الرئيس بارزاني يدعو دول التحالف أن تدرج حماية شعب كوردستان ضمن أولوياتها

نص كلمة الرئيس مسعود بارزاني بمناسبة الذكرى 30 لإعلان منطقة حظر الطيران:
“تحية وتقديراً للحضور وللمشاهدين الكرام، يسرني كثيراً أن أشارك في إحياء الذكرى 30 لإنشاء الملاذ الآمن، الذي هو استذكار لحدث مهم جداً وكبير في التاريخ.
كان الشعب الكوردي قد تعرض حينها لكارثة كبرى هي الهجرة المليونية، حيث توجه كل شعب كوردستان صوب الحدود الإيرانية والتركية، بعدما استغل النظام العراقي بعد هزيمته في الكويت ثغرة في اتفاق سفوان فوجه جيشه لقمع انتفاضة أبناء الجنوب ووجه ثلاث فرق من الحرس الجمهوري إلى كوردستان.
كان أبناء كوردستان حينها يخشون التعرض من جديد للأنفال والقصف الكيمياوي، فنزحوا جميعاً واتجهوا نحو الحدود الإيرانية والتركية، ولم يكن للبيشمركة حينها قوات كبيرة ولا أسلحة تؤهلهم للمواجهة، لكنهم رغم ذلك دافعوا دفاعاً بطولياً واستطاعوا إيقاف زحف الجيش العراقي في مواقع كثيرة.
تعرض شعب كوردستان لكثير من الظلم على مر التاريخ، لكنه واجه كوارث كبرى كالأنفال والإبادة الجماعية والقصف الكيمياوي في السنوات الأخيرة من حكم النظام البعثي.
ثم جاء القرار 688، قرار توفير ملاذ آمن، الذي هيأ فرصة ذهبية لشعب كوردستان، فتلاشت المخاوف إلى حد كبير وعاد الأهالي إلى ديارهم.
أود أن أذكّر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، السيد جيمس بيكر، بأنه عند زيارتنا لواشنطن ضمن وفد المعارضة في صيف 1992، واستقباله لنا في وزارة الخارجية، بحديثه عن مشاعره خلال زيارته للنازحين على الحدود التركية، حيث قال: لن أنسى المشاهد التي رأيتها ما حييت، كانت مفجعة لدرجة أني لم أطق انتظاراً حتى أعود إلى مكاني، بل اتصلت بالرئيس بوش وأنا في الطائرة وطلبت منه أن يتصرف بأسرع وقت لكي يعيد هؤلاء الناس إلى ديارهم وتوفر لهم الحماية.
هنا أرى من الضروري أن أعبر عن الشكر للرئيس بوش والرئيس ميتيران ومدام ميتيران والرئيس أوزال ورئيس الوزراء جون ميجر على موقفهم ذاك وقرارهم الجريء، الذي تبعه تولي شعب كوردستان إدارة شؤونه بنفسه وتأسيس مؤسساته الشرعية وإجراء الانتخابات وتأسيس برلمان وحكومة إقليم كوردستان، فأصبحت كوردستان ملجأ لكل المضطهدين والمناضلين العراقيين.
كما أجد من الضروري أن أوجه الشكر للجنرال غارنر وللضباط الذين كانوا معه حينها، ومنهم الجنرال جيم جونس، الجنرال جون أبي زيد، الكولونيل ناب وكل الضباط الآخرين من الدول الأخرى ضمن التحالف الذي أنشأ الملاذ الآمن.
لم يحقق شعب كوردستان كل تطلعاته بعد ولا بلغ المرحلة الأخيرة، فلا تزال هناك أخطار كبيرة جداً تهدد إقليم كوردستان، ولهذا أدعو إلى استمرار تلك المساندة وذلك الدعم. كما أدعوكم أن تضعوا حماية شعب كوردستان ضمن أولوياتكم.
أشكركم جزيل الشكر مرة أخرى، وأشكر ممثلية حكومة إقليم كوردستان على توفيرها هذه الفرصة. شكراً”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…