قضية للنقاش (136) تعقيبا على بيان «المجلس الوطني الكردي»

صلاح بدرالدين

 

  القضية
السورية ومن ضمنها الحالة الكردية وعلى ضوء ماتعانيها من أزمة خانقة دفعت بها الى
قارعة طريق مسدود أحوج من أي وقت مضى الى المعالجة السريعة الشاملة على ضوء مبدأ
أن الحقيقة لاتكمن في مكان واحد وبمنتهى الصراحة والوضوح عبر مراجعة نقدية واعتراف
بالحقائق والوقائع مهما كانت قاسية .    

  البيان
الصادر باسم ” المجلس الوطني الكردي ” ( 28 – 8 – 2014 ) حول الوضع
الكردي السوري لم يكن موفقا وحمل جملة من التناقضات ولم يشخص العلاج اللازم للأزمة
وذلك للأسباب التالية :

 أولا – اذا كان العنوان العام للبيان هو العتب على العامل القومي الكردستاني والاشارة اليه
كسبب رئيسي في الأزمة الراهنة فانه يستدعيه مرة أخرى للتدخل من أوسع الأبواب . 

 
 ثانيا –
يعزل البيان الحالة الكردية السورية عن
القضية الوطنية السورية ولايشير من قريب أو بعيد الى الثورة وإرادة التغيير ومسألة
اسقاط نظام الاستبداد التي تشكل الطريق الوحيد الى استعادة الحرية والكرامة وحل
القضية الكردية حلا ديموقراطيا عادلا .

 

ثالثا
– يترحم البيان على ” الهيئة الكردية العليا ” واتفاقية وتفاهمات
هولير وكأنه يتمسك ببنودها ويدعو الى تفعيلها في حين وانصافا للحقيقة فان الحالة
المأساوية الراهنة هي النتاج الطبيعي لما تم قبلها .
  رابعا
– يتهم البيان جماعات ( ب ك ك ) بعدم الالتزام بالوعود والعهود والتسبب
بالأزمة ( وقد يكون صحيحا ) ولكن قبل ذلك ألا يتطلب الشعور بالمسؤولية اعتراف
” المجلس الوطني ” ككيان وأحزاب بالخطأ ونقد الذات والاعتذار للشعب
الكردي أولا والشعب السوري وثورته ثانيا لتعاونهم مع الموالين لنظام الاستبداد في
أدق وأخطر الظروف وإدارة الظهر للثورة والإساءة للتنسيقيات والحراك الشبابي الكردي
الثوري بالتعاون مع جماعات النظام والقبول بمعادلة
( 1 – 16 ) وهو أسوأ أنواع
المذلة مما يثير كل ذلك تساؤلات حول تورط بعض أحزاب المجلس الوطني لايصال الوضع
الى ماوصل اليه الآن .

 

خامسا –
بخصوص حل الأزمة والبديل الذي تحاشاه البيان فقد بات
واضحا أنه يتطلب الاعتراف الواضح والصريح من ” المجلسين ” بالخطأ
والخطيئة وتحملهما المسؤولية الكاملة في النتائج الكارثية للحالة الكردية السورية
وأن النهج الذي قاد الى الكارثة والقيمون عليه لم يعودوا  صالحين لا للإصلاح ولا للانقاذ . 
 
 سادسا –
الكرد السورييون على بينة الآن حول النهج المغامر التسلطي
لجماعات – ب ك ك – في جميع أجزاء كردستان وسياساتها المدمرة وتورطها في مشاريع
الأنظمة الاستبدادية المقسمة للشعب الكردي ويحملونها المسؤولية الكاملة في مأساتهم
الراهنة . 
 
 سابعا –
والكرد السورييون بغالبيتهم يرون أن الأشقاء في
إقليم كردستان العراق وهم الحلفاء والشركاء الأكثر قربا أخطأوا في معالجة الملف
الكردي السوري عندما تصدوا له معتبرين الأحزاب الكردية ممثلة شرعية وحيدة للحركة
الوطنية الكردية السورية ومتجاهلين دور ومواقع المستقلين والشباب ومنظمات المجتمع
المدني والأكثرية الصامتة وعندما أخذوا بمقترحات ومعلومات بعض المتنفذين
المستفيدين من قيادات الأحزاب واهمال ملاحظات ومشاريع العديد من الوطنيين
والمناضلين المستقلين والأمل يحدونا بقوة بأن يعيد الأشقاء النظر في كل ماسلف .

 

ثامنا –
نعتقد أن الحل مازال ممكنا  بتضافر جهود الخيرين وتجاوز الماضي ومانتج عنه
من سلطات الأمر الواقع وهياكل حزبية وخلافها وصياغة مشروع برنامج قومي – وطني
وإعادة بناء وترسيخ البعد الوطني السوري مع شركاء الحاضر والمصير وتحسين شروط
العامل القومي الكردستاني على قاعدة استقلالية القرار والتنسيق والتعاون وعدم
التدخل بشؤون البعض الآخر.والقضية قد تحتاج الى نقاش . 
 
·   – عن موقع الكاتب على الفيسبوك . salah
badradin 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….