عباس عباسكثيراً ماتحدثت في كتاباتي مؤخراً عن طيبة القلب الكردي, ومدى معرفة الأعداء قبل الأصدقاء بهذه الصفة, ودرجة إستغلالهم لتلك الصفة التي أصبحت ذماً ووبالاً قبل أن تكون مدحا.
الكردي فارس بطبعه, كريم بخلقه, يسمو بنفسه عن الإنتقام, مسامح لعدوه عندما يتمكن منه, وكل هذه الصفات, لاتعبر إلا على أن الإنسان الكردي متحضر ومشبعٌ بالرقي المتوارث عبر الأجيال, حتى وإن كان مايزال يعيش في الكهف ولم يدخل في حياته باباً للتعليم.
ماحصل بعد ذلك, وأقصد بعد دخول الأمريكان العراق, أمر يدعوا للعجب, بل يدفعني أن أكره القلب الكردي الموصوف بالطيبه, خاصة في المدينة تلك ,قلب كردستان .
العرب مهجرون إليها بأمر من صدام وقياداته, بعد أن هجٍّر من هجٍّر وقتل من قتل من الكرد, والتركمان وعلى الأغلب الأكثرية, ساندوا سياسة الترك على الجار الكردي ومازالوا يساندون , مع كل هذا نجد في وقفة متأملة , أن الزعامة الكردية وبشكل خاص الأخ مسعود البرزاني, لعب دور الراهب الكردي بأعلى نبله , حين تدخل في الحد من إعادت المهجرين الكرد وطرد العرب ومحاسبة التركمان المساندين للجيش التركي, طبعاً قد يكون محل حسد لكونه يمثل قمة النبل, ولكن الخطأ كان خطئاً تاريخاً يدفع الكرد ثمنه الآن ويبقى القانون رقم 140 معلقاً بين رافض لبعض بنوده وبين غير معترف به كلياً .
لو أن الآية تغيرت وتمكن العرب مع التركمان من الكرد ثانية, لعلكم تتوقعون العاقبة بدون أن أطرحها الآن , مع ذلك أقول وأنا بكامل ثقتي, أنهم سوف لن يكونوا أرحم من صدام على الكرد .
تصرف السيد جلال الطالباني خلال حكمه كرئيس لدولة العراق بما يملي عليه واجبه كرئيس, حاول المستحيل أن يجمع المتنافرين من كل الأطياف السياسية والمذاهب الدينية على طاولة إفطار واحدة, ومن أجل إتمام ذلك تنازل أو تناسى أن يبقى الثائر المضحي من أجل قومه, وترك الكثير من العلل معلقة بدون أن تحل وأولها قضية كركوك .
طرح البرزاني مسعود مبادرته في حل قضية العرب العراقيين المتخاصمين من أجل كرسي الرئاسة, واشار عليهم الإجتماع لديه في أربيل, وهو يعلم يقيناً أن الله وحده يتكفل بأهل العراق, أو كما ذكرهم اليوسف الثقفي بأهل الشقاق , مع ذلك غامر والنتيجة معلومة للجميع .






