نـوري بـريـمـولكنْ بشكل عام ولنفرض جدلاً بأنّ جنرالات تركيا لا يكترثون بمشورة أية جهة ويريدون أن يفعلوا ما يحلو لهم وما يشاؤوه ولو جاء ذلك على حساب المؤسسات الديموقراطية للدولة وحقوق عبادها…!؟، أَلَيس من واجب البرلمان في هكذا حالة جانحة أن يتحلى بالحكمة والإحتكام إلى جادة الصواب الديموقراطي لدى تناوله للقضية الكوردية العالقة والتي تُعتبَر من الملفات الساخنة الحابكة بفعل عسكرة حلولها من قبل الطاقم العسكري الحاكم…؟!، ثم من ذا الذي بإستطاعته غير البرلمان أنْ يردَع الجيش ويمنعه من تجييش مختلف الصغائر والكبائر كما يجري في تركيا التي يجيّش جيشها القضية الكوردية والقبرصية وغيرهما رغم أنف القيادات السياسية التركية والكوردية واليونانية ورغم التدخلات الدولية لحلحلة هذه الملفات التي ستجد حلولاً عادلة لا محال…!؟.
وبناءً عليه فقد كان المطلوب من البرلمان التركي أنْ يحترم خيار الجانب الكوردي الذي أكد ويؤكد إلتزامه بالخيار الديموقراطي اللاعنفي…، وبالتالي كان المفروض عليه أنْ يتمهّل قليلاً وأن يتحاشى توريط نفسه في إتخاذ مثل هكذا قرار عنفي قد تكون له تداعيات خطيرة قد تنعكس بالضد من مصالح تركيا المحتاجة حالياً للحوار والمصالحة والإلتقاء حول القواسم المشتركة التي تجمع الكورد والترك على طاولة مستديرة جامعة بعيداً عن منطقي القوة والجهالة…!؟، في حين لا يليق بمقام أي برلمان أنْ يعطي الحق لنفسه ويشرّع أية تشريعات تجيز للمؤسسة العسكرية إستخدام العنف ضد الجيران وضد المواطنين الذين أدلوا بأصواتهم وإنتخبوا أعضاء ذلك البرلمان…!؟، في الوقت الذي تؤكد فيه كافة القراءات السياسية والتحليلات الخبرية بأنه لا بديل عن الأساليب السلمية…، لأنّ أية عملية عسكرية مهما تعاظم شأنها لن تنهي المشكلة مع حزب العمال الكوردستاني الذي يحظى بتأييد جماهيري لا يُستهان به في كوردستان تركيا…، وللعلم فإنّ أية عملية عسكرية تركية قد يشنها الجيش التركي ضد كردستان العراق أو كوردستان تركيا ـ سواءً أطال أمدها أو قصُرَ ـ قد يكون لها إنعكاساً مباشراً على التوازنات السياسية والمجتمعية داخل تركيا التي قد تشهد شوارعها مظاهرات سلمية قد تتطوّر إلى حالة عصيان مدني في المحافظات الكوردية وإستنبول وأنقرة على أقل تقدير…!؟، ما قد ينعكس ذلك على مجمل العملية الديموقراطية وبشكل مباشر على المشروع الإصلاحي لحزب أردوغان الذي قد يصبح الخاسر الأكبر في هذا الصراع المحتدم تحت تأثير عوامل عديدة لها أجندتها التي قد تتحرّك في الوقت المناسب لتعصف رياحها بكل جهة تُعرقل مسيرتها…!؟، وبهذه المناسبة فقد يعضّ أردوغان أصابع الندم على قراره الحالي بعد فوات الأوان…!؟، وقد يذهب مشروعه الإصلاحي في أدراج هذه الرياح أوغيرها.
===================






