حركة سايكس بيكو الكردية

المحامي رضوان سيدو
r.seydo@gmail.com

كثر الجدال والنقاش في الآونة الأخيرة حول موضوع وحدة الصف الكردي وإيجاد مرجعية له في سوريا ـ وكثرت المقالات بخصوص ذلك ـ الذي نفذ صبره من حركته التي لم تتحرك إزاء هذه المرجعية التي نحن بأمس الحاجة إليها .

فالشعب الكردي عانى من اتفاقية سايكس بيكو بتقسيم أرضه التاريخية إلى أربعة أجزاء وجاءت الحركة الكردية في سوريا ـ التي نكنّ لها كل الاحترام لتاريخها النضالي ـ بتقسيمه إلى أكثر من أربعة أجزاء في كل حدث أو مناسبة وخاصة في الأحداث أو انتفاضة آذار والأحداث التي تلتها من اختفاء الشيخ محمد معشوق الخزنوي وحتى الانتخابات الصورية المسماة بالتشريعية التي طرحت كراسيها المخصصة للمستقلين في المزاد العلني .
وسنورد بعض الأمثلة حول سايكس بيكوية الحركة :
– أولا ـ أحداث 12 آذار : لقد تباينت المواقف من هذه الأحداث ، فيما تمزقت دماء الشهداء التي روت بذرة النضال و التضحية من جديد بين المصالح الخاصة للأحزاب التي بدأت تستثمرها وفقاً لمصالحها الخاصة وأفقمت جروح الجرحى وسحبت وسام البطولة من المعتقلين على خلفيتها وتشتت الشعب الكردي بين التسميات المتعددة لهذا الحدث الذي لكل تسميته الذي يعكس معنىً خاصة.
فبعض الأحزاب سمتها الانتفاضة والبعض بالهبَّة والبعض الآخر سموها بالأحداث ، وربما تتطور التسميات والمصطلحات من كل ذلك ( لا سمح الله ) إلى الزوبعة كما سمّاها أعداء الكرد / علما أنها كانت أشبه بالطوفان البشري / .
– ثانيا ـ مسيرة 5 / 6 / 2005 : خرجت بعض الأحزاب الكردية إلى الشارع مع مؤيديها وجماهيرها للاحتجاج على اغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي بالإضافة إلى توجيه رسالة احتجاجية عن الأوضاع المأساوية للشعب الكردي إلى حزب البعث الحاكم عشية انعقاد مؤتمره ، أيضا كالعادة تباينت المواقف وكثرت التسميات فمن الأحزاب من سمتها بالمسيرة السلمية والبعض الآخر سموها بمظاهرة احتجاجية وآخرون سموها مظاهرة شغب ودعاية حزبية ومورد رزق حزبي ….

إلخ وبذلك أُجهض الحدث من قبل الحكومة والأحزاب الكردية المعارضة لهذه المسيرة .
– ثالثا ـ الانتخابات الصورية بقوانينها الأثرية : أصبح معروفا للجميع عادة الاختلاف وعدم اتفاق الحركة الكردية ، فقد تباينت المواقف من هذه الانتخابات المسماة ( التشريعية ) والتي كانت أشبه بالاستفتاء ، فبداية قاطعها إعلان دمشق والأحزاب الكردية المنضوية تحت لواءها لسريان قوانين الطوارئ والأحكام العرفية ولانعدام الديمقراطية والحريات العامة ورفضا للقانون البعثي لهذه الانتخابات ومن ثم قاطعتها الأحزاب الكردية الأعضاء في اعلان دمشق مع بعض الأحزاب الكردية ببيان مستقل احتجاجا على الوضع المزري السياسي و الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الشعب الكردي في سورية ….

إلخ وبعض الأحزاب الكردية الأخرى أعلنت مشاركتها لهذه الانتخابات ودعت الشعب الكردي إلى المشاركة ومن ثم انسحبت فيما بعد ولم تقاطعها ….


– وكذلك اختلفت الحركة الكردية فيما بينها في اتخاذ موقف واضح من الاستفتاء الأخير لرئيس الجمهورية فبعض الأحزاب أصدرت بيانا غامضا وكانت فهمها أعلى من مستوى البشر والبعض الآخر قاطعه ببيانات صريحة وواضحة ( علما أن أحد الأحزاب التي وقعت على البيان الغامض أو اللغز شارك في الدعاية للاستفتاء عبر فرقته الفلكلورية ……)
وبذلك نصل من خلال هذا السرد للوقائع والأمثلة المذكورة أعلاه إلى نتيجة مفادها بأن الحركة الكردية شتتت الشعب الكردي سياسيا وهدرت طاقاته الهائلة التي أظهرها في كل المناسبات والأحداث التي لم تستثمر سياسيا كما كان يجب ، فهذا الشعب أبدى استعداده التام لحركته بتقديمه الدعم المادي والمعنوي في سبيل حصوله على حقوقه القومية المشروعة .


فعلى الحركة الكردية أن تعيد النظر في وضع الشعب الكردي المأساوي بالإضافة إلى اليأس الذي يعيشه من هذا التشرذم ، فأصبح يتبادر إلى الذهن الكردي موضوع إيجاد مرجعية له عندما يذكر مصطلح قضية الشرق الأوسط ، وكأن المقصود بقضية الشرق الأوسط هو المرجعية الكردية .
فمتى ستطوي الحركة الكردية هذه الصفحة السوداء من حياة شعبنا و يتوحد في نضاله السلمي والعملي ، وتوجه هذا الشعب الجريح توجها سليما وفق ما تقتضيه مصلحته ومصلحة قضيته العادلة .
فالحاجة أصبحت ضرورية لهذه المرجعية ليواجه الشعب الكردي كل المظالم والمشاريع العنصرية التي طبقت بحقه ( وما زالت آثارها سارية ) وكل المؤامرات التي تحاك ضده ويقف في وجه المخططات العنصرية الجديدة التي بدأت تلوح في الأفق .


فكيف ستواجه الحركة الكردية المشروع العنصري الجديد للسلطة باستقدام مواطنين من ناحية الشدادي وإسكانها في منطقة ديريك لحرمان فلاحيها من الانتفاع بأراضيهم ؟ وهل تستطيع الحركة بضعفها نتيجة تشرذمها أن تحمي هؤلاء الفلاحين وغيرهم من أبناء الشعب الكردي من مسلسل المشاريع العنصرية والمظالم اليومية ؟
خلاصة الكلام : لنضمد جرح هذا الشعب الذي كان ولا زال ضحية المصالح والمؤامرات القذرة للدول ومسرحا للمشاريع العنصرية المطبقة بحقه من قبل الدول التي تحتل أرضه التاريخية يجب على الأحزاب الكردية في لقاءاتها من أجل إيجاد مرجعية لإنقاذ هذا الشعب من الظلم والتشتت والتشرذم أن تتخلى عن أنانيتها الحزبية وأن لا تفرض برامجها ليخرج هذا الحزب أو ذاك من اللقاء ويدعي بأنه حقق نصرا حزبيا

النصر أيها السادة أن نتوحد في المواقف والنضال وأن نحدد للشعب الكردي وللغير من نحن وأين نحن وماذا نريد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….