أهمية التعاون مع القوى الديمقراطية في تحقيق حقوق الكرد السوريين.

اكرم حسين
أظهرت تجربة الحركة الكردية في سوريا أن تحقيق الحقوق الكردية لا يمكن أن يتم بمعزل عن دعم ومساندة قطاع عريض من السوريين. فقد أثبتت الوقائع أن النجاح في نيل الحقوق لا يعتمد فقط على قوة الموقف الكردي، بل يتطلب أيضاً دعماً  من مختلف مكونات المجتمع السوري. لذا، فإن الانفتاح والحوار مع جميع الأطراف، وخصوصاً القوى الديمقراطية، يمثل خطوة أساسية في بناء قاعدة دعم واسعة  يمكن أن تساهم في تحقيق الأهداف الوطنية للكرد السوريين.
ومع ذلك، فقد لاحظنا ردود فعل سلبية من البعض على بوست كتبته  في هذا الاتجاه ، تنفي وجود قوى ديمقراطية سورية وتدعو إلى تقوية الجبهة الكردية  ورفع سقف المطالب القومية، و في هذا السياق، من الضروري التوضيح لأولئك الذين ينكرون وجود قوى ديمقراطية ويطالبون بحق تقرير المصير وإقامة دولة كردستان سوريا ، أن ترجمة هذه الشعارات إلى واقع ملموس تتطلب رؤية واقعية وإستراتيجية واضحة وموازيين قوى فعلية إضافة إلى الدعم الإقليمي والدولي .
والسؤال الذي يحرق اللسان  هو إذا كنتم تعتقدون أن إقامة دولة كردية مستقلة في سوريا هو الخيار الأمثل ؟ فإن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى عمل دؤوب وميزان قوى فعلي على الأرض  وليس إلى شعارات وكتابات على وسائل التواصل الاجتماعي . فلا يوجد أي كردي يعارض تحقيق هذا الهدف، ولكن علينا أن نواجه الواقع بحكمة ونتعامل مع التحديات بطرق صحيحة ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تمكنتم من تحقيق تقدم ملموس نحو إقامة كردستان سوريا ؟  وإذا كان هناك معوقات ، فهل هي نتيجة لمواقف الكرد ومعارضتهم  أم بسبب الظروف والمواقف  الاقليمية والدولية التي تؤكد على الإبقاء على خرائط سايكس بيكو للمنطقة ؟
إننا نعتقد ، أن تحقيق الأهداف الكردية في سوريا يتطلب تعاوناً حقيقياً مع القوى الديمقراطية التي يمكن أن تكون حليفاً مهماً في هذا المسعى . فبناء تحالفات قوية والتفاعل مع المكونات السورية الأخرى يمكن أن يعزز من موقف الكرد ويساعد في تحقيق طموحاتهم . لذا، بدلاً من التصعيد أو المواقف المتشنجة ، ينبغي علينا التركيز على بناء علاقات تعاون وثيقة تساهم في تحقيق الأهداف المشتركة للسوريين في الحرية والعدالة والمساواة .
في الختام ، نؤكد أن النجاح في تحقيق الحقوق الكردية يتطلب من الجميع تبني استراتيجيات عملية قائمة على التعاون والتفاهم ، وهي تحديات  تتطلب منا العمل معاً من أجل تحقيق مستقبل أفضل للشعب الكردي ولجميع السوريين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….