(الجامعة العربية) تدق مسماراً في نعش النظام السوري

دلشاد ديركي

أدمعت عيناي في طريق العودة إلى المنزل عندما سمعت مذيع راديو (مونتي كارلو) في السيارة وهو يقول : “(الجامعة العربية) تعلق عضوية سورية في جامعة الدول العربية, وتدعو المعارضة للاجتماع في مقر الجامعة لبحث متطلبات المرحلة الانتقالية, وأخيراً وبعد ثمانية أشهر ، الشعب السوري وبقوة الثوار الميامين ينجحون في تحريك ضمير (جامعة الدول العربية), وكذلك أثمرت جهود (المجلس الوطني السوري), وممثلين عن تنسيقيات الثورة السورية , حيث استطاعوا أن يقنعوا وزراء الخارجية العرب وأمينها العام بأهمية اتخاذ إجراءات عملية وسريعة من شأنها إيقاف عمليات القتل اليومية التي تمارسها آلة القمع السورية بحق المدنيين العزل.

لقد دشن صدور القرار الصادر عن الاجتماع الوزاري في القاهرة لمرحلة جديدة من الثورة السورية على طريق النصر, وتضييق الخناق على نظام بشار الأسد, وذلك حسب المعطيات التالية:
1-  خروج الشعب السوري في مظاهرات عارمة عمت جميع المدن والقرى ابتهاجاً لصدور القرار, الذي شكل دفعاً معنوياً قوياً للثوار, وزادت من عزيمتهم وإصرارهم على المضي قدماً في النضال حتى إنهاء نظام الإستبداد.
2- قابلت الشعوب العربية القرار بارتياح شديد , واقتنعت تماماً بدجل نظام القتلة في دمشق , ونفاقه حول رواية (العصابات المسلحة).
3-  بدأ أصدقاء دمشق (روسيا والصين) يشككون بجدية بشار الأسد في تحقيق الإصلاحات , ووقف استعمال العنف  ضد المتظاهرين العزل، ممايؤكد ذلك طلب روسيا الإجتماع بـ(المجلس الوطني السوري) على مستوى وزير الخارجية.
4- أصاب النظام في دمشق حالة من الهيستريا ، فقد نعت مندوب النظام السوري في جامعة الدول العربية الذين أصدروا القرار بعملاء للغرب , وأنهم رضخوا لأوامر أسيادهم الأمريكان ، وكذلك بدفعهم (الشبيحة) إلى محاصرة واقتحام سفارتي قطر والسعودية في دمشق .
5- يأخذ مسار إسقاط النظام السوري المنحى الليبي، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال تكليف الأمين العام للجامعة من قبل الاجتماع الوزاري بالاتصال بالمنظمات الدولية والأمم المتحدة , لاتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة والتي من شأنها حماية المدنيين في سوريا، وكذلك طلب الاجتماع الوزاري من الجيش السوري بعدم تنفيذ  الأوامر لقتل المدنيين.
6- الوزراء العرب دقو مسماراً في نعش نظام بشار الأسد , ويتجهون نحو القطيعة معه, والبحث عن البدائل والتفكير في المرحلة الانتقالية , وذلك من خلال دعوة المعارضة للاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال ثلاثة أيام لمناقشة أسس المرحلة  الانتقالية.
7- ربما تكون تكرار دعوة الولايات المتحدة الامريكية للرئيس بشار الاسد بالتنحي بعد صدور قرار (الجامعة)  ينبئ بتخليها عن ربيبتها , وعن الحارس الأمين على حدود إسرائيل منذ أكثر من أربعين عاماً.
8- من المتوقع جداً أن تتخلى إيران عن صديقتها الحميمة سوريا في اللحظة الحرجة , وذلك نتيجة الضغط الدولي المتزايد  (المتزامن مع صدور قرار الجامعة) على إيران بشأن برنامجها النووي , وربما التصريحات الأخيرة لأحمدي نجاد التي دعت فيها دمشق للتخلي عن العنف خير دليل على ذلك.
وهكذا شكل قرار (الجامعة العربية) انعطافة هامة في مسار الثورة السورية ، لذلك على جميع أطياف المعارضة السورية رص صفوفها لتكون على قدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، كما أنه على الأخوة في هيئة التنسيق الوطنية التخلي عن الرومانسية السياسية، والكف عن التعالي على الشارع المنتفض .
 واعلمو أن أبطال  الثورة يقدمون أبلغ  الدروس والعبر في الوطنية الحقة , فتعلمو منهم وسيروا في صفوفهم , وليس أمامهم كما تطلبون , وليس ورائهم كما ترفضون.
وتبقى الدعوة الحقة (للمجلس الوطني الكوردي) , ولكافة القوى السياسية الكوردية ,الشبابية منها, والكلاسيكية, لتتخلى عن موقع المتفرج لما يجري في سوريا.
 فأين مكانكم في سوريا المستقبل، هل ستشاركون في الثورة ؟ وهل ستذهبون إلى الجامعة العربية لشتاركو إخوانكم في التخطيط لسورية الجديدة ؟ فالتاريخ لا يرحم!!

كتبت هذه المقالة خصيصاً لنشرة (آزادي)  
الناطقة باسم (اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….