داعش و النصرة و ب ي د الوجه الآخر للنظام

مروان سليمان

تتركز استراجية النظام السوري على ترك المناطق تغرق في الفوضى الشاملة يتقاتل فيها الجميع ضد الجميع، مع بروز النزعات الطائفية هنا و هناك و تختلط الأوراق ببعضها فتصبح الضحية هي المذنبة و المعارضة مجرمة و يأخذ النظام دور الضحية من خلال توزيع الأدوار بينه و بين الجماعات المرتبطة به من خلال تحالف قوي يجمع بينهم و تتضح الصورة أكثر عندما تنسحب قوات النظام من منطقة يسلمها للقوى المتحالفة معه فتصبح هذه القوى بمثابة كلاب الحراسة على باب النظام حتى يتفرغ من خصومه من المعارضة كما حصل في مناطق الرقة و عفرين و كوباني، و عندما يصبح هذا الحليف في ضائقة أو في مواجهة القوى التي تمثل الشعب نجدها تخطو نفس خطوات النظام بتسليمها للمناطق التي كانت تحت أمرتها لجماعات أخرى متحالفة معها و الأثنان من صنيعة النظام كما يحصل بين داعش و جبهة النصرة في الرقة و مناطق أخرى من البلاد
و لكن كما خسرت داعش البيئة الحاضنة سوف تخسر النصرة و الاتحاد الديمقراطي بيئتها الحاضنة من خلال أعمالها و أجرامها التي لا تختلف عن جرائم النظام بحق المناضلين.
أصبحت المعادلة صعبة جداً في اختيار الأفضل من بين جميع الحلول السيئة فإما أن تقبل بسلطة هؤلاء المتشددين و تخضع لإبتزازهم و تعمل تحت أمرتهم أو قتالها و هنا يقع الشعب المناضل و المطالب بالحرية بين نار النظام و نار التنظيمات المتشددة المدعية بالإسلامية عدا عن جماعات الإرهاب من حزب الله و أبو الفضل العباس و الحرس الثوري الإيراني و سوف تستنزف المعارضة كل طاقاتها من أجل الخلاص من ظلم هؤلاء و يبقى النظام متفرجاً لضرب الأثنين معاً و من أجل ذلك قام النظام بتدعيم مناطق النفوذ لهذه الجماعات و خاصة في المناطق التي تسمى( بالمحررة) لتصوير المعارضة على أنها ذات تطرف أيديولوجي و منقسمة على نفسها.
الحثالات و المجرمون و المتطرفون و حتى اللصوص ركبوا موجة الثورة السورية سواء في الداخل أو الخارج هذه الثورة التي طالبت بالحرية و الديمقراطية و التي كانت نابعة من قلب كل انسان و مواطن سوري شريف يريد تغيير نظامه نحو الأفضل فقام النظام بقتل قادة الثورة و موثقيها و مصوريها و كل من كان له صلة بالنشاط الثوري على الأرض و لكن في المقابل غض النظر عن الجماعات الإرهابية و التكفيرية الذين تمددوا و استولوا على مناطق سهل لهم النظام ذلك على حساب الثوار الحقيقيين الذين ضحوا بكل شئ من أجل هذه الثورة فأصبحت ثورتهم محاصرة بين قوات الأسد و كتائب المتشددين التابعة للدولة الإسلامية في العراق و الشام و أخواتها .
إذاً يعمل النظام دون كلل من أجل تسعير حدة القتال بين المعارضة و مدعي المعارضة و بين الإسلاميين المتشددين و الكرد من خلال حزب الإتحاد الديمقراطي مع العلم أنهم جميعا يعملون من أجل خدمة النظام و حمايته و حماية مقراته و ما قتالهم على الجبهات إلا دليل على ذلك، كما يفتحون له منابع النفط من مناطقهم ( المحررة)  و لكن حتى لا تتعاظم دورهم على الأرض يجعلهم النظام يتقاتلوا فيما بينهم حتى يتم تمويلهم من قبل النظام و لكي يبقوا معاً في حضن النظام ينفذون خططه و يبقوا ورقة ضغط بيد النظام يلوحها متى ما شاء في وجه الشعب أولاً و تهديد الدول الإقليمية و الغربية على حد سواء.
فاليوم داعش جزء من النظام و يجب محاربته و هذه حقيقة فهل سنجد غداً تنظيماً آخر في مواجهة الجيش الحر و آخر فيما بعده و تصبح المواجهات كمتوالية هندسية بين تنظيم و آخر حتى يرتاح النظام و يتنفس الصعداء فيما ( أعدائه) يحاربون بعضهم بالنيابة عنه، كفى توزيعاً للأدوار فيما بينكم و بين النظام فقد أصبحت اللعبة مكشوفة.
11.01.2014
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…