العقائد والسياسات الممنوعة من الجدل

دلكش مرعي

أن حرية الرأي واحترام الآخر واحترام إنسانية الإنسان وسيادة القانون والاعتماد على نتائج العلم وغيرها من الوسائل كانت من بين أهم الأسباب التي ساعد على نجاح النهج الديمقراطي وارتقائه. فكل شيء في هذا النهج قابل للتغير والتطوير والنقد والتقييم العلمي الدقيق بعكس العادات والقيم المترهلة والفلسفات الشمولية والعقائدية التي تدعي سلطان الحق والحقيقة …. ففي مجتمعنا الشرقي المتخلف معظم الأمور هي مقدسة وأبدية وممنوعة من التغير أو حتى من الجدل فالعقائد الدينية والعادات والتقاليد وسياسات الأحزاب وغيرها من السلع الثقافية الكاسدة والمستهلكة هي خطوط حمر ومحاذير وحقائق كونية  ثابتة غير قابلة للنقد .
فأي جدل في الفكر الديني هو تدخل في شؤون القادر على كل شيء وهو كفر وإلحاد وزندقة وهرطقة تستوجب لعنة الجميع ! والشيء الذي يبعث على الاستغراب هنا هو إلا تستطيع هذه القوة الجبارة المهيمنة العظيمة أن تدافع عن نفسها وتجعل من يشك في كينونتها كالعصف المأكول ؟ وهل تحتاج هذه القوة الهائلة إلى خط دفاع مكون من ملا – س- أو الشيخ – ع – أو المتخلف – ب – أو التنظيمات الإرهابية التي بدأ هذا الخط الدفاعي بإنتاجها في بعض مناطق كردستان – ؟ أليس هؤلاء هم السبب الأساسي في تخلف الشعب الكردي ؟ وهل كان للشعب الكردي ثقافة أو عقيدة منذ أربعة عشرة قرناً سوى ثقافة وقيم سلف الآخر التي يرددها هؤلاء كالببغاء – قال قال وعن وعن – ألا يحتاج هذا الأمر بعد كل هذه المدة الطويلة من الفشل والإحباط والتخلف الحضاري والويلات إلى النقد والتقييم العلمي الدقيق ؟ لكن من المؤسف لا حياة لمن تنادي …
هذا من جانب أما من الجانب الآخر فمن  يخرج من جملة القيم والعادات الاجتماعية المترهلة والمتخلفة التي تسمح بقتل المرأة وتصفق للخائن وتبجل العميل وتعبد المستبد والقاتل والمحتل وتطلق يد ألحرامي فهو أيضا خروج عن قيم الأمة وخروج عن الواقع الموضوعي وشذوذ وعقوق وتحلل خلقي وغزواً ثقافي مقيت ومؤامرة تستهدف أركان الأمة المبجلة وقيمها الأصيلة وعاداتها الحميدة !!!!! …
 أما سياسيا فحدث ولا حرج  فإن أي نقد في سياسات الأحزاب المأزومة التي تتلاعب بمصير الشعب المتخلف المسكين وتستعبده وتجوعه وتهجره من وطنه وتحدث شرخا واسعا في صفوفه  من اجل مصالح شخصية أنانية بائسة ومخزية فأي نقد لسياسة هذه الأحزاب هي في عرفها خيانة عظما تستوجب القتل أو النفي أو التعذيب أو السجون أو الشتم والاحتقار  …. 

 كلمة أخيرة في نهاية هذه الأسطر نقول بأنه لم يعد بالإمكان في هذا العصر وبوجود هذه الثورة العلمية المذهلة التي تجري فصولها في معظم حقول الحياة التلاعب بمصير الشعوب وإخفاء الحقائق والأهداف والغايات والسياسات الخبيثة والعقائد المتخلفة والضارة التي تتبعها هذه الجهة السياسية أو تلك .. فالذي هدفه خدمة الشعوب وتحررها وضمان مستقبلها لا يحتاج إلى الكثير من التفلسف والمراوغة وبيع العواطف القومية المترهلة فالنهج الذي حقق التطور للشعوب في هذه العصر أصبح واضحاً للجميع  والنهج الذي أنتج التخلف والويلات للشعوب هو الآخر أصبح واضحا للجميع أي من المستحيل – حجب ضوء الشمس بالغربال – في هذا العصر فنتمنى من هؤلاء المستبدين والمتخلفين المتورمين بداء الأنا الخبيثة أن لا يدعوا زوراً بأنهم يمثلون طموح الإنسان الكردي وتوقه إلى الحرية والتحرر ويكفّوا عن الضحك على أنفسهم أولاً وعلى الآخرين ثانيا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…