أود الانتساب إلى حزب كردي

سيروان حجي بركو- برلين

كنت في الحادية والعشرين من عمري في خريف سنة 1998 عندما أصبحت عضواً في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني(SPD) ، و أقرّ اليوم أنني انتسبت إلى هذا الحزب دون سواه بداعي حدث كبير كانت الانتخابات البرلمانية و كانت شبيبة هذا الحزب تدير نشاطاته الانتخابية وعُرض علي الانضمام إلى صفوفه ووافقت على هذا الطلب في ذلك الحين.

كان قد مضى على قدومي إلى ألمانيا ثماني سنوات آن ذاك وكنت أرغب في التعرّف على  المجتمع الألماني عن كثب و التعايش معه ،وبعد اطلاعي على برنامج الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني وجدت أنه قريب جداً من آرائي وطموحاتي وأدركت جيداً أهداف ومطامح هذا الحزب الذي أنا وحتى هذا اليوم عضوٌ فيه.
كثيراً ما أسأل نفسي عن سبب عدم انضمامي إلى حزب كردي صاحب برنامج معقول و واقعي  يتوافق مع توجهاتي وطموحاتي.

فمنذ نشأتي  كانت غايتي أن أكون ناشطا في توجيه الأنظار نحو قضية شعبي و وضعه، وحتى الآن ابحث عن حزب كردي صاحب رؤية واضحة وصريحة تجاه قضية الشعب الكردي في سوريا يجيب عن كل الأسئلة التي تتعلق بهذه القضية ولا يترك المجال لأي تساؤل تجاه أي نقطة ويدرك كيف يحقق أهدافه و مطالبه.
هذا الحزب الذي أبحث عنه  أريد أن يكون هدفه الرئيس تنفيذ وتحقيق بنود برنامجه، لا أن يكون  التحزب هو الهدف، وألا أكون فيه تابعاً ومريداً لرئيسه الأبدي، لا بل  يعطني – هذا الحزب – الحق وبانفتاح وعلانية بانتقاد سياسته من دون إلحاق بي تهمة الخيانة أو محاولة الانشقاق.
أريد حزبا يعمل من دون الشعارات والخطابات الرنانة، بل ينتهج سياسة معقولة قابلة للتطبيق و أن يحقق ما يصبو إليه، و يكون صاحب هوية قوية لا رهينة مصالح وغايات الأحزاب الكردستانية الأخرى أريد حزبا ألا يخطف الأطفال و الشباب من أحضان أمهاتهم و يرسلهم لخوض غمار معارك مجهولة الأهداف ليعودوا بعدها جثثاً هامدة إلى ذويهم.
أريد الانضمام إلى حزب قادر على المداومة لبضع سنوات دون التعرض لانشقاق, حزب لا يخاف من الأشخاصً المستقلين بل يستفيد من تجاربهم, حزب يحقق من جهة أخرى استمرارية التحديث لا أن يراوح في عتمة الماضي.
إن كان هناك أي حزب يتمتع بهذه المزايا فرجائي و دعوته له أن يرسل لي باستمارة طلب الالتحاق إلى صفوفه و سأكون له من الشاكرين.
sirwan@amude.com

* المقال مترجم من اللغة الكردية.

————
سيروان حجي بركو صحفي كردي يكتب للاعلام الألماني و الكردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…