السيد سعود الملّا يثير سجالاً سياسياً

م. رشيد 

  
    يُعرف السيد
سعود الملّا (أبو آلان) بأنه  كان عموداً
رئيسياً في حزبه السابق (البارتي) ، ورقماً صعباً فيه يستحيل تجاوزه, فهو حزبيٌ
مخضرم من الرعيل الثاني, خبيرٌ في الشؤون المالية, ومحنكٌ في الأمور التنظيمية،
وعادةً ما يحدد مواضيع البحث والنقاش في مجالسه الرسمية ويمررها كما يرغب بهدوء ودهاء
عبر رفاق ووسطاء بدون مواجهة أو عداء, وهذه سمة يتميز بها عن غيره من القيادات
الحزبية، وبعد أن أصبح سكرتيراً لـ: PDK-S بدأ يظهر في
وسائل الإعلام التي كان دائماً يتجنب الوقوف تحت أضوائها. 
    أثار لقاؤه مع صحيفة Bûyer سجالاً واسعاً
في الأوساط السياسية الكوردية, وخلق ردوداً مختلفة تراوحت بين استغرابٍ واستفهامٍ
و تأسفٍ واستهجان ..، للشكل والأسلوب الذين تناول بهما المواضيع المطروحة عليه,
فقد اضطر من سمّاهم في حديثه تشهيراً أو تصغيراً بالرد عليه تحريرياً عبر توضيحاتٍ
وتصريحات رسمية متفاوتةً في اللهجة والحدّة, دفاعاً عن أنفسهم, وتفنيداً لما طالهم
من توصيفٍ وتقييم.., بالرغم من اعتذاره الخطي والشفهي الذي اعتبره البعض تأكيداً
لمضمون مقالته. 
    قد يتفق
الخاصة والعامة من القراء والمهتمين في ملاحظاتهم عن سبب المقابلة وتوقيتها
والغاية منها وكيفية إجرائها, ولكن يختلفون في رؤاهم تجاهها، فمنهم من يرى في
حديثه الجرأة والصراحة والصدق وتسمية الأمور بمسمياتها، فلم يستثن حتى نفسه فهو لم
يظلم أحداً (من ساواك بنفسه ما ظلم)، ومنهم من يجد فيه التحامل ومجانبة الحقائق
والخروج عن السياقات المهنية واللباقة السياسية والدبلوماسية, ومنهم من يعتبره زلّة
لسانٍ تفتقر إلى التوثيق والبرهان. 
    يستشف البعض من
لقائه نبرة الأخ الكبير الوصيّ والوريث الشرعيّ, فقد تعمد في شكل اللقاء ومضمونه عن
سابق وعي وتصميم تنفيذاً لأجنداتٍ محددة تمهّد لترتيباتٍ مستقبلية على الساحة السياسية
الكوردية ضمن تفاهماتٍ جارية (محلية- كوردستانية), والبعض الآخر يعتبره تهرباً من
الاستحقاقات النضالية (قومياً ووطنياً) في مواجهة التحديات ومواكبة التغيرات ضمن
المرحلة التاريخية المفصلية الراهنة، بمعنى أنه تصديرٌ للأزمة الداخلية التي
يعانيها حزبه الجديد وتبريرٌ لعجزه وتغطيةٌ لفشل قياداته ..، ومنهم من ذهب أبعد من
ذلك فنعتوا مقابلته بالمسمار الأخير في نعش كلٍّ من المجلس الوطني الكوردي
واتفاقية هولير(عنواني وحدة الصف والخطاب الكورديين)، وهناك من رأى فيها جملةً من التناقضات
والمهاترات والإساءات والاتهامات التي كالها بحق الأحزاب الكوردية الشقيقة
والحليفة، تهدف مجملها إلى خلق صراعات جانبية عقيمة، ومعارك هامشية تبعد الحركة
الكوردية عن مهامها الأساسية، وتزرع اليأس في النفوس والتشتت في الصفوف والتوه عن المطلوب. 
    إنّ قراءة
المقابلة من منظارٍ آخر يظهر السيد الملاّ قارعاً جرس الإنذار والإخطار ليعرف كل
كيانٍ حجمه ووزنه, ويعرف ما له وما عليه، على أن الأوضاع خطرة وحساسة وصلت إلى حدود
لا تطاق، ولا بد من المكاشفة والمصارحة ونشر الوقائع والحقائق, لوضع النقاط على
الحروف، وجعل الأمور في نصابها. 
     ربما وقع
 السيد الملا في مصيدةٍ نصبت له بعد
المقابلة من قبل متربصين لتشويه صورته وتثبيط عزيمته وبالتالي التبرير لإزاحته عن
موقعه, إشباعاً لأنانياتهم الشخصية وتصفيةً لحساباتهم الحزبية, أوتنفيذاً لأجندات
مشبوهة وتوجهاتٍ عدوانية تهدف إلى تقزيم الحركة الكوردية (المتمثلة بالمجلس الوطني
الكوردي) وتمييعها وإفراغها من محتواها النضالي, وبالتالي تجريدها من مهامها ومسؤولياتها
الواقعة على عاتقها, وإلغاء دورها المنوط بها ضمن الظروف والأوضاع الدقيقة والحرجة
التي يمر بها شعبنا والمنطقة، الحبلى بالمفاجآت والتحولات الهائلة والسريعة ولا
أدل على ذلك تعاظم شأن المجاميع الإرهابية المسلحة وخطورة  هجماتها. 
    إن السيد
سعود الملا رجلٌ رزينٌ ومتزنٌ يعوَّل عليه في تلطيف الأجواء وتخطّي العثرات وتحقيق
التوافقات بالتعاون والتنسيق مع الغيارى والمخلصين من العقلاء، وإجراء مراجعة
نقدية جادة وإعادة ترتيب الأفكار والمواقف, والعودة إلى جادة الصواب من خلال الاهتمام
بالمجلس الوطني الكوردي وتقويته وتفعيله لأنه السبيل الأسهل والأنجع لسد الطريق
أمام الأعداء وأدواتهم الطّيّعة الرخيصة من القائمين على المكر والغدر والقهر والمصطادين
في الماء العكر، وإفشال مؤامراتهم الدنيئة والخبيثة, المعادية لتطلعات شعبنا
وطموحاته في العيش بحرية وكرامة وسلام. 
    25.08.2014 
                                      —–
انتهت —– 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….