موقف يحتذى به

رضوان شيخو
في وقت اعتدنا أن نرى أغلب المثقفين والباحثين والسياسيين من الأخوة العرب الذين يدلون بمقارباتهم بخصوص المسألة أو الحقوق القوميةالكردية في سوريا، يفشلون في الخروج على الثقافة القومية الضيقة من حيث التنكر للوجود الكردي أو اية حقوق تخص الشعب الكردي،حيث يشوهون الحقائق زاعمين ان الكرد مهاجرون قادمون من خلف الحدود، وقد استضافتهم الدولة السورية، وهم يتعدون حدود هذه الضيافة ويطالبون بحقوق قومية، وفي نفس الوقت يتهمونهم بالانفصال، ويشبهون الوجود الكردي بالورم السرطاني الذي لا علاج له سوى البتر، محرضين السلطات الحاكمة لاتخاذ أكثر السياسات والمواقف تشدداً حيال المكون الكردي في سورية، نقول في مثل هذا الوقت، نرى الدكتور يوسف سلامة، أستاذ الفلسفة في جامعة دمشق سابقا، يقارب المسألة الكردية من خلال برنامج ( منتدى دمشق) على قناة (سوريا) المعارضة بتاريخ ٧/ ٣ / ٢٠٢١ حول (الحراك السياسي الكردي في سوريا _ خلافات معتادة)، بالمشاركة مع كل من الدكتور صلاح درويش، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، والكاتب والباحث الكردي، هوشنگ أوسي، مقاربة السياسي والمفكر الموضوعي البعيد عن الخلفيات المقولبة والمؤدلجة، ويأخذ الوجود الكردي في مناطقه داخل الدولة السورية كحقيقة واقعة، 
فيقول بضرورة الخروج من مقولة (إما مع، اوضد)، ومقولة ( إما،.. أو..، فيدرالة او لا فدرالية) مشيرا إلى أن مثل هذه الأفكار سادت لأكثر من نصف قرن، ودعا إلى ضرورة إيجاد حل لكل القضايا السورية، وعبَّر عن اعتقاده بأن (أشقاءنا الكرد متجاوبون مع هذا المطلب)، واقترحأن يكون حل المسألة القومية الكردية على شكل لا مركزية موسعة مثلاً، وان لا ضير في أن يدير الكرد مناطقهم ويستمعوا إلى تلفزيونهم ويدرسوا بلغتهم، ويمارسوا ثقافتهم ويعملوا على تربية أطفالهم وفق تقاليدهم) ويتساءل: (ما الذي يمنع ذلك؟ أنا لا أرى بأن هذا يهدد وحدة سوريا أو يفرقها، لكن على الطرف الكردي أيضاً أن يحترم وحدة سوريا، وأن كل مشكلة قابلة للحل)، كما دعا المفكر السوري إلى صياغة عقد اجتماعي وطني جديد للدولة السورية المقبلة، وتجاوز (عقد الإذعان الذي عشناه لأكثر من خمسين عاما، والذي فرض على السوريين بالقوة)، على حد قول الأستاذ يوسف سلامة، إنها حقا مقاربة من مفكر أصيل يستحق كل التقدير  والتثمين، وإن أبناء الشعب الكردي فيسوريا يتطلعون دوما إلى مواقف منصفة من أخوتهم من النخب الفكرية والسياسية من أبناء المكونات السورية الأُخرى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….