البحث عن ممثّل للشعب الكُردي

  خاشع رشيد (Bêkes Reşîd)  

سؤال: الحركة الكُردية تمثّلنا, كشعبٍ كُردي، أم لا؟

      لم تستطع الأحزاب الكُردية أن تكون يوماً ما، وللأسف طبعاً، قدوة وممثلاً حقيقياً وفعلياً للشعب الكُردي، وذلك لأنها أخطأت، أصلاً، حين وصفت نفسها بممثل الشعب والوحيد أيضاً!!! وبذلك فقدت مصداقية العمل الديمقراطي تماماً.

فحين تدّعي تمثيلية شيء ما هذا يعني أن الشيء بأكثريته قد أعطاك حق التمثيلية، وإلا فإنك لن تكون إلا ممثّلاً لنفسك فقط.

ما يعني أن الحركة الكُردية، وفي حقيقة الأمر وحين نكون موضوعيين وواقعيين، لا تمثل إلا جزءاً من الشعب الكُردي، وقد بُرهن بأنه ليس الجزء الأكبر حتماً.

فحين يلقى الشارع الإنشقاقات اللاموضوعية ويرى الإنتهازيين في قيادة بعض الأحزاب وحين لا يصل أداؤها إلى المستوى المطلوب والحد الأدنى، لا بل تصطدم في الكثير من المرّات مع تطلعات الشارع، يكون من المنطقي جداً أن يزيد من عزلة الأحزاب، وطبعاً هنالك بعض الإختلافات بين الأحزاب، وهناك من أثبت أنه جدير بالثقة وبأن الشارع في حاجة إلى هؤلاء.

    المهم أن المشكلة والأسباب تكون من أحزاب الحركة لا من الشارع أبداً.

وربما كآخر مثال واضح على عدم قدرة فهم الكثير من الأحزاب الحراك السياسي الدائر وعدم قدرتها على فهم الشارع الكُردي خاصة لا بل إتهام المتظاهرين أحياناً ببعض الصفات التي لم تقل عن الصفات التي إتهمتهم السلطة بها، وكانت ستنجر بعض الأحزاب وستقع في خطأ تاريخي فظيع حين قبلت الحوار مع السلطة، وكان على لسان أحد قياديي حزب يكيتي بدايةً، لولا ضغط الشارع الكُردي والمعارضين والناشطين ووو وللحقيقة طبعاً موقف تيار المستقبل الكُردي والدور المحوري والتأثير الفاصل للمناضل مشعل التمّو، وأيضاً موقف حزب آزادي وحزب يكيتي.

 وطبعاً صُدرت نداءات لشكر الأحزاب على رفضها الحوار ولكن لا أعتقد أن هذا الأمر يتطلب من الشعب شكر الأحزاب لأن ذلك واجبها، لا بل لو لم ترفض كانت ستدخل دائرة الإتهام وستحدث شرخاً وجرحاً عميقين ربما لم يكن لها أن توجد الحلول فيما بعد، بل وكانت ستوّرط كل الشعب الكُردي.

    لابد للأحزاب الكُردية أن تدرك بأنها إن أرادت أن تمثّل الشعب الكُردي عليها أن تعود دائماً للشارع ولا تقف في مواجهة طموحاتها بل على العكس تماماً إن لم تستطع أن ترقى إلى ما تتأمله الجماهير فعليها أن تكون صامتة على الأقل ولا تقف عثرة ولا تكون سدّاً أمام تطلّعات الجماهير، وإلا فإنها تصبح بذلك ما يدعى بالسلطة الحقيقية، ويكون هدف الشارع الثورة عليها أولاً ومن ثم على سلطة البلاد، وهذا حقّ ومنطقي جداً.
    أتمنى من كل الأحزاب أن تعي واجبها ومسئولياتها وتوصل نفسها إلى موقع تأهلها لتكون ممثلاً للشعب الكُردي الواعي والسياسي والمدرك للتطورات، والذي يأبى أن يكون خارج السرب الوطني وأن يحصل على شيءٍ ما ـ وهذا مستحيل طبعاً ـ على حساب دماءٍ طاهرةٍ تُسال من المدن السورية.

وأتمنى من بعض الناشطين ألا يسيروا في الطريق الذي سلكته الأحزاب فتتحرك وتتعامل وتصرح وكأنها رسول للشعب الكُردي.

وأحياناً مناضل حقيقي واحد يمكن أن يمثل الشعب وهذا ما شاهدناه ونشاهده، فهناك نشطاء داخل الوطن وخارجه أبدعوا في النشاط السياسي وأوصلوا القضية إلى ما يرجوه الشعب، وأعتقد أيضاً أن الشارع سيقرر كل شيءٍ وسيكشف عن مناضليه في الأخير.

 

ملاحظة: كلمة “الأحزاب” أعني بها قيادات الأحزاب في الكثير من الجمل.
تهنئة للمناضلين اللذين أُفرج عنهم (مشعل التّمو، حسن صالح، محمد مصطفى، معروف ملا أحمد).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…