علي صالح ميرانيوبالرغم من كل ذلك، نستطيع القول ان النظام السوري نجح في معادلة ترويض الساسة العراقيين الى حدود فاقت التوقعات، فهو امسك بتلابيب ساسة الجنوب من اليد الايرانية، وقبض على ناصية ساسة الوسط من بوابة الارث البعثي المشترك والذي لا يزال احد توائمه قباضا على جمرة الحكم السوري ، بل انه نجح نجاحا باهرا في تحويل العاصمة دمشق الى مسرح للعراقيين الذين ساءهم فقدان البعث لمركزه في العاصمة بغداد، وهذا بكل تاكيد السبب الرئيس الذي يقف وراء الصمت العراقي الرسمي والشعبي المثير للدهشة.
وكان التصريح الذي ادلى به احد مقربي رئيس الوزراء العراقي المالكي ـ وما اكثر مقربيه ومستشاريه ـ وهو محمد الموسوي لاحدى جرائد الامريكية الذائعة الصيت، ان الاخير كان قد بعث برسائل الى الرئيس السوري يطلب فيها منه الاستقالة وان فكرة الحزب الواحد اصبحت من مستحيلات السياسة الواقعية، شيئا غير مالوف ، وجحرة رميت في قلب مياه راكدة، وطفرة مميزة في الموقف العراقي شبه الرسمي، الا ان الحيرة لم تدم بظهور العضو البرلماني العراقي من كتلة دولة القانون التي يتراسها المالكي نفسه قبل قليل على قناة الجزيرة، وقوله ان التصريح زور وان الحكومة العراقية مع قافلة الاصلاح البشارية.
لقد بدا الشابندر، وكانه يتكلم في فضاء اللافضاء، واقواله من صنف اللاقوال، حيث اسهب في وصف اصلاحات النظام السوري وبالطبع لم ينس التعرج والتاكيد على الاسطوانة الممزقة والمعطوبة في ان سوريا تتعرض الى مؤامرة يشترك فيها كل العالم بانسه وحيواناته وجنه، وان دول عالمية واقليمية وعربية ليس لها شغل شاغل الا في كيفية تشويه صورة رمز الامة العربية.
واكثر من هذا، تمادى الشابندر في تحليلاته وراوغ ومرر، والتف على سؤال الاعلامية الجزراوية بطريقة سمجة وفجة ومضحكة ،عندما سالته : اليس من المفروض ان لا تدعموا نظاما بعثيا كنتم تقولون انكم ضحية فكره؟ فكان جوابه الشافي غير المعافي، انهم في عراق الجديد لا ينظرون الى المشكلات من زاوية واحدة كما يفعل الاخرون، بل ينظرون اليها من عدة زوايا، لانهم في العراق يملكون بالطبع عدة عيون في رؤوسهم! عين للكهرباء المقطوعة، واخرى للفساد المستشري، وواحدة للامن المنفلت .
ان خروج سياسي عراقي من المفترض انه عانى من ظلم واقع، ودفاعه عن نظام بعثي في سوريا، هو شيء يدعونا الى القول، ان حدود الشعور بقهر الشعوب والدم تتوقف عند اسوار وحجارة طائفتي مأواي وليست مملكة الحرية، وايديولوجيتي البعثية هي موطني، وليست صرخات امهات ثكالى!






