مقالات

غربان حي الفزاعات أنبأتني بمقتلك يا مشعل !

صالح دمي جر – بيروت

 لإنشغالي بتغطية مهرجان بيروت الدولي للسينما وقدوم وفد سينمائي كردي من إقليم كردستان العراق للمشاركة فيه, إنقطعت لمدة ساعة ونصف الساعة عن أخبار ثورة وطني سوريا وتطورات أحداثها.

في يوم لا ينبغي أن يبتعد فيه السوري المحكوم باللاتظاهر عبرة أو عنوة عن التلفاز والراديو والفيس بوك إلا في الحالات الطارئة.

وخاصة في الوقت الفاصل بين عصر يوم الجمعة حيث حناجر الثورة تصدح بالحرية والتغيير وإسقاط نظام فقد الأهلية وإنتهت شرعيته مذ قتل أطفال درعا, وغروب شمسه حيث رصاصات الغدر تصطاد الرؤوس والأعناق والصدور العارية الحاضنة لقلوب تنبض لمستقبل سوريا اللابعث وحيث يحصي الثوار ضحاياهم.
الغروب البيروتي الجميل الذي تزامن مع عرض فيلم (حي الفزاعات)  للمخرج الكردي حسن علي, إنتقل  إلى سواد مبرر بداية بفعل الليل وإطفاء الأنوارفي الصالة.

 لكنه ما برح أن تحول قلقاً شاركت في إثارته  أسراب الغربان ونعيقها المتناوب طوال مدة الفيلم وهي تصطاد حبات القمح قبل أن تتزاوج مع الأرض والمطر في حقل حي كردي تنهمر التعاسه من أزقته وزواريبه.
في خضم هذا النعيق تلقيت رسالة من صديق يقول: صالح بالله عليك أخبرني ما الذي يجري؟!  أربكني سؤاله ولامس قلقي التوتر, علمت من الكلمات و علاقتي بهذا الصديق أن مصاباً يخص الوضع في سوريا قد وقع, فتركت الفزاعات التي نصبت على كل مساحة الحقل و ضجيج العلب التي تعبت أيادي أطفال الحي من خضها , تتعارك مع أسراب الغربان وجشع مالك الحقل.

وإنسحبت من الصالة .


أجريت إتصالاً في البهو العلوي فتلقيت النبأ الفاجعة.

لقد قتلوا مشعل التمو.


إصطادته أياد الغدر والإرهاب لأنه أبى إلا أن يكون الصوت الكردي الصارخ في وجه جبروتهم.

هو مشعل إذاً هذه المرة , حبة القمح المتخمة بالإباء التي آثرت التزاوج مع تراب قامشلو رغم يقينها أنها طريدة الغربان الحائمة فوق أحلام السوريين ومحط أنظار الخفافيش التي تعشق السواد وتسكن العتمة.
هو مشعل الذي خرج من الزنزانة الى خارج أبى أن يسميه بالحيز الحر مع وجود نظام يعيث ظلماً و فساداً .فقال علانية: إبصقوا في وجه جلاديكم, المستقبل لكم.

آمن بمستقبل خال من نظام العصابات فقتل على أيدي عصابات النظام.
 قفل صديقي الخط أو قفلته.

إتصلت بالشهيد متسللاً خارج  قانون الأزرار والأرقام, وقلت: 
نم ياصديقاً سمعني مرات وسمعته عشرات المرات ولكنني لم أحظ بلقاءه يوماً , نم قرير العين فأنت  المشعل الذي إختار النهار والضياء وطناً نهائياً لكل السوريين.

نم يا فارساً تلكأ حديثاً من صهوة حصانٍ نعاهدك أننا لن نتركه وحيدا و لن يخفت صهيله ما حيينا.
توقفت عن الكلام لكن مقلتاي مضتا رغماً عن الداخل والخارج.

9-10-2011

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…