إيران وعقدة الإمبراطورية الصفوية

 

أحمد حسن

 

إيران ما زالت تعيش أوهام الإمبراطورية الصفوية بتدخلها السافر في أغلب دول المنطقة متبجحة بقوتها العسكرية وامتلاكها السلاح النووي الذي يشكل خطراً  على السلم والأمن الإقليميين والدولى الى حد ما نتيجة تشابك وتقاطع المصالح والأوضاع العالمية والأحلاف الدولية المختلفة.
   الأخطر من ذلك هو تعامل إيران مع المحيط الخارجي بايديولوجيتها الفكرية – الدينية المتزمتة والمتطرفة  وتعد ذاتها واهمة أنها رقم صعب في المنطقة والعالم متحدية بعنجهيتها المجتمع الدولي والهيئات الدولية وقراراتها ضاربة عرض الحائط حقوق الشعوب والعهود والمواثيق الدولية التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها.

 

لدى ايران حزمة من الأزمات والمشاكل الداخلية والخارجية منها المشاكل مع دول الجوار والمجتمع الدولي وعلى رأسها أمريكا وأغلب الدول الأوربية وأزمتها الاقتصادية الداخلية الخانقة التي تخلق، وتجرّ معها أزمات وأزمات وقضايا الشعوب الموجودة تاريخياً داخل إيران والمحرومة من أبسط حقوقها، ومنها قضية الشعب الكوردي كقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية، ويفوق تعداده الـ 10 ملايين نسمة والذي يتطلع إلى حريته ونيل حقوقه عبر تفجير انتفاضاته بين الحين والآخر والتي لن تهدأ إلا بنيل حقوقه وبناء دولته المستقلة على غرار جمهورية كوردستان التي كانت عاصمتها مهاباد ورئيسها الشهيد قاضي محمد  عام  ( 1946 م ) . كل ذلك الى جانب الصراعات الموجودة داخل السلطة والصراعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعادات والتقاليد المتعفنة التي لا تنسجم مع روح العصر والتي أرجعت ايران قروناً الى الوراء تجعل من إيران تصدير أزمتها إلى الخارج وتقوم بعمليات استباقية لتلهي وتشغل رأيها العام بالقضايا الاستراتيجية على حساب القضايا الثانوية حسب زعمها، فتذهب إلى صراعات المصالح وتوسّع مناطق نفوذها، وتصدر ايديولوجيتها لتهيئة المناخ لخلق وتكوين ميليشيات عقائدية ومرتزقة تحت الطلب البعيدة كل البعد عن القيم والمبادئ الإنسانية والتعايش المشترك، وما الحشد الشيعي وحزب الله والميليشيات الحوثية وغيرها إلا غيض من فيض لتدخّلها بشكل أخطبوطي في كل دول المنطقة.
   لدى إيران سجل طويل في الهجوم والقصف على إقليم كوردستان عامة وهولير ( أربيل ) بشكل خاص وكان آخرها الهجوم والقصف الوحشي والجبان على أربيل بـ 11 صاروخاً باليستياً ليلة 15/1/2024 على  منزل رجل الأعمال الكوردي بيشرو دزيي أسفر عن مقتله، ومقتل ابنته جينا البالغة من العمر سنة واحدة، وأيضاً مقتل رجل الأعمال المسيحي العراقي كريم محيل، الذي كان ضيفاً في منزل دزيي متذرعة أنها قصفت وكراً للموساد الإسرائيلي ظلماً وبهتاناً فاتحة حقبة جديدة من العلاقات والتعاملات الإقليمية والدولية مع الإقليم.
للهجوم والقصف الإيراني على عاصمة الإقليم أهداف ونوايا وغايات عدة منها:
1  –  لضرب قيم الديمقراطية والتعايش السلمي والازدهار والإعمار التي شكلت نقطة تحوّل في تقدم الإقليم ليضاهي الدول المتقدمة والتطور في كافة المجالات والقطاعات الاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية والسياسية والتنموية ومجالات حقوق الانسان  التي جعلت من إقليم كوردستان واحة للقيم الإنسانية والديمقراطية في المنطقة، وتحول الى قلعة للأمن والأمان فآوت أكثر من مليون لاجئ ونازح هاربين من بطش أنظمتهم والميليشيات المرتزقة الإيرانية.
2 – نتيجة فشل ايران في إضعاف إقليم كوردستان عبر وكلائها الميليشياوية في فرض سلطة الظل لاخضاع العراق لأجنداتها واستخدام قطع الميزانية والرواتب لموظفي الإقليم.
3 – كوردستان هي البقعة الوحيدة في العراق التي لم تسيطر عليها ايران.
4 –  القصف استهدف منزل المدني بيشرو دزيي، الذي يعد واحداً من أغنى رجال الأعمال في أربيل، ومقرّب من حكومة كوردستان، ويملك شركة تقوم باستثمارات كبيرة في الإقليم في مجالات النفط والزراعة، والبناء وغيرها حيث معالم البناء في أربيل غيّرت وجه المدينة، واتجهت بها نحو المدن المتقدمة جداً.
5 -‏  ضرب التقارب الذي فرضه زيارة رئيس إقليم كوردستان نيجرفان بارزاني بين إقليم كوردستان وحكومة السيد شياع السوداني وتخريب العلاقات بين المركز والاقليم.
6 – نسف الإنجازات التي حققتها حكومة رئيس الوزراء مسرور بارزاني  في الإصلاح وقطع ممرات  تهريب النفط والمخدرات وتجفيف منابع الدخل غير الشرعي.
7 –  ضرب وإضعاف المشروع القومي الكوردستاني الذي يقوده المرجع مسعود بارزاني في أجزاء كوردستان الأربعة بشكل سلمي وديمقراطي وبروح إنسانية على البارزانية نهج الكوردايتي.
لكن سياسات الهروب الى الأمام وتصدير الأزمات الداخلية الى الخارج أثبتت فشلها في العالم ولن تجدي نفعاً بل بالعكس قلبت السحر على الساحر، وخاصة هذه المرة فوحًدت موقف بغداد وهولير ضد هذا القصف الإيراني الوحشي، وأكسبت المواقف الإقليمية والدولية (الجامعة العربية – الاتحاد الأوروبي – الأمم المتحدة – ………….. ) وكان لحضور رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور البارزاني في المنتدى الاقتصادي في دافوس دور محوري وبارز في فضح هذه الهجمات الوحشية وكسب رأي وتعاطف رؤساء ووزراء الدول الحاضرة في هذا المنتدى ذات التأثير في الرأي العام .
لتعلم ايران وغيرها أن أمة يقودها مرجع وحكيم مثل الزعيم و البيشمركة مسعود البارزاني قائد مشروعنا القومي الكوردستاني لن ينالوا من عزيمة شعبنا ووطننا كوردستان، وسننال استقلال كوردستان بفضل شجاعة وتضحيات البيشمركة الأبطال على نهج الكوردايتي نهج البارزاني الخالد .
21/1/2024

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….