ليس رداً بل توضيحاً.. قراءة متأنية في مضمون المقالة السياسية المقتضبة الذي نشرها الأستاذ صلاح بدرالدين بإسمه الشخصي في موقع ولاتي مه تحت اسم «تساؤلات مشروعة من قلب المعاناة»

 

علي مسلم

 

بداية لا بدا من تقديم الشكر لهذه الشخصية التي طالما كانت حاضرة في القلب من الحدث الكردي، والأحداث السياسية الأخرى التي كانت تحاكي الواقع السياسي الكردي بشكل أو باخر، وذلك على مدى السنين التي واكبت الانتعاش الفكري لدى مجمل النخب الكردية المعاصرة، كيف لا وهو الذي رفد المناخ السياسي الكردي بمصطلحات سياسية أشغلت الشارع السياسي في سوريا على مدى عقود، وستبقى حاضرة في الوجدان السياسي لعقود أخرى، وبالرغم من مغادرته ميادين العمل السياسي الحزبي منذ اكثر من عقدين، لكنه في الواقع لم يغادر ميادين السياسية يوماً.
انطلق الكاتب في طرحه للمشكلة هذه المرة عبر صيغة جديدة سماها تساؤلات، وهو اسلوب جديد لم نعهده لدى الكاتب، وهذا قد يكون مؤشراً، او دليلاً على أن المشكلة باتت مستفحلة،  او ربما عاصية على الحل حسب منظوره الفكري، فالمشكلة قائمة إذاً، وقد يتمخض عنها نتائج كارثية، فيما لو تعثرت المعالجة، أما سبل الحل فهي غائبة، وهذا ما سيضع النخب الفكرية والأحزاب، ومجمل المؤسسات السياسية الكردية القائمة مرة أخرى أمام خيار واحد، وهو كيف سنواجه الأزمة ( المشكلة)، او كيف سنقلل من شأنها  فيما إذا كانت المواجهة الحقيقة غير ممكنة.

 

ولأنه حصر المشكلة في كيفية مواجهة تداعيات الهجمات الجوية المتكررة التي تقوم بها تركيا على بعض مناطق كردستان سوريا بين الفترة والأخرى، سيما تلك المناطق التي تديرها قوات سوريا الديموقراطية، المرتبطة عضوياً بحزب العمال الكردستاني التركي، والتأثيرات المباشرة لهذه الهجمات على مستقبل من تبقى من أبناء شعبنا الكردي في تلك المناطق، وقد طرح من جانبه حزمة من الخيارات، داعياً تبني إحداها، أو عصرها جميعاً وخلطها وإستخدامها كوصفة سياسية سحرية في سياق المعالجة او الحل.
عموماً لم يقدم الكاتب أي جديد هذه المرة، لكنه قدم أفكاراً محددة للنقاش يعتقد انها ستكون مجدية، وربما تقودنا الى مخارج، وقد استعان ببعض المحددات غير الناجعة او منتهية الصلاحية، من قبيل الدعوة الى مؤتمر قومي كردي، أو المصالحة البينية، أو استعادة الشرعية عبر تشكيل قيادة سياسية كردية موحدة كخيار اولي، أو تشكيل خلية أزمة تالياً، ومن ثم انتقل الى خيارات أخرى اكثر طوباوية مثل تنحي أحزاب طرفي الإستقطاب الكردي وتسليم الراية للمستقلين الوطنيين، أو الدعوة الى الحرب الشاملة ضد الدولة التركية بالإضافة الى بعض الخيارات الأخرى.
لا ادري لماذا تخلى الإستاذ صلاح بدر الدين عن جراته المعهودة، سيما وان لوحة الأحداث باتت واضحة أكثر من أي وقت مضى، فالمناطق التي تستهدفها تركيا تباعاً تدار عملياً من قبل كوادر تابعة لحزب العمال الكردستاني،  وهو حزب مصنف ضمن قائمة الإرهاب الدولية، ولأن هذا الحزب يعمل ضد الدولة التركية انطلاقاً من الأراضي الكردية في سوريا، كان من الحكمة أن يحدد في طروحاته المطلوب الممكن بدل الخيارات غير الممكنة، عبر دعوة الجميع بما في ذلك طرفي الإستقطاب الكرديين، وجبهة الجماهير، والمتشبثين بالأرض، وسكان المقابر، ومتسلقي المنابر، والكتاب، والشعراء للإحتجاج والخروج في إعتصامات لمرة واحدة على الأقل، للدعوة الى ضرورة إخراج كوادر هذا الحزب من الأراضي الكردية في سوريا، والدعوة الصريحة لفك ارتباط الإدارة القائمة بهذا الحزب، والإبتعاد عن المحاور الإقليمية التي أضرت بقضية الشعب الكردي ليس في سورية فحسب، إنما في كل اجزاء كردستان، هذا الحزب الذي دمر المجتمع الكردي، ويحاول الإجهاز على ما تبقى عبر ترحليهم قسراً، وبدون ذلك لا أظن ان يكون المخاض في أي جهة أخرى مجدياً، أما بالنسبة للإدارة القائمة فقد يكون التعاطي معها ممكناً إذا نجحت في تغيير مسار عملها نحو الداخل الكردي في سوريا، وهذا سوف لن يكون خياراً سهلاً  وبدون ذلك، يبقى الكلام كلاماً ليسى الا.
ثمة نقطة أخرى باقية وهي محاولته الربط الجدلي بين مناطق النزاع في كردستان سوريا، وما بين الحراك القائم في السويداء، ترى ما الجيد الذي جاء به الحراك المتباطأ في السويداء، أعتقد أن حراك السويداء جاء في الوقت بدل الضائع ولا يمكن له أن يقدم جديداً بعد كل الذي جرى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…