الأطباء الكرد تحت بقعة الضوء

  إبراهيم الصوفي

الحمد لله أصبح لدينا أطباء كثر في الوقت الذي ازداد المرض والفقر أيضاً، بعض المرضى وضعهم حرج، مثل مرضى السرطان حيث يذهبون إلى العاصمة لأخذ العلاج اللازم أما الأمراض الأخرى كالقلب والعيون والأعصاب … الخ  فتعالج محلياً، وكما تعلمون فإن معظم الأطباء في المناطق الكردية هم كرد، وهذا ما نفتخر به حيث يدل على المستوى العلمي الرفيع لهذه الشريحة من أبناء مجتمعنا الكردي .

الكثير من المرضى يشكون من جشع القسم الأكبر من الأطباء وأحياناً يتهكمون من المواطن الفقير المعترض على رقم الفاتورة، بعبارات من قبيل بإمكانكم أن تأخذوا مريضكم إلى الشام !
وهناك نسبة كبيرة من المرضى يتهمون الكثير من الأطباء بالمبالغة في طلب التحاليل والتصوير ويفسرون ذلك باحتمال وجود شراكة ما بين أصحاب المخابر ومراكز التصوير والأطباء المشار إليهم ، وهنا لا بد أن نسأل هل هذا صحيح أم لا ؟ ولكن قبل أن ننتظر الجواب ، لنأخذ عينة من الأطباء وندرس وضعهم الاقتصادي قبل ممارسة المهنة ووضعهم الحالي مع تحديد الفترة الزمنية لممارسة المهنة، فإذا وجدنا بأن  الطبيب الفلاني قد تحول خلال فترة زمنية قياسية، من شخص معدوم إلى صاحب السيارات والمزارع و الفيلات الفارهة، هنا يحق لدافعي الضرائب الطبية – المعاينات – أن يصدقوا ما يسميها هؤلاء الأطباء بالأقاويل ويحق لهم أن يقولوا : من أين لك هذا يا دكتور؟ .

وعليه نستطيع القول بأن كلام الناس عن معظم الأطباء صحيح ، ولكن يجب القول أن هناك أطباء آخرون معروفون وهم قلة قليلة، يعملون بإخلاص ولا يجربون كل أجهزتهم على المرضى، بمناسبة وغير مناسبة، ولكنهم لا يملكون القصور والأموال كالآخرين الذين ارتضوا لأنفسهم أن يتمموا ظلم السماء والأرض حيث الجفاف وشح المواسم والقوانين العنصرية التي تعمل على تجويع الإنسان الكردي قبل غيره، ومن المفارقات المستهجنة أن هناك نسبة كبيرة من الأطباء خريجي الدول الاشتراكية السابقة قد حصلوا على منح دراسية باسم الأحزاب الكردية أو الشيوعية، فهؤلاء ذهبوا رفاق وعادوا خصوم وناكري الجميل، حيث بدؤوا بفبركة قصص وأقاويل لتخوين الحزب الذي قدم له فرصة التحصيل للتهرب من استحقاقات التواصل والالتزام السياسي، وهي استحقاقات مادية ومعنوية لا يتصدى لها من لا يحمل مبادئ راسخة ، وهم على الأغلب كانوا بمستوى القبول في المعاهد في سوريا ، هذه المعاهد التي كانت تطرد طلابها الكرد بموجب تلفيقات جاهزة من نوع  “خطر على أمن الدولة “، وبعيداً عن كل شيء ألا يحق لفقراء هذا المجتمع أن تكون لهم حصة قليلة في تلك المنحة التي قدمها ممثلوا المجتمع  إلى هؤلاء المنتفعين ؟ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….