الشهيد عبد الكريم محمود (ابو يلماز) قتلوه حيا وميتا

د . محمد رشيد *

بانتقال الشهيد ابو يلماز الى دمشق في نهاية الثمانينات من القرن الماضي بهدف العمل ولإعالة افراد اسرته حيث كان يمتهن حرفة الدهانة (معلم دهان), وبفطرته الغريزية الكردوارية انتسب الى حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا عام 1980-  والذي كان للتو غير اسمه بعد مؤتمره الخامس في صيف نفس السنة  من الحزب الديموقراطي الكردي اليساري في سورية الى حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية – .
الشهيد ابو يلماز لم يكن قد حصل على مرتبة علمية اثناء دراسته سوى حصوله على شهادة الصف السادس الابتدائي ولكنه كان يشعر في انه لابد ان يعوض التعليم في مجال آخر ليبقى قدوة في نشاطه فكان ان انكب على تعليم الفن القتالي (كاراتية) وحصل على الحزام الاسود,
وهكذا استطاع ابو يلماز في فترة قياسية بان يكون معلما من طراز آخر ,, فبالإضافة الى عمله فانه استطاع  وبمجهوده ومن خلال منظمته الحزبية للحزب بإقامة دورات تدريبية للفن القتالي (كاراتيه) للكبار و الصغار و تخريج دفعات للشباب من كردستان العراق و تركيا  ايضا اثناء فترة لجوء عائلات كثيرة من كرد العراق وتركيا الى سوريا. و تأسيس فريق كانو الرياضي بالإضافة الى فتح دورات لتعلم اللغة الكردية في داره الكائنة بحي زور آفا والذي انشاه ,حيث كان اول من بنى بيتا في منطقة وادي المشاريع وساهم مع مجموعة من الكرد بإقامة الحي واطلاق تسمية اسم ” زور آفا – ترجمتها الى العربية البناء بالقوة ” عليه والتي كانت مبادرة منه ودعي فيما بعد أصدقاءه لأنشاء الحي وتوسيعه بالقوة و جلب المياه و الكهرباء ومن دون ترخيص من الحكومة .
–    لم يبخل الشهيد ومن خلال وجوده في دمشق من مساعدة العمال والطلبة الكرد اثناء انتقالهم الى دمشق في تكملة الطلبة لدراستهم الجامعية, من تقديم بيته مسكنا لهم و الى البحث عن مأوى ومساعدتهم في ادارة  شؤونهم وتامين احتياجاتهم في مدينة دمشق .
  – لقد كان بيت الشهيد بمثابة مكتب سري للحزب بالإضافة الى القيام بتدريب فرق كردية فولكلورية تابعة للحزب وزج بأطفاله في ان يكونوا من المنضويين في الفرق الفولكلورية الكردية .
 – ولم يبخل بالمساهمة في إقامة ندوات الحزب في بيته او اقامة دورات تثقيفية بالإضافة الى تأسيسه أول خلية حزبية نسائية بمساعدة رفيقة دربه الفاضلة أم يلماز . و لم تمر مظاهرة او احتجاج أو مناسبة  ضد النظام والمطالبة بالحقوق الكردية العادلة الا وكان أبو يلماز مع افراد عائلته مشاركين و في المقدمة .
–   ولم تمر ذكرى وطنية او قومية كردية إلا و يتحول بيت الشهيد ابو يلماز إلى عرس كردي و خاصة ليلة أعياد نوروز حيث ان بيته كانت بمثابة خلية للنحل وتجمع الرفاق والمؤيدين للحزب, ومن بيته تبدأ ايقاد شعلة نار نوروز في ” زورافا ” .
–   مشاركته الفعالة وقيادته للمظاهرات ضد النظام كانت تنطلق من بيته مرددا مقولته  العفوية” اليوم يومنا أيها الكردي ” معقبا بنكهته ال كوجرية قائلا ” فكي” أي تمعن مرددا ” انظر ما هذا الطوفان لا اصدق عيني الله اكبر “
 جميع منظمات الاحزاب الكردية كانت تتقرب اليه آملا بان ينضم الشهيد الى احزابهم , فكان يستهزأ منهم قائلا ” وهل يمكن شراء الكردواري , لقد وجدت نفسي في اتحاد الشعب الكردي وسأبقى اتحادا شعبيا يساريا ” لقد كان قوميا ووطنيا بامتياز قائلا :”بانني بارزاني يساري ” ولم تؤثر على وطنيته بسحب الجنسية السورية من افراد عائلته (من عداد الكرد السوريين الاجانب) هذا بالإضافة الى تمسكه بدينه الاسلامي الحنيف واقامة مسجد في الحي حيث لم يغب عن أي صلاة لأيام الجمع . وكل ما كان يؤخذ على الشهيد في انه كان متعصبا بحبه لبني شعبه والدفاع عن مطالبهم وتمسكه بحزبه . 
الشهيد ابو يلماز كان شجاعا وجسورا, وكان يهابه كل من يقدم على المحاولة للاعتداء عليه او على رفاقه وخاصة الاعتداءات من قبل اعضاء ومناصري حزب العمال الكردستاني ب ك ك  الذين كانوا يمارسون العنف والسلبطة ضد اعضاء منظمات الاحزاب الكردية الاخرى, وكان يحترمه لدماثة خلقه كل من عاشره وتقرب اليه . 
اما ان يدلس البعض من تاريخه النضالي وبانه انتسب الى تنطيم حزبي آخر تأسس قبل عدة اشهر , ب د ك – س  فترة السجن اكثر من سنة) والاشهار بوقاحة ومن على مواقع الانترنيت والتواصل الاجتماعي بانه دفع لزوجته مبلغ 95  الف ليرة سورية (مايعادل 500 دولار امريكي) قبل شهرين اثناء وجوده في المعتقل, وبانه خصص لعائلته راتب شهري قبل خمسة اشهر من تاريخ استشهاده. بل وصل التدليس بمعاق قائلا في ان المجلس الوطني وعد محامي الشهيد اثناء نقله الى المشفى للعلاج من مرض السرطان الذي آلم به داخل السجن في حال اطلاق سراحه سيضمن كفالة مبلغ يعادل 1000 امريكي تقريبا, لهو انحطاط اخلاقي قبل التقرب بالمس بتاريح مناضل عريق لم ينفك في تقديم كل ماهو نفيس قربانا لاجل خدمة شعبه !!!!! .
نم قرير العين ياأبا يلماز فانك تبقى قدوة خالدة مشتعلة ونبراسا لحزبك ومعلما في نضالك وابا واخا وصديقا لرفاقك .
المجد كل المجد للشهيد ابا يلماز .
العار والخذلان لكل من يشوه تاريخ الشهيد النضالي .
·   مسؤول منظمة الخارج لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الحاجة إلى ثقافة النقد أولاً د. ولات محمد   (تنويه: يستخدم المقال ملفوظ “العمل” للدلالة على كل نشاط أو منجز بشري: كتابي، سياسي، اجتماعي، فني، عمراني… إلخ).   “معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح على أن ينقذهم النقد”. نورمان فينسينت   النقد ـ بتعريف بسيط ـ نشاط فكري معرفي يهدف إلى قراءة الموضوع المنقود (عمل،…

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….