بشار أمينكما عرف الأستاذ إسماعيل ، مناضلا جسورا يقطر إخلاصا وتفانيا ، وينضح وعيا وحكمة ، محبا لأبناء وطنه السوري بكل مكوناته القومية والدينية والاجتماعية كحبه لأبناء شعبه الكردي ، لذا كان يعمل للقضايا الوطنية كعمله لقضايا شعبه ، و كان بحق من دعاة الوحدة الوطنية على أسس من العدل والمساواة ، كما كرس حياته في سبيل رفع الغبن والمظالم عن كاهل الشعب الكردي والمساهمة في تمكين هذا الشعب من التمتع بحقوقه القومية والديمقراطية ، ولذا كان داعية عمل ووحدة الصف الكردي ، وساهم بدأب في سبيل ذلك إلى جانب الأشقاء الآخرين ، لأنه كان يرى في ذلك كل عوامل المنعة والتقدم على طريق تحقيق الأماني القومية والوطنية لشعبنا الكردي في سوريا ..
كما كان الفقيد العزيز اجتماعيا من طراز متقدم ، مهتما بقضايا المجتمع ومعاناته ، متميزا بسعة علاقاته الاجتماعية ، ومع مختلف الشرائح والانتماءات القومية و بغض النظر عن الطبقة والدين و المستوى الاجتماعي ، ولم يكن يميز في تعاطيه وتعامله بين إنسان وآخر إلا بقدر ما يمتلكه هذا الإنسان من معاني الوعي والقيم الاجتماعية الرزينة ، أحب الجميع فأحبوه واحترمهم فاحترموه ..
من هنا ، فقد استحق الفقيد العزيز كل معاني التقدير والاحترام ، ونال من أعماق الجميع كل آيات المحبة والوفاء ، فهو أكبر من أن تبكيه الجموع ذرفا للدموع أو صراخا أو عويلا ، فالقلوب تدمى والنفوس تتألم ، إنما الوفاء أن ُتمّثل قيمه وأن يجعل الوطنيون والديمقراطيون من رحيله حافزا ِللّم الشمل ووحدة صف حركتنا السياسية ، وتعزيز العلاقات الوطنية ، من أجل مواصلة العمل والنضال في سبيل تقدم وطننا ، عبر بناء الدولة المدنية الحديثة على أسس من العدل والديمقراطية ، تنتفي بداخلها السياسة الشوفينية والتفرقة العنصرية ، وتنتهي من خلالها القوانين والمحاكم الاستثنائية والمشاريع العنصرية ، وتضمن الحريات الديمقراطية بما هي حرية التنظيم السياسي والنقابي وحرية الرأي والنشر ..، والإفراج عن معتقلي الرأي والموقف السياسي على امتداد مساحة الوطن ، وبمن فيهم معتقلي شعبنا الكردي ورفاق أحزابنا الكردية الشقيقة ، وتحقيق أماني وأهداف شعبنا الكردي في إطار وحدة البلاد وبما يخدم تطورها وتقدمها ..
وهكذا وقف الجميع بخشوع وإجلال وتعظيم أمام ضريح مناضل فذ متفان ، ضريح المناضل الكبير أبو شيار ، ليودعوه الوداع الأخير، (وكلهم أمل وثقة أن أبناءه من بعده ورفاقه هم خير خلف لخير سلف) ، مؤكدين على خلوده في ذاكرة الأجيال وقلوبهم وعقولهم ، كما كان الجميع يعزون أنفسهم قبل أن يعزوا نجله شيار وأخوته وأفراد عائلته وقيادة ورفاق حزبه حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في (يكيتي) – وكل أصدقائه ومحبيه وهم يتضرعون بالدعاء له راجين أن يلهم الجميع الصبر والسلوان وللفقيد الغالي واسع الرحمة وفسيح الجنان ..






