تصريح حول حجب موقع المركز الكردي للدراسات الديمقراطية

عمدت السلطات السورية مرة أخرى إلى سياستها المفضلة في التعامل بكل ما أوتيت من تنكيلٍ مع كلّ شتلة اختلافٍ تنمو في الداخل السوري وحجبت موقع مركزنا (المركز الكردي للدراسات الديمقراطية) مضيفةً إياه إلى سلسلة هائلة من المواقع السورية المحجوبة, بعد أقلَّ من شهرٍ على انطلاقة العمل الفعلي في الموقع, الذي لم يكُ حين الحجب مستكملا تصميمه وشكله النهائي بعد.
رسم المركز الكردي للدراسات الديمقراطية لموقعه الالكتروني دورا تثقيفيا وتنويريا, ونشر طيلة شهر من الآن العديد من الدراسات والمقالات والآراء في حقول الديمقراطية والليبرالية والعلمانية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني ومسألة الأقليات, إضافة إلى متابعته الرصدية والتوثيقية للانتهاكات الواقعة من قبل السلطات والجماعات والأشخاص ضد حقوق الأشخاص والجماعات, إيمانا منه بأن التوق إلى الديمقراطية والحريات لا يمكن بمعزلٍ عن ثقافة مدنية قوية والحريات الفردية وحرية المعتقد والجدال الحر والشفاف وحماية الأقليات وتشجيع مشاركة المواطنين في الشأن العام والترويج للقيم الديمقراطية والتربية المدنية.
ويعتبر المركز الكردي سياسة السلطات السورية في حجب المواقع الالكترونية تقييداً لآليات العمل والتواصل بين المنظمات والمتابعين للشأن العام, وهي نوع من الحصار الذي يهدف إلى عزل منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن المواطنين السوريين.

إن لجوء السلطات السورية إلى حجب موقع “المركز الكردي للدراسات الديمقراطية” وقبله عدد هائل من مواقع الأحزاب السياسية والمنظمات السورية الأخرى هو مصادرة فعلية للحق في التعبير وحرية القول, وانقلابٌ على وعودهم حول الإصلاح الديمقراطي والانفتاح.
رغم عصا الحجب السلطوية والواقع السوري المتردي, فإن المركز الكردي للدراسات الديمقراطية متمسكٌ بالإصرار على العمل, كونه يؤمن بأن مراكز الدراسات والأبحاث لها دورٌ ضروري وحاسم في عملية بناء المجتمع المدني على أسسٍ ديمقراطية معرفية حاكمها العقلانية وقيم التنوير, ويؤمن المركز بأن البلدان التي تتألق فيها الديمقراطية هي أكثر الأمكنة إنسانية وسلاما واستقرارا وازدهارا ونهوضا, ومن هنا فإن المركز يندد بخطوة السلطات السورية هذه في تعاملها القروسطي مع كل اختلافٍ, ويدعوها إلى الكفّ عن إعمال البروكستية الأمنية في التعامل مع كل طرحٍ لا يتساوقُ مع أطروحات الإعلام السوري الرسمي المتهافت, ويتمنى المركز الكردي لجوء السلطات السورية إلى اعتماد نفس السرعة القصوى في حجب موقعه, وإعمالها على ملفات عديدة شائكة مستفحلة تؤرق الداخل السوري.
 المركز الكردي للدراسات الديمقراطية
23/ 8/2007
الموقعwww.kurdcds.com/manbar
البريد
kurdcds@yahoo.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….