سورية مأساة مواطن

  ممو حصاف

علق المواطن السوري الكثير من الآمال على مؤتمر مونترو أو ما يسمى بجنيف2, المواطن الذي عانا وما زالت معانته مستمرة وتتفاقم يوماً بعد الآخر, فالحديث يكثر عن جنيف وما سيأتي به من مخرج لهذه المأساة, و لكن مع الأسف يبدو جليا إن جنيف لن يغير من الواقع السوري شيئاً, سوى انه هذا المؤتمر أولاً سيكون غطاءً جديداً لتستمر آلة القتل من غير هوادة في نشر البؤس في كل أرجاء سورية, و ثانياً رفع الروس والأمريكان المسؤولية الأخلاقية بشكل أو بأخر عن كاهلهم, والاستمرار في المساهمة في تأجيج الصراع على الأرضي السورية.

إن هذا الصراع الجاري, يكاد يكون حرباً عالمية ثالثة  لكثرة المتحاربين على الأراضي السورية, ولكن وجه الاختلاف هنا هو أن الشعب السوري من كُلف بدفع ثمن هذه النزاعات الدولية في المنطقة, ناهيك عن الثمن الذي يجب عليه دفعه للتخلص من نظام أدهش العالم بتفننه في الإجرام الذي تخطى كل الحدود والتوقعات.
و بالعودة للحديث عن مأسي الشعب السوري, فهذه الأيام أول ما يخطر على بال المتابع للشأن السوري ليس النظام البائس وآلة قتله الملعونة, بل وجه آخر كان حتى وقت مضى مضرباً للمثل في عدائهم للنظام ومفخرة للبعض بسبب شجاعتهم وبسالتهم في محاربة نظام البعث لعلكم أدركتم من يكونون؟!!
الدولة الإسلامية في العراق و الشام أو ما يعرف اختصاراً “بداعش”, هذه الجماعة المتطرفة والتي عرفت بديمويتها, شكلت عبئاً آخر على ثورة الشعب السوري, وكأن تدخل المليشيات العراقية إضافة إلى حزب الله لدعم بشار الأسد في محاربة الشعب السوري, وإطفاء شعلة ثورته لم يكن كافياً ليأتي هؤلاء و” يكملوها” كما يقال.
وبالنظر للمجريات, لما حدث قبل مؤتمر جنيف2 وما يحدث خلاله, أولاً من الجبهات التي أشعلتها داعش في مواجهة فصائل المعارضة المسلحة ولن نتحير في تفسير ما حدث إن علمنا إن الرجل الثاني أو ما يسمى بقائد الظل في الدولة هو ضابط عراقي برتبة عقيد, عمل قرابة العشرين سنة في جيش صدام حسين, ليتحول بعد سقوط نظام البعث العراقي إلى العمل تحت مسمى “الجهاد”.
أما ما حدث في منطقتنا الكوردية من إعلان لإدارة ذاتية وهمية, وأوكد أنه حقٌ أريد به باطل, فهم بهذا الإعلان وفي هذا التوقيت بالذات لم يخدموا سوى النظام, فعن أي إدارة ذاتية نتحدث وما يزال أجهزة الأمن بكافة فروعه قائمين في مدينة قامشلو, عن أي أدارة ذاتية نتحدث وما زال الموظفون يتقاضون رواتبهم من دمشق, عن أي إدارة ذاتية نتحدث وما زال كل مواطن ملزماً بدفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف للدولة, على الرغم من الانقطاعات المستمرة والمفقودة لكافة الخدمات.
الواضح أن النظام قد أتقن لعبته جيداً, في جعل المعاناة مستمرة لأطول مدة ممكنة طبعا بتواطئ دولي مشين.
و رغم  كل ما يحدث تبقى جنيف وما ستؤول إليه, هي القشة التي سيتمسك بها السوري, فليس لي أن أتخيل فشل هذه المحادثات في ظل الوضع الإنساني الصعب المعاش في سورية, والخوف كل الخوف أن تتحقق نبوءة المتشائمين بخصوص الوضع السوري في تحول القضية السورية إلى قضية فلسطينية ثانية في المنطقة, وننتقل من جنيف1 إلى جنيف2 إلى مشاء الله من مدن وبلدان في هذا العالم.

 

 

29-1-2014     فالنسيا  اسبانيا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…