ابراهيم برو
ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني.
ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة على المعارضة بحق المدنيين من مختلف المكونات خلال السنوات الماضية ، وما نتج عنها من تهجير للسكان وتغيير ديموغرافي قسري بحق العرب والكرد وخلق مظالم متراكمة. ومعالجة هذه الملفات لن تتم بين ليلة وضحاها، بل تتطلب ارادة سياسية وقانونية واضحة.
وتقع المسؤولية الاساسية اليوم على عاتق الدولة، التي يجب ان تكون صاحبة القرار والسيادة. وعليه، يجب حصر السلاح بيد الدولة وسحبه من جميع الجهات دون استثناء، ومحاسبة كل من يحرض على الكراهية والعنف والعنصرية، ايا كان انتماؤه القومي او السياسي او العشائري.
وفي المقابل، ينبغي رفض اي ردود فعل كردية تتخفى وراء الزعامة او العشائرية، والتنبه الى ان بعض التحركات والخطابات من الطرفين قد تكون موجهة من جهات تسعى الى ضرب الاستقرار في سوريا وتعميق الخلاف بين العرب والكرد.
ان الفريق الرئاسي يبذل جهودا لخفض مستوى الاحتقان مشكورا ، ومن واجب القوى السياسية والاجتماعية والعقلاء دعم هذه الجهود. لكن الاستقرار لا يبنى بالخطابات والشعارات، بل بالعدالة وسيادة القانون والاعتراف المتبادل بالحقوق.
وتحتاج سوريا اليوم الى هيئة حوار وطني شاملة تضم ممثلين عن جميع المكونات القومية والدينية والسياسية والاجتماعية، بهدف معالجة الملفات الخلافية والوصول الى توافقات وطنية تضمن حقوق الجميع وتبدد المخاوف المتبادلة. وبعد ذلك، تشكل لجنة من الخبراء الدستوريين والقانونيين لترجمة هذا التوافق الى مسودة دستور دائم يضمن المواطنة المتساوية وحقوق جميع السوريين، ويؤسس لدولة وطنية ديمقراطية موحدة تحمي الجميع دون تمييز.