*ابراهيم مرادتشتت القرار السياسي الكردي تجاه ما يجري في سوريا من ثورة اذهلت العالم بقدرتها على الصمود في وجه آلة الحرب القمعية، ينبع من عدم قدرة هذه القوى على ادراك حجم المتغيرات والتغيرات التي ستشهدها المنطقة ومازلت تحت هول المفاجاة غير مستوعبة للنتائج التي يمكن ان تتمخض عن ما يسمى الربيع العربي.
الحل في موضوع الكرد السوريين هو محاولة الارتقاء بها من قضية قومية محلية يتحكم بها الاحزاب الكبيرة في كردستان التاريخية وتسخرها لخدمة مصالحها الى قضية سورية وطنية يمسك فيها الكرد السوريين بكامل خيوطها ويكونوا فاعلين في اللعبة السياسية التي ستجري فصولها القادمة في دمشق، ويكفيهم الانصياع والرضوخ الى تلك القوى كي تمنح الشرعية او تنتزعها في مواجهة الاخر، وعلى كل القوى الالتفات الى الشعب الكردي السوري لمعرفة طموحاته واهدافه في خضم المرحلة الحالية ومحاولة وضع نهج متوازن بهدف تحقيق تلك الاهداف.
وعلى القوى الاقليمية الكردية من جانب أخر ادراك ان اهل مكة ادرى بشعابها وأن الكرد السوريين قادرين على اتخاذ القرار السياسي السليم في هذا الوقت العصيب وعليهم الاعتراف باننا فقسنا ونفضنا عن انفسنا تراب السنوات السابقة التي كنا فيها مطية يركبها كل من هب ودب ويجعلنا ورقة ضغط بيد هذا الطرف او ذاك.
واذا اراد اي طرف من تلك القوى لعب دور حقيقي فيجب ان يكون بموافقة جميع الاطراف الداخلة في المعادلة الكردية السورية ويجب عدم استثناء او اقصاء اي طرف من الحوار وعليهم الانتقال من خندق المصلحة الحزبية الضيقة الى المصلحة الكردية العليا.
فيكفي الكرد في سوريا المعاناة التي لاقوها من النظام القمعي السوري طوال فترة خمسين سنة الماضية وما طبقه من مشاريع عنصرية اسهمت في افقاره واخراجه من دائرة التاريخ وجعله مغتربا غريبا في بلده فلا حقوق ولا اعتراف ولا امكانيات فضلا عن التجريد من الجنسية واستقدام العرب الى مناطقنا ومنحهم خيرة اراضينا، الا يكفي بعد كل تلك المشاريع والمعاناة والظلم ان يكون قرارنا بايدنا وتجلعنا نلتفت الى انفسنا ونعرف من الصالح ومن الطالح في المعادلة الحالية.
على الكرد السورين اذا ارادوا الاستفادة من هذه الثورة ان يتحدوا شارعا واحزاب وقوى فاعلة وان يتخلى كل واحد منه عن مصالحه الشخصية في سبيل ان يسير المركب بنا قبل ان نغرق فيه جميعنا وعلى الزعامات التقليدية ان تدرك بان زمن ديكتاتورية القرار قد انتهى، فقد افرزت الثورة السورية في كردستان سوريا قوى بات من المستحيل تجاوزها والقفز عليها وبات عليها ان تعلم بان عليها التنازل عن رؤيتها في اقصاء الاخرين وتهميشهم وتفسح المجال امام الجميع في رسم صورة ورؤية المستقبل.






