الحراك الشبابي الكوردي و واجب دعمه

زيور العمر

منذ إنطلاق الإحتجاجات في سوريا و إرتفاع أمواجها و إمتدادها و إتساع رقعتها مع مرور الوقت حتى باتت تشمل مناطق عديدة من الوطن, كان أملنا , كباقي أبناء الشعب الكوردي في الداخل و الخارج , أن يتبوأ الشعب الكوردي بمختلف إتجاهاته  الفكرية و السياسية و شرائحه الإجتماعية , الموقع النضالي اللائق في المسيرة الشعبية  الوطنية المطالبة  بالحرية و الكرامة في سوريا من أجل إنهاء عهد الإستبداد و القهر و الفساد , و بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحاضنة لجميع مكوناتها القومية و الدينية و المذهبية على قاعدة العدل و المساواة و الإعتراف المتبادل.
و من أجل تحقيق المشاركة الفعالة لشعبنا في المعادلة الوطنية الحقيقية أكدنا منذ اليوم الأول على ضرورة الترفع عن الحزازيات الشخصية و الحزبوية , و أهمية العمل و التفاهم المشترك على قاعدة أن الساحة الوطنية الكوردية تتسع لجميع قواها و فعالياتها التنظيمية و الشبابية المستقلة , و شددنا في رسالتنا الموجهة الى الأحزاب و الحركات الشعبية على أهمية تجاوز الخلافات و الإختلافات الهامشية و الإساسية  , و فتح صفحة جديدة من التعاون و التنسيق المشترك بغية تقوية و تمتين الصف الكوردي  و تعزيز فرصه في الظرف الراهن و في الحوار الوطني الديمقراطي القادم  بعد تحقيق عملية التغيير القادمة لا محال  في سوريا , و سررنا كثيراً لروح المسؤولية التي أبداها الشباب الكورد و من وقف الى جانبهم أو خلفهم بالدعم و المساندة , و الفعالية السياسية و التنظيمية التي حرص عليها هؤلاء الشباب و تجمعاتهم في الشارع التي جاءت منسجمة في شعاراتها و أعلامها و شكلها مع الحراك الوطني العام في البلاد , الأمر الذي ساهم في تجنيب الشارع الكوردي و جماهيره العريضة غلو و شرور قوى متربصة بالشعب الكوردي محسوبة على العقلية الإقصائية الشوفينية.


و مع ذلك فإن هنالك قوى و شخصيات مأزومة في المشهد الكوردي تحاول بكل الوسائل ممارسة تعكير الجو العام الإيجابي في الساحة الكوردية , و التنصل من الإتفاقات و التفاهمات المبرمة بين المجموعات الشبابية , عملاً بحسابات ضيقة , و إنطلاقاً من مواقع فئوية على حساب المصلحة العامة التي تقتضي حمايتها و صيانتها تجاهل مثل هذه الحسابات و المواقع.

و كان من بين الممارسات التي أطلت علينا , و خاصة في وسائل الإعلام هو قيام البعض بإتهام بعض قيادات الأحزاب الكوردية بإستلام أموال من النظام السوري لقاء حرمان الحراك الوطني في البلاد من مساهمة و مشاركة الحراك الكوردي , و هو إتهام بدى أنه لا يستند إلى اي دليل أو مستند و إنما بني على أقوال شخصية يبدو أنها محكومة بموقف كيدي إنتقامي لا غير مما سبب حرج للأحزاب الكوردية و لموقفها من الإحتجاجات المطالبة بالحرية و الكرامة في سوريا ناهيك عن الجماهير الكوردية, و هو ما أدى بالنتيجة الى وقوع أحزاب المجلس السياسي  في خطأ الرد على إتهامات شخصية قد تقل أو تكثر و حسب الظروف و الموجبات.


لذلك نؤكد من جديد و من باب الحرص على وحدة الصف الكوردي على أهمية التفاهم و التنسيق و العمل المشترك بين جميع المجموعات الشبابية , المستقلة و الحزبية , تحت مظلة إئتلاف الحركات الشبابية الكوردية السورية , كمظلة نضالية شرعية للشارع الكوردي , و نعتبر كل خروج عن هذه المظلة أو العمل على عرقلة جهودها و فعالياتها, تصرف غير مسؤول , يتحمل أصحابها تبعاتها و نتائجها.

و عندما أوكد على هذا الموقف فإنما أنطلق من موقعي ككاتب و ناشط كوردي مستقل , غير مرتبط بعلاقات تنظيمية أو غيرها بأي طرف حزبي أو غير حزبي , و أجد في هذه الأسطر فرصة مناسبة لتفنيد كل الإيحاءات التي تزعم إرتباطي بطرف سياسي أو مساندتي و دعمي لجهة معينة , و أوكد على إستقلاليتي الكاملة و حريتي في التعبير عن مواقفي و قراءتي الغير محكوم بأي إلتزام تنظيمي , سوى إلتزامي الأخلاقي بمناصرة قضية شعبي في الحرية و العدل و المساواة , بما يخدم  تطلعاته و أهدافة العادلة و المشروعة , و اعلن للمرة الثانية  مساندتي  لإئتلاف الحركات الشبابية الكوردية السورية  و دعمي الكامل لناطقها الرسمي الأخ جوان يوسف , متمنيا ً له و لكل المناضلين الشباب و لشعبنا النصر.

19/04/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….