صراع الذئاب في إيران 1-2 .. حلقة جديدة من تصارع قوى نظام الملالي

عبدالرحمن مهابادي*
في الدورة الثانية عشرة للانتخابات وصل صراع الذئاب الى أعلى مستوى ، محمود احمدي نجاد الذي بقي في منصب رئيس جمهورية نظام الولي الفقيه لدورتين و كذلك رفيقه حميد بقائي المرشحين لرئاسة جمهورية نظام الملالي أساؤوا بخطاباتهم و بشكل واضح لنظام الولي الفقيه فقام علي خامنئي بسلب حق الترشح منهم و أصدر قرار بحذف أسمائهم من قائمة المرشحين.
 في ذلك الوقت كان أحمدي نجاد غارقا في السلطة مع خامنئي و رفسنجاني حسب مصادر مقربة منه اما الأن نشاهد احمدي نجاد يتهجم على خامنئي و نظامه ويصفه بالطاغوت و الديكتاتور. و من الواضح أن هذا التناحر ليس حرصا على مصلحة الشعب و إنما هو الصراع بين فرق هذا النظام المختلفة، لأن احمدي نجاد هو شريك هذا النظام في كل الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني.
بالعودة الى التاريخ نشاهد أن أي مواجهة بين الشعب و الديكتاتور تخلق شقاقا و خلافا دمويا على جبهة الديكتاتور احيانا يكون على الصعيد السياسي و احيانا على الصعيد العسكري.
الحرب التي تعصف بأركان النظام الآن والتي لاعلاقة للشعب أو المقاومة بها تأخذ صورة الأفعى التي تبدء بأكل بيوضها. و بحسب وسائل اعلام حكومية أن الحرب تجاوزت مراحلها الأولى و ستصل الى مرحلة القصف بالمدفعية الثقيلة.
احمدي نجاد في 28 نوفمبر تشرين الثاني بعد أن أشار اليه رجل الدين محسني ايجي اي في خطاب المجلس القضائي ( بتوجيهات من خامنئي ) ارسل رسالة لخامنئي و بشكل علني و واضح أفصح عن دور خامنئي في هذه القضية. و قد كتب في الرسالة : ثقة الشارع بقدرات النظام لمدة طويلة قد تجاوزت الخطوط الحمراء و اقتربت من الصفر. و عدم رضا الشارع عن وضع الدولة والمجلس القضائي وصراخ الشعب يتعالى الى السماء. (دولت بهار 7 ديسمبر). وأضاف ايضا بخصوص السلطة القضائية : قرارات السلطة القضائية غير معقولة ولا يوجد أمل بتحقيق العدالة. واذا اصبحت السلطة القضائية ديكتاتورية فقد كانت كذلك من قبل..
التوتر الداخلي بعد تدخل احمدي نجاد و مناصريه دخل مرحلة جديدة وأكثر تعقيدا، أي انه اذا كانت الحرب بين طرفين رئيسيين حزب خامنئي و حزب روحاني و شركائه مع تدخل احمدي نجاد القوي اصبحت لعبة الشطرنج و الحرب بثلاثة رؤوس.
احمدي نجاد وبشكل خاص في الدورة الثانية عشرة هاجم رئاسة الجمهورية في عهد روحاني و نسب اليها اسباب التوتر والخلاف في هذه الدورة وقال في حرم عبد العظيم في مدينة ري و خاطب معارضيه وخاصة لاريجاني رئيس السلطة القضائية : القصة ليست البارحة واليوم نحن لا نقبل ان تقع الدولة تحت يد عائلة لاريجاني. الشعب الإيراني اكبر منكم بمئات المرات ورسالته وصلت اليكم يريد أن يقول ان لديهم الحجج القوية لينتقموا لقولكم أن الدولة التاسعة والعاشرة في زمن احمدي نجاد فاسدة.
عندما استمر احمدي نجاد في وصف عائلة لاريجاني بالجاسوسية و بيع الوطن و اغتصاب الأرض و السرقة و الجرائم كان يعرف ان الهدف هو نظام الولي الفقيه أي خامنئي لهذا ارسل له رسالة ليبين يده بما يحصل. هو كان يعلم جيدا أن عائلة لاريجاني التي استولت على كثير من المناصب المتنفذة بالدولة و الآن وقعت بمشهد الجرائم والسرقات حيث ان كل أطراف النظام متورطة بها ويقومون بها ايضا.
في مقابل هجوم انصار احمدي نجاد قامت السلطة القضائية بتنفيذ أمر الولي الفقيه و شطبت اسماء المعارضين. لم يهتم أحمدي نجاد يذلك وقال: اجبار الدولة والجلوس 11 يوم في المنزل وترك البلاد وقبلة على تابوت الملحد الكافر ( يقصد شافيز رئيس فنزويلا ) واحتضان أمه وتقبيلها من خدها والخروج عن الأعراف والتقاليد والكذب بهذه الهوية أواجه السلطة القضائية اليوم كل شجاعة.
لكن حتى اليوم تم ايقاف انصار احمدي نجاد عند حدهم. واشار الى تطبيع الجرائم في ظل هذا النظام و وضع السجناء في الدولة قال ان السلطة القضائية تقول بهذا الخصوص أنها السلطة الوحيدة التي لم يتجرأ أحد على انتقادها منذ 38 سنة.
في الواقع الكثير من النقاط التي ذكرها احمدي نجاد و المرتبطة بالسلطة القضائية ليست جديدة ، كثير منها تحدث عنها الشعب والمقاومة عدة مرات. المهم في الأمر أنها هذه المرة تأتي على لسان رئيس سابق للنظام وعضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام حاليا. انه يقول ان القوة القضائية وظيفتها اسكات اي صوت مخالف للنظام.لذلك هي فاسدة وظالمة ومجرمة.
وبمتابعة خطابات احمدي نجاد واعضاء سابقين عن فساد السلطة القضائية للنظام ، أجبر رجل الدين صادق لاريجاني على الظهور الى الساحة ووصف كلام احمدي نجاد بالخيانة وطعن النظام من الخلف.
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…