كفاكم عبثا بالوحدة الوطنية

صلاح بدرالدين

  منذ باكورة الاستقلال الوطني السوري وتحديدا منذ ستة عقود بمافي ذلك سنوات الثورة الراهنة لعب كل من التيارين البعثي والإسلامي السياسي الدور الأبرز في الافراط بالسيادة والتماسك المجتمعي وضرب أسس الشراكة بين المكونات الوطنية المتعايشة واثارة النعرات الدينية والمذهبية وتسعير النزعة العنصرية في الكيان السوري المركب التعددي ولنا في ذلك آلاف الأمثلة والشواهد والقرائن .
  بعد سقطة نظام البعث المدوية باندلاع الانتفاضة الثورية من جانب الغالبية السورية الساحقة التي دخلت عامها الرابع كان الأجدر بكل بعثي ومهلل وموال لنظام الاستبداد ممن تتوفر فيهم الحدود الدنيا من الوطنية الإعلان عن الندامة وإعادة النظر والاعتذار من كل السوريين
لا أن يتسلل البعض من هؤلاء بكامل فكرهم السابق الى صفوف – المعارضات – وكأن شيئا لم يكن ويواصل نهجه السابق دون أن يرف له جفن بل يتصدر الآن في بث السموم واثارة الفرقة والانقسام بين مكونات الوطن الواحد تحت شعارات غير واقعية عفى عليها الزمن من قبيل (سوريا عربية شاء الكرد وغيرهم أم أبوا لأنهم دخلاء ومتسللون و90% من السوريين عرب ولامكان لغيرهم في الحاضر والمستقبل والذي لايقبل اسم ” الجمهورية العربية السورية ” فليرحل) .
  جماعات الإسلام السياسي ورأس حربتها الاخوان المسلمون التي أودت بالثورة الى الانهيار وتتحمل كامل المسؤولية الوطنية والأخلاقية وبدلا من ممارسة النقد الذاتي ومراجعة الأخطاء والخطايا تشارك التيار البعثي في المزاودات القوموية تجاه الكرد وأتباع الأقوام والديانات والمذاهب الأخرى هذان التياران وفي أوج ازدياد المخاطر على القضية السورية وفي عز المعركة المستمرة وفي ظروف تتطلب المزيد من التماسك والتعاضد ووحدة الصفوف يمضيان قدما في نهجهما التقسيمي المفرق للصفوف الحاقد على كل ماهو ليس مسلما سنيا أو عربيا .
  لسنا بحاجة من أصدقائنا ليقرروا مصيرنا بدلا عنا أو يستبقوا الزمن قبل أن نرسم نحن طريقنا ونمهد لبناء مستقبلنا لأننا نحن الكرد عانينا الأمرين في الحقب والعقود الماضية الى حد مايشبه الإبادة ومخططات الامحاء والتمثلية القومية وتغير التركيبة الديموغرافية لمناطقنا ومازلنا نعاني الحرمان والتجاهل  فالكرد أدرى بتعقيدات قضيتهم وهم من سيعيشون ويتعايشون مع مكونات المنطقة وأقوامها في جميع الأحوال وكل الاحتمالات بموجب عقود اجتماعية وسياسية جديدة وشراكة لانهاية لها بمختلف الأشكال دولة مستقلة بعلاقات الصداقة والتبادل والتكامل الاقتصادي أو فدرالية أو حكم ذاتي ضمن الاطار الاتحادي المشترك أو جوار جغرافي وتبادل اقتصادي أما بخصوص تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول الدولة الكردية فلاشأن لنا بها وسيبقى الكرد أصحاب رسالة السلام بين شعوب المنطقة وبحكم عوامل التاريخ والجغرافيا والثقافة أقرب الأصدقاء الى العرب والترك والإيرانيين ومتعاطفين مع القضية الفلسطينية وحلها سلميا حسب قرارات الأمم المتحدة وعلى أساس حق تقرير المصير هذا من حيث الرؤية الإنسانية والأبعاد المبدئية ناهيك عن الوقائع على الأرض والمنطلق المصلحي البحت الذي يقضي بالتقارب وليس التباعد  .
  أما من الجانب الآخر فان فشل العملية السياسية الديموقراطية في العراق أو تلكؤها وانكفاء الثورة السورية ولو الى حين وترسيخ الحكم التيوقراطي الشوفيني بايران وتردد مراكز القوى في النظام التركي في حسم الحل النهائي للقضية الكردية لايعفي الكرد وحركاتهم السياسية من إدارة الظهر والبحث عن ذرائع لخيارات قد لاتكون مفروشة بالورود عليهم القبول بتحمل المسؤولية الوطنية الى جانب القومية والموامأة بينهما وقد تكون اقل حجما من مسؤولية الشركاء الآخرين كقوميات سائدة وحاكمة حتى لو تراءت ملامح تبدلات في النظام الإقليمي وانهيار مساند الأسلاك الشائكة التي حمت الحدود التاريخية  لتقسيمات اتفاقية سيكس – بيكو بعد نحو قرن من انتصابها (عشوائيا أو عن سابق تخطيط) بمعزل عن إرادة شعوب المنطقة ومكوناتها  من المفيد للكرد أن يشاركوا الآخرين في إعادة بناء النظام االشرق اوسطي الجديد – قيد التشكل منذ توقف الحرب الباردة – لانهم لم يكونوا لوحدهم ضحية الفرص الدولية وبالتالي عليهم حتى يتفادوا العزلة من القوى الدولية العظمى وشعوب المنطقة وموجات عداوات جديدة االاستمرار في العملية السياسية والمطالبة بتعزيز دورهم فيها وليس مغادرتها وهو استحقاق مشروع لتوفر ميزات للحركة الكردية تفتقدها حركات الشعوب المتعايشة مع الكرد من وفي المقدمة بنيتها العلمانية الصلبة ورفضها (مع استثناء جماعات – ب ك ك –  الحديثة العهد) لكل النزعات الأصولية الدينية والطائفية والعنصرية والعنفية الإرهابية .
التفاهم الكردي مع محيطه العربي والتركي والإيراني في أية خطوة حول المصير يشكل أساس التعايش بين الأجيال القادمة وحائلا دون اندلاع حروب جديدة حيث عاناها الكرد طيلة قرون ولاعودة اليها بعد الآن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…