أخلاق السياسة

فرحان مرعي

قبل اندلاع الثورة السورية بقليل اجتمعت اللجنة الامنية العليا في سوريا لاتخاذ سبل مواجهة الاحتجاجات المحتملة فاتخذت قرارين لا ثالث لهما: قتل المتظاهرين والمحتجين والمنشقين من الجيش والادعاء بان الجماعات والعصابات المسلحة هم الذين يقتلون، وحتى هذه اللحظة ان سيناريو الكذب هذا يجري بكل وقاحة وبساطة يصل الى حد الاشمئزاز والغثيان واندهاش العالم، يقتلون القتيل ويجهزون له جنازة مهيبة ويمشون في جنازته ثم يهتفون بالروح بالدم نفديك يا قاتل في مسرحية تراجيدية مؤلمة جداً لا يقبلها العقل ولا الضمير ولا الوجدان حيث يقف الانسان السوري عاجزاً احياناً امام هذا الشكل من الكذب وتشويه الحقائق وتزييف الوقائع،
اي بصريح العبارة ان النظام يحارب الشعب السوري على جبهتين: جبهة القتل بدم بارد والكذب بدم با رد وبطريقة سادية، لقد قال غوبلز يوماً: اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، ولكن كان ذلك في منتصف القرن الماضي حيث تقنية المعلومات كانت متواضعة ووسائل الاتصال بدائية ونقل الصورة خاصة ومحدودة اما اليوم ان كل انسان تقريباً يملك وسيلة اتصال وتصوير ونقل المعلومة من مكان الحدث وبسرعة مدهشة وهذا ما يجعل حبل الكذب قصيراً جداً وهذا ما لم ينتبه له جهابذة الامن السوري الذين استنسخوا تجربة غوبلز في وقت غير مناسب كما فكروا باستنساخ  تجربة حماه واعادتها وانتاجها ولكن اسقاط تلك التجربة الدموية على ظرف تاريخي مختلف اثبتت غبائهم في فهم البعد التاريخي للمراحل وغبائهم في مدى التطور الحاصل في وسائل الاتصالات لتنقلب السحر على الساحر ويتعرى في كل لحظة ودقيقة امام آلة جهنمية، الموبايل، الانترنت، الفايسبوك، وغيرها من وسائل الاتصال المنتشرة.

امام هذه التطور في الاتصالات هل يمكن للكذب ان ينتصر ؟؟
  الكذب من قيم السياسة من اخلاق السياسة لذلك يقال ليس في السياسة اخلاق
الغاية تبرر الوسيلة، المصلحة فوق كل شئ واعتبار، هكذا يقولون ؟؟
السياسة ممارسة انسانية، ممارسة فكرية واجتماعية واقتصادية، اي هي ممارسة لاناس لما يعتقدون في الحياة والسلوكيات  اي هي ممارسة انسانية بحتة وليست ممارسة حيوانية وقديماً قال ارسطو الانسان كائن سياسي، السياسة مجموعة قيم ومبادئ، فعندما يشتغل احدهم في الاقتصاد يعني انه يمارس سياسة اقتصادية وهذه تفترض ممارسة اخلاقية، فالتجارة تفترض مثلاً الصدق والمروة والعلاقات الاجتماعية الصادقة وتقديم الافضل من المنتوج والبضاعة ان الغش والكذب في التجارة غير مقبول وليس شطارة، في النهاية ان الانسان هو الذي يمارس السياسة والاقتصاد وووالخ فعندما نقول انه لا اخلاق في السياسة هذا يعني ان الذي يمارس السياسة الذي هو الانسان الفرد المعني هو بلا اخلاق، هل يجوزنبرر لا اخلاقية هذا الشخص او ذاك لانه يمارس السياسة ؟ هل  المتلازمة – لا أخلاق في السياسة صحيحة ؟؟ والذي يمارس اللااخلاق في السياسة الا يمارسها في الاقتصاد والاجتماع والفكر ؟؟ الأخلاق هي الأخلاق لا يمكن تجزئتها ليس صحيحاً ان اكون اخلاقياً هنا وبراغماتياً وانتهازياً وكذاباً هناك في مكاناً آخر وعلى حساب مصلحة الاخرين ،نعم ان اكون براغماتياً عندما لا تكون هذه البراغماتية تضر بمصالح الاخرين، فالبراغماتية الخاصة القاتلة لا اخلاقية، والكذب ليس من السياسة والغاية تبرر الوسيلة قيمة غير اخلاقية، لذلك نحن بحاجة الى الاخلاق في السياسة كما نحن بحاجة اليها في القضايا الاخرى سواء بسواء .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…