كوباني …. من المأساة إلى النصر

صوت الأكراد *

 

بعد سيطرة قوات الدولة الإسـلامية في العراق وبلاد الشام المعروفة بـ( داعش ) على أسلحة نوعية متطورة وثقيلة في سوريا والعراق , وبعد توغلها شرقاً وغرباً في البلدين أقدمت هذه القـوى الظلامية والتكفيرية الإرهابية بهجمة بربرية على أبنـاء شعبنا الكردي مبتدئين بإقليـم كردستان العراق مرتكبين أفظع الجرائم بحق أبنائه وخاصةً أخوتنا الايزيديين في شنكال. حيث ارتكبوا مجازر مروعة راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء بين ذبيح وقتيل وأسير ومشـرد …. إلا أن إرادة أبناء الإقليـم وقيادته وصمود بيشمركته ووحدة صفهم ودعم القوى الصديقة الغربية لهم استطاعوا الوقوف في وجههم وصد هجماتهم والبدء بهجمات لإنهاء تواجدهم في جميع نقاط سيطرتهم تدريجياً .
واليوم تتكرر المأساة في كوباني حيث بعد فشلهم في كسر إرادة شعبنا في إقليم كردستان العراق, بدأت داعش بهجوم عنيف على كوبـاني من ثلاث جبهات مستخدمين مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة, فتقدم سريعاً في ريفها مرتكباً أبشع الجرائم بحق أبنـاء قراها , ليرغمهم على الهجرة الجماعية باتجاه الحدود التركية في الشمال, وسط مقاومة غير متكافئة معهم من حيث نوعية الأسلحة المستخدمة في الهجوم, فكانت هذه المأساة الكبيرة التي جعلت منها سيرة تتردد على جميع القنوات الإخبارية , لتعكس للعالم جميعاً صورة كارثة إنسانية عقب أكبر موجة نزوج جماعي منذ اندلاع الثورة السورية وإلى الآن , فنتيجة القصف الشديد والهجمة البربرية لداعش نزح أكثر من 200 ألف كردي إلى تركيا …. إلا أن بدء قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومقاومة أبنائها البواسل تم الحد نوعاً ما من تقدمهم السريع باتجاه كوباني ليعيد الأمل إلى أبنائها بأن مدينتهم ما زالت صامدة. ولكن مع المتغيرات الأخيرة أقدمت داعش على الهجوم على المناطق الكردية من محاور أخرى كرأس العين وتل كوجر ، في محاولة منه لإيجاد موطئ قدم جديد له بعد تلقيه ضربات موجعة من قوات التحالف الدولي .
أمام هذه المأساة … ما هو المطلوب منا كردياً ؟؟؟ لوقف هذه المأساة الملمة بأهلنا في كوباني ومنع وصولها إلى باقي مناطقنا , وبالتالي منع تلاشي الأمل الكردي في نيله لحقوقه المشروعة . إن البحث عن حلول لهذه المأساة تنطلق جميعها دون شك من منطلق واحد وهي وحدة الصف الكردي , بنبذ الأنا الشخصية والحزبية جانباً بكل معنى الكلمة.
وهنا فإننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) نكرر دعوتنا للجميع بأن يعملوا فوراً على تنفيذ جميع الاتفاقيات المبرمة بين المجلسين الكرديين ( المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب في غرب كردستان ) وفي مقدمتها اتفاقية أربيل والتي تعتبر حجر الأساس  لانتصار الكرد في هذه المرحلة التاريخية العصيبة, وفي مقدمتها اللجنة العسكرية التخصصية المتفق عليها لقيادة المقاومة الكردية ضد هذه الهجمات التي تستهدف وجود شعبنا الكردي في مناطقه التاريخية.
كما ندعو القوى الكردستانية جميعاً ، للضغط على جميع الأطراف المعنية بهذا الاتجاه ، وتقديم جميع أنواع المساعدات العسكرية والمادية والمعنوية والسياسية لشعبنا الكردي في سوريا .
 كما إننا ندعو رفاقنا وجميع أبناء شعبنا في كوباني وباقي المدن الكردية في سوريا إلى التحلي باليقظة والحس العالي بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا , وبذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق أهداف شعبنا الكردي .. من أجل أن تتحول المأساة إلى النصر .
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي في السياسة، ليست كل المعارك تُحسم بالسلاح، فهناك انتصارات تُولد من كلمة ذكية، وموقف هادئ، وحوار يُدار بحكمة. وهنا تظهر الدبلوماسية بوصفها واحدة من أقوى أدوات التأثير، لأنها قادرة على تحقيق ما تعجز عنه القوة التقليدية مهما بلغت. الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو بيانات سياسية، بل هي فن إدارة المصالح، وبناء العلاقات، واحتواء الأزمات قبل انفجارها. إنها…

عبد الجابر حبيب لم يعد الفيسبوك مساحة للتواصل الاجتماعي، وتبادل الآراء فقط، لأنه بكلِّ أسف شديد قد تحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والإيديولوجية، يزرع فيها كل طرف بذور الحقد، والكراهية ضد الطرف الآخر. وأصبح بعض الناس يتعاملون مع السياسة بوصفها معركةً شخصية، لا تقبل النقاش، ولا تحتمل الاختلاف، حتى غدا كثيرون أشبه بمحامي دفاع دائمين…

في 29 أيار 2026، ونحن نحيي الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة تيار مستقبل كردستان سوريا، نقف مرة أخرى عند لحظة التأسيس التي لم تكن عبارة عن حدث تنظيمي فقط ، بل تجسيداً حقيقياً لإرادة سياسية وُلدت من رحم المعاناة الكردية ومن الإيمان العميق بأن سوريا الجديدة لن تبنى إلا على قاعدة الديمقراطية والتعددية والاعتراف المتساوي بحقوق جميع مكوناتها. لقد أدرك مؤسسو…

ماهين شيخاني مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة “كوردستان” عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.   هذا المقال…