سوريا بدها آزادي .. يالروعة !!

د.

علاء الدين جنكو

لم يكن أحد يصدق قبل انطلاقة الثورة السورية منذ تسعة أشهر تقريباً بأنه ينتظر ملحمة بطولية تاريخية سيسطرها شعب كثيرا ما وسم بأنه ذليل !! بل وأجزم أن الكثيرين من أبناء هذا الشعب بات يقتنع أحيانا أنه من أذل الشعوب !!
لكن الحقيقة كسنة كونية وقانون إلهي أنه لا شعب ذليل في العالم وإن مكبلاً في فترة ما إلا أنه سيثور إذا ما وصل لدرجة الغليان ، تلك هي حقيقة ثابتة .
فقد الناس الثقة بالشعوب العربية لاستعادة كرامتها المسلوبة من قبل طواغيتها، حتى انطلقت تلك الثورات من حالات غير متوقعة فمن سيدي بوزيد بدأت شرارة الثورة التونسية من إحراق محمد بو عزيزي رحمه الله تعالى لنفسه ، إلى مصر التي بدات الثورة فيها من شباب الإنترنيت، إلى سورية التي أشعل ثورتها أطفال بأعمار الورد !!

لقد رسمت الثورات العربية لوحات ستبقى في ذاكرتنا نحن جيل الثورات، نعم الكل يتذكر ذاك الرجل الذي نادى صارخاً بأعلى صوته لحظة منع التجول في تونس بأن بن علي هرب !!
وتلك اللحظة التاريخية عندما أعلن عمرو سليمان بأن الرئيس حسني مبارك قرر تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية !!
أعود إلى ثورتنا السورية المباركة التي نجحت بامتياز في خطف التحركات الدولية وخاصة العربية منها وإن كانت تلك التحركات لم تأت أكلها بعد .
المتابع لأخبار سورية سيقتنع بحتمية انتصار الثورة، فمنذ الأيام الأولى والنظام يعلن بأنه مسيطر على زمام الأمور وأن حالة الفوضى كما يدعي قد انتهت، ثم ما لبثت أن دخلت قوات النظام في بلدة درعا وقامت بدكها وتمشيطها ظانة أنها بفعلتها هذه  ستسكت من أشعلوا الثورة بشجاعتهم .
ثم دخلت في حمص بجميع أحيائها وخاصة في بابا عمر والخالدية وغيرها من الأحياء ودخلت حماة وجسر الشغور ودير الزور وفي كل مرة تخرج هذه المدن بأبنائها أكثر قوة وصلابة وإصراراً على الإطاحة بالنظام ورحيله .
البعض يتصور إن مسيرات المؤيدين دليل على تماسك النظام وقوته بيد أن المسالة ينظر إليها من جوانب أخرى من خلال مقارنة من يخرج للشارع مودعاً أهله حاملا روحه بيديه لأنه قد لا يعود لأهله بذاك الذي يخرج خوفا على راتبه أو محاسبته على غياب يوم في عمله !!
لا  شك أن شخصاً من النوع الأول يعادل مسيرة مليونية بأكملها من النوع الثاني .
لا أتعجب من غباء الأنظمة الدكتاتورية وهي لا تتعظ من غيرها ولا من مسيرة الثورات ضدها لسبب واحد فقط تتمثل في عدالة الله تعالى بأن لا يمنح هذا الشرف العظيم لمن قضى جل حياته في ظلم الآخرين والتنكيل بهم ..
الشعب السوري نجح في ثورته إلى اللحظة فعلى الأقل سوريا لن تعود كما كانت … سورية الأسد فقط … سقطت هذه الأسطورة ..

وإلى الأبد ..
نعم انتصرت هذه الثورة وما زالت في طريقها للانتصار الكامل وذلك بالنظر للنقاط التالية :
1 – اضطراب النظام في التعامل مع الضغوطات الدولية وخاصة مع الجامعة العربية وقراراتها .
2 – تغيير النظام لأبواقه ومحلليه السياسيين الذين فشلوا واحدا تلو الآخر في إخماد الثورة بل على العكس تماما كانت تصريحاتهم بمثابة كب الزيت على النار، ولو علم النظام حقيقة تأثرهم في تأجيج الثورة لقامت بإعدامهم جزاءا لما فعلوه وما جلبوه من نتائج !!
3 – غرق النظام في وحشيته الدموية وعدم قدرته على سيطرته للإمساك بزمام الأمور، لتصل الحالة إلى تصوير مشاهد التعذيب من قبل شبيحة النظام وبيعها للإعلام بنفسية مبتذلة !!
4 – غياب الدولة بمفهومها الحقيقي عن سوريا فالرئيس لم يعد يتجرأ للحديث خوفاً أن يكون خطابه الأخير، وكذلك نائب الرئيس وجوده كعدمه، وأما السيدة بثينة فكأن لسان حالها يقول نفسي نفسي ..

وهذه هي حال أكثر المسؤولين الذين باتوا يعدون أيامهم المتبقية .
5 – التزايد في عدد المنشقين في الجيش وتوسيع دائرة الكتائب المنشقة على أكثر من بقعة في الأرض السورية وهو ما يزيد من دافعية الثوار للزول إلى الشوراع أكثر .
6 – وأخيرا ..

وهي النقطة الأهم ، زوال كل مظاهر الاحتقان بين أبناء الشعب السوري ، والتحام أبنائه بصورة قل نظيرها في هذا البلد الذي لعب فيه النظام منذ تسلمه للحكم قبل أكثر من أربعين عاما على وتر التفرقة بين أبناء هذا الشعب .
نعم التحام يحاول البعض أن يظهر للناس خلافه من خلال تخويف أبناء الطائفة العلوية من غيرها وهو برأيي وهم يصدره أزلام النظام وأبواقه لإشغال الشعب بنفسه !!
إلتحام كان أخر صوره الفنية والمؤثرة على الأقل فيَّ شخصيا غناء أهل دير بعلبة أعنية عربية بعنوان كردي ( سوريا بدها آزادي )
تمضي الثورة باتجاه النصر الحتمي الذي لا أشك فيه مهما طالت مدتها، والشعب هو المنتصر على طاغوته في نهاية الأمر فهذه حقيقة لا يجهلها إلا من تربى على نهج المستبدين فلكل طاغية نهاية ….

ولكل مخلوق أجل ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…