الاستفتاء غرسة.. غداً ستزهر الحلم حقيقة

عزالدين ملا

للكورد يوم مميز ليس كـ كل الأيام، يوم يستنشق رائحة الحرية والكرامة والعنفوان، رائحة العزة والفخار، هو ذاك اليوم الذي أمضى بدمه قرار حلمه وحلم كلّ كوردي شريف، يوم الاستفتاء العظيم، في الخامس والعشرين من أيلول، يومٌ تلبدت السماء بغيوم مطر إذعانا بهطولات غزيرة، روت أرض كوردستان، فنبتت غرسة، هذه الغرسة ستكبر نحو السماء وستغرس جذورها في أعماق الأرض، وهكذا ستبقى قوية أمام الأعاصير من الخارج، وستكون صلبة أمام انهيارات التربة من الداخل.
هكذا كانت وثيقة الاستفتاء، التي لخصها يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول عام 2017، حيث أشرقت شمس ونشرت أشعتها على بذور الحياة، واحتضنتها بالحب لكي تنمو وتكبر وتزدهر، 
وكذلك قرار الاستفتاء على استقلال كوردستان، هذا القرار لم يأتِ من العدم، بل جاء نتيجة حتمية من نضالات شعبنا الكوردي وتضحياته التي لا تعد ولا تحصى في سبيل حرية كوردستان واستقلالها، حيث لم يتهاون أي كوردي شريف في التضحية والنضال، وقدم الغالي والنفيس من أجل كرامته وعزته، فقد قامت الكثير من الثورات على مر التاريخ الكوردي، كثورة سعيد بيران وثورة محمود الحفيد وثورة أحمد البارزاني، ومن بعدها ثورة الملا مصطفى البارزاني، الذين ناضلوا ضد الحكومات الغاشمة وقدموا الكثير من التضحيات ورووا أرض كوردستان بدماء الشهداء، وكان للملا مصطفى البارزاني البذرة الأولى في طريق قرار الاستفتاء على استقلال كوردستان، عندما ساند المناضل قاضي محمد في ولادة جمهورية كوردستان في مهاباد التي لم تدم طويلاً، ومنذ ذلك الحين وضع الملا مصطفى البارزاني على عاتقه خلاص شعب كوردستان من ظلم الحكومات المستبدة، فكانت ثورة أيلول التي أجبرت حكومة بغداد الرضوخ والدخول في المفاوضات، وانتزاعه لحكم ذاتي في كوردستان العراق، لكن الخيانة والغدر الموجودة في عقول هذه الحكومات وتوافق مصالح الدول الكبرى معها أدى إلى إنهاء الثورة, ومن خلال هذه المجريات فضل الزعيم مسعود بارزاني الدبلوماسية وإقامة العلاقات الوطيدة على الصعيد الدولي وتقويتها وفتح باب تبادل المصالح مع الدول المؤثرة على الساحة الدولية ونجح في ذلك، وأكد أن الحل العسكري ليس الوحيد في جلب الحقوق بل بالحل السياسي والدبلوماسي يتم الحصول على ما نريد، فشخصية الزعيم مسعود البارزاني الفريدة من نوعها، والذي تعرض لجميع أنواع الضغوط داخلياً وخارجياً، وضغوطات الإغراء والتهديد، ولكنه أبى كل ذلك عندما قال: “كوردستان ليست ملكي وحدي بل هي ملك 40 مليون كوردي”، هكذا أدخل الزعيم مسعود البارزاني احترامه لقلوب الأعداء قبل الأصدقاء، وعرَّف العالم بشرعية القضية الكوردية وشرعية حقوقهم المهضومة فكسب ثقة دول العالم، الذين أقاموا علاقات على كافة الأصعدة مع إقليم كوردستان، كما زاد من ثقتهم عندما حارب الزعيم مسعود البارزاني مع پێشمه‌رگته الأبطال أعتى إرهاب في التاريخ نيابةً عن العالم كله، ونتيجة كل ذلك كان القرار التاريخي بتحديد يوم الاستفتاء على استقلال كوردستان، والذي كان ولادة تاريخ جديد للشعب الكوردي الذي سطر ملاحم البطولة والفداء، وسطَّر في يوم الاستفتاء بكلمة « نعم » لتحقيق حلمهم القديم الجديد، حق تقرير مصيره.
يعتبر يوم الاستفتاء يوما فريداً وعظيما، لم يشعر الكورد بحريتهم وقوتهم كما شعروا بها في هذا اليوم، رغم أن نتيجة الاستفتاء بقي وثيقة على الورق ولكن عشق الكورد لكرامته وعزته يشعر في هذا اليوم وكأنه صاحب دولة ذات سيادة.
ارتبط يوم الخامس والعشرون من أيلول بـ شخصية الزعيم مسعود بارزاني، الذي عهد ووفى رغم معرفته بصعوبة قرار الاستفتاء، فكان إيمانه في عدم خذلان الشعب الكوردي لقراره، فكانت نتيجة الاستفتاء صاعقة ضربت مضاجع وعروش الخونة والأعداء، فكان الغضب والغليان الذي أخرجهم من الحلم والحكمة، فعمدوا إلى مؤامرة خسيسة بضرب نواة الكوردايتي، سيّروا ميليشياتهم من جميع الجهات مع كامل عتادهم وعددهم وبمؤازرة عملائهم ممن يعتبرون أنفسهم كورد، لا ، الدم الكوردي الشريف منهم براء، وكان مخططهم الوصول إلى هولير وضرب قلعة الكوردايتي، ولكن هيهات أن تنكسر هذه القلعة ما دام الحارس الأمين والحكيم يحرسها بكل ما أوتي من عزيمة وحكمة، تمّ إفشال هذه المؤامرة الخبيثة بالذكاء والفطنة المشهودة لروح الكوردايتي الزعيم مسعود البارزاني. 
راهن الأعداء على انهيار هذه القلعة، لكن وبعد مرور خمس سنوات، الإقليم إزداد قوة وعظمة بهمة زعيم المشروع القومي الكوردي مسعود البارزاني ورجالات حكومة إقليم كوردستان، الذين أثبتوا بجدارة أنهم أصحاب حق وعزّة من خلال الإنجازات الكبيرة والعظيمة التي قامت وتقوم في الإقليم، اليوم نشهد كوردستان في أوج تطوره وازدهاره، والحكومة الحالية بقيادة الرئيس مسرور البارزاني تقفز خطوات نوعية وعملية كبيرة في جميع المجالات، وأضحى الإقليم من أكثر المناطق في الشرق الأوسط تطورا اقتصاديا وعمرانيا.
وقد زاد من رونق الإقليم وعطره هم الشباب المفعمون بالطاقة والعنفوان ونشاط الجيل الجديد من الرئيس نێچيرڤان البارزاني والرئيس مسرور البارزاني، اللذين حملا كافة صفات البارزانية من الحكمة والإخلاص والتضحية من أجل الإرتقاء بالشعب الكوردي بالإضافة إلى همة ونشاط الشباب الذي أعطى الإقليم وجها حضاريا رائعا وثقلا في موازين القوى السياسية العالمية.
تبقى نتيجة الاستفتاء حافزة ودفعا لفعل كل ما هو مستحيل، وبفضل صاحب المشروع القومي الكوردي الزعيم مسعود البارزاني سيبقى الاستفتاء البرعم التي يزهر ويتجدد إلى أن يتحقق الحلم الكوردي بدولة مستقلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…