بيان تحذيري من نخبة المثقفين الكورد بشأن تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الكورد في سوريا

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي.

إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم العشائر العربية لإثارة الفتنة، بأن أي اعتداء على أبناء شعبنا أو أي محاولة للمساس بأمنهم واستقرارهم لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وستتحمل الجهات المحرضة والمنظمة والمنفذة كامل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن جميع النتائج المترتبة على ذلك.

كما نوجه رسالة إلى شيوخ ووجهاء العشائر العربية الأصيلة، الذين عرفوا عبر التاريخ بالحكمة والشهامة، بألا يسمحوا بتحويل العشائر إلى أدوات في مشاريع الفتنة والكراهية، وألا يمنحوا الغطاء لمن يسعى إلى تمزيق العلاقات التاريخية بين العرب والكورد، وهي علاقات قامت على الجوار والاحترام المتبادل والمصير المشترك.

ونحمل الحكومة السورية الانتقالية وقيادة قوات الأمن العام المسؤولية الكاملة عن حماية أبناء الشعب الكوردي في جميع المناطق السورية، ونؤكد أن أي تقاعس عن وقف حملات التحريض أو منع الاعتداءات سيعد إخلالا بالمسؤوليات الوطنية والقانونية، ويجعل الجهات المعنية مسؤولة بصورة مباشرة عن أي تداعيات قد تنجم عن ذلك.

كما نؤكد أن مسؤولية مواجهة خطاب الكراهية والتحريض لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تشمل أيضا الحركة السياسية الكوردية في سوريا، والقوى السياسية السورية، والمنظمات المدنية والحقوقية والإنسانية، بما يفرض عليها اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه أي دعوات تستهدف المدنيين أو تؤجج الصراع على أساس قومي.

إن الشعب الكوردي لم يكن يوما طرفا في إشعال الفتن أو الاعتداء على الآخرين، لكنه في الوقت ذاته لن يقبل أن يكون هدفا دائما للتحريض أو الترهيب أو الاعتداء. وإن حماية السلم الأهلي تبدأ بتطبيق القانون ومحاسبة كل من يسعى إلى بث الكراهية أو إثارة النعرات القومية أو تهديد أمن المواطنين.

ورسالتنا واضحة إن حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية مشتركة، وأي محاولة لجر البلاد إلى صراع قومي ستكون عواقبها وخيمة على سوريا بجميع مكوناتها، وسيتحمل المسؤولية الكاملة عنها كل من يحرض أو يخطط أو يشارك أو يوفر الغطاء لها.

هيئة رئاسة نخبة المثقفين الكورد
Bijardeyên Rewşenbîrên Kurd
25 / 7 /2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…