التفكير والرؤية التي يجب ان تسود النظرة في العلاقات مع الترك

محمد قاسم

لا أظن ان في تاريخ الترك ما يمكن الدفاع عنه فيما يتعلق بمعاملتهم للشعب الكوردي اذا استثنينا فترات من الخلافة العثمانية الاولى حيث كان النزوع القومي ليس قويا ومعمما… فعاشت الجماعات المختلفة بنوع من الروحية المشتركة بالانتماء الى الاسلام على الرغم من استئثار العثمانيين بالخلافة للترك. لكن وزراء وقادة غير ترك كانوا موجودين في مراكز مهمة ضمن الدولة العثمانية…
لكن دعونا ننظر للأمر نظرة سياسية…
الترك يمثلون دولة قوية في المنطقة وتشترك مع الناتو…ولن يتخلى عنها الغرب في مطلق الاحوال .. لأنها تعتبر حاجزا وقاعدة مهمتين على حدود الدولة الوحيدة التي تمثل العدو المهم للغرب وهي روسيا… ومن جهة ثانية هي على حدود ايران التي يمثل النظام القائم فيها خصومة-ان لم نقل عداوة للغرب… ولها قدرات متنامية عسكريا على الرغم من تقييد القدرات المالية لها من خلال العقوبات المتتالية والمستمرة…
وهي -تركيا- على حدود الدول العربية التي هي لا يثق الغرب بها كثقافة قومية وان كان بانس الى بعض النظم فيها وفق معايير مصلحية وتوازنات بين القوى المختلفة والاطماع في المنطقة -الشرق الاوسط- فالغرب في سياسته يفهم مصلحته فحسب.
على مستوى الجغرافيا… الترك باقون هنا، أحببناهم ام كرهناهم… والكورد متجاورون معهم حتى في ظروف احتمال اقامة دولة كوردستان الحلم… فالتعايش مفروض جغرافيا والمصالح متبادلة شئنا ذلك ام ابينا… ومن الناحية التاريخية فقد عاش الكورد والترك معا -بغض النظر عن معادلة العدالة- حوالي خمسة قرون على الأقل وهذا شكل ثقافة مشتركة غلب فيها العنصر التركي -اي نعم- لكنها تبقى مشتركة بمقدار لا يمكن تجاهله ابدا…وعوامل مختلفة اخرى…!
هذه العوامل التي ذكرناها في استعجال تفرض على الكورد ان يفكروا بتعمق في صيغة التفكير والرؤية التي يجب ان تسود النظرة في العلاقات مع الترك. ومثلها مع الفرس ومع العرب…. خير للكورد ان يفكروا بعيدا عن تأثير قوى في المنطقة تدفعهم نحو اتجاه معين للتفكير والموقف والتصرف.. كما أرى.
https://www.facebook.com/m.qasim.jezire/posts/693304737414801

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…