والسلبية
،ولم يستطع الفكاك والخروج من دائرة الايديولوجيا التي ارهقت كاهله وجعلته حبيس
نظرية المؤامرة وهو ما شاهدناه في كتاب عبد الحميد درويش (اضواء على الحركة
الكوردية في سوريا) وكتاب صلاح بدر الدين ( الحركة الوطنية الكوردية في سوريا نظرة
من الداخل) وغيرهما من السياسين الكورد اللذين كانوا جزءا مهما وسببا رئيسيا لكل ما
عايشته الحركة الكوردية السورية من انجازات واخفاقات!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….