الفضائيات السورية.. الى اعلى اللائحة..!!

  خدر خلات بحزاني

بعد سقوط نظام زين العابدين في تونس، واندلاع الثورة المصرية، ومن اجل اشباع فضولي في الاطلاع على ما يدور في مصر، قمتُ بنقل حفنة من القنوات الفضائية المصرية الاخبارية الى اعلى اللائحة في “الدش” خاصتي، كي يكون من السهل علي متابعتها..

وبطبيعة الحال بقيت هذه القنوات المصرية تتصدر لائحة ترتيب القنوات الفضائية عندي، الى حين تنحى مبارك عن الحكم..
ثم قمت بنقل قناة اليمن اليتيمة الى اعلى اللائحة، ولكن سرعان ما رميتها بين كومة القنوات المنسية لانها لا تقدم ولا تؤخر..
ثم بحثت عن قنوات العقيد القذافي، لائحة لائحة، قائمة قائمة، رقم رقم..

الى أن عثرت عليها “مزنوقة زنقة مضبوطة” بين فضائيات لم اتابعها ابدا، ونقلت فضائيات العقيد الى اعلى اللائحة..

وبصراحة كانت وما زالت متابعتها ممتعة..
والان حان الدور على الفضائيتين السوريتين، (سورية، والاخبارية السورية) وباتتا تتصدران لائحة قنواتي، واتابعهما بشغف كلما تسمح ظروف عملي بذلك، واقارن بين ما تبثاه من مواضيع واخبار مع بث القنوات الاخبارية المعروفة (الحرة، العربية، الجزيرة، بي بي سي عربي، وروسيا اليوم) التي اتابعها بكل تاكيد..
من ابرز ما اود قوله هنا، ان هناك قاسم مشترك بين “انصار” الانظمة التي سقطت، او التي اوشكت على السقوط، او تلك التي ما زالت بعيدة عن السقوط، هو ان جميع هؤلاء  وفي احاديثهم المتلفزة، يعتبرون بلدانهم “حالة خاصة” وان ما نجح هناك لن ينجح هنا، وكل هؤلاء يقدمون الادلة والبراهين على ان الشعب والقيادة يعيشان في انسجام وتناغم تام، وان هناك “مؤامرة خارجية” تستهدف وحدة الوطن والنسيج والسلام الاجتماعي وان الاعداء يتربصون وان شراذم العمالة مصيرهم الفشل ووو الخ..
وبالنسبة لي، فان من امتع البرامج او الحوارات التي تبثها الفضائيات الموالية للانظمة، هو استضافة “محلل سياسي” مؤيد للنظام، والذي يستنبط ادلة ويحلل الوقائع والتواريخ والحوادث بشكل غريب وعجيب، فيجعل من “صنمه” بطل الابطال، والحامي لشرف وسيادة الوطن، وبدونه لن يكون هناك مستقبل ولا امان ولا تطور اقتصادي ولا ولا ولا ..

الخ، بينما يضع المتظاهرون العزل الذين يواجهون الرصاص بصدور عارية، في خانة الجبناء والمتامرين والعملاء وناكري الجميل وووو الخ من التسقيطات والتوصيفات الخيانية..
 وكم اشفق على هؤلاء المحللين البائسين، وانني هنا ادعوهم الى ان يحتفظوا بتسجيلات حواراتهم الى بعد شهر او شهرين ليدركوا انهم لا ينظروا الى ابعد من ارنبة انوفهم..
قبل ان انشر هذه المقال، اطلعت عليه زوجتي، وقالت لي: انت ايضا دكتاتور مثل القادة العرب وغير العرب، وينبغي اجراء اصلاحات جوهرية داخل المنزل وتوزيع الصلاحيات..

ولدينا طلبات..
سالتها: وما هي طلباتك يا عزيزتي..
قالت: اريدك ان تتوقف عن نقل القنوات الفضائية، لانك تربك اللوائح وترتيب القنوات التي تبث المسلسلات التركية المدبلجة التي اتابعها، كما ان بناتنا يفقدن اعصابهن حين يبحثن عن قنوات الاغاني ولا يجدنها في مكانها المعتاد..

وان ابننا الاخر يجن جنونه عندما يبحث عن القنوات الرياضية ولا يجدها في مكانها..

وو ..
قلت لها: كفى..

كفى..

سادرس هذه الحزمة من الطلبات، وساقرر ما يمكن ان يرضيني اولا، ويرضيكم ثانيا..!!
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…