على ماذا يراهن الأسد ؟

زيور العمر
 

طلب النظام السوري إجراء ثمانية عشرة تعديلاً على برتوكول بعثة الجامعة العربية الخاصة بسوريا ، من أجل مراقبة تنفيذ النظام السوري لبنود المبادرة العربية.

و يبدو واضحاً من التعديلات المقترحة و المسربة الى وسائل الإعلام ، أن النظام ما زال يعتقد أن المماطلة و التسويف، هو أفضل الطرق ، إن لم يكن السبيل الوحيد ، لإطالة أمد بقاءه ، في إنتظار إتمام التحضير للسيناريو السيئ الصيت: زج سوريا في آتون حرب أهلية، و المنطقة في إضطراب فظيع.
النظام السوري له باع طويل في تسويق و تنفيذ الخطط الجهنمية.

طبق بعضها بحق شعبه على إمتداد حكمه.

و نفذ  الكثير منها ايضاً ضد دول الجوار و شعوبها.

فقد مرغ  النظام السوري إستقرار و سيادة و كرامة لبنان في التراب، و جعل منه حظيرة ، تعج بكل مخلفاته و قذاراته التي لم يستطع اللبنانيون التخلص منها حتى يومنا الراهن ، قبل أن ينصياع بشار الأسد للإرادة الدولية التي أجبرته على الإنسحاب من لبنان في عام 2005 ، فقتل المعارضين لسياساته من كل أطياف و ألوان العمل السياسي اللبناني ، من سياسيين و إعلاميين و فنانين..، فضلاً عن أن لبنان كان دائماً الساحة المفضلة للنظام السوري من أجل تصفية حركة التحرر الفلسطينية ، و الجرائم المسجلة بإسمه بحق الفلسطينيين لا تعد و لا تحصى ، منها في تل الزعتر و صبرا و شاتيلا و غيرها ، ناهيك عن دوره في أحداث أيلول الأسود في الأردن ، و محاولاته التي لم تتوقف من أجل زعزعة أمن و إستقرار المملكة الهاشمية الأردنية , و خطابات الأسد في هذا الشان موثوقة ، و مؤامراته ما تزال محفوظة في أرشيف أجهزة الإستخبارات الدولية.

وحتى عندما كان حافظ الأسد يدعم حزب العمال الكردستاني و يسانده في صراعه مع الدولة التركية لم يكن يفعل ذلك من منطلق دعم و مساندة القضية الكردية في تركيا , و إنما كان يوظف تلك الورقة من أجل زعزعة أمن و إستقرار تركيا، و ذلك لأن حافظ الأسد كان في الوقت نفسه يضطهد كرده ، و يسلب حقوقهم ، و ينكر عليهم هويتهم ، و يمارس في حقهم كل صنوف الإنكار و الإقصاء القوميين.

و حتى يوزع جرائمه على دول الجوار بإنصاف ، فإن النظام السوري لم يبخس العراقيين حقهم في تذوق طعم تلك الجرائم، قام بشار الأسد , وريث أبيه ، بعد الإحتلال الأمريكي للعراق في 2003 ، بتحويل الأراضي السورية الى محطة ترانزيت للمجموعات الإرهابية من أجل العبور الى العراق ، و إرتكاب  أفظع العمليات الإرهابية بحق المدنيين العراقيين، بهدف زعزعة الأمن و تعطيل العملية السياسية هناك.


 سرد هذه المحطات في سياسة النظام السوري كانت ضرورية ، حتى ندرك أن أهم مقدسات النظام السوري هو بقاءه و إستمراره.

إذ أن بقاء الجولان منطقة هادئة لم تطلق منها رصاصة بإتجاه إسرائيل منذ إتفاق فصل القوات ، يبقى المثال الحي و الماثل الى حد الآن على عدم وطنية و أخلاقية هذا النظام .


لذا، علينا أن ندرك أن النظام السوري لن يستسلم ، وبشار الأسد لن يتنازل عن عرشه ، و إنما سيفعل كل شيئ , و سيستخدم كل إرث نظامه العنفي و الدموي من أجل الحفاظ عليه ، حتى لو تطلب الأمر منه ، حرق الأخضر و اليابس في سوريا.

و حتى يزج السوريين في حرب أهلية ، فإنه سيحرص على أن تكون حرب طائفية ، مستفيداً من إمتدادتها الإقليمية ، محاولاً في الوقت نفسه تحييد بعض القطاعات و المكونات  القومية و الدينية في سوريا عنها .


بشار الأسد راهن في بداية الأزمة السورية على عامل الوقت ، و قدرة أجهزة الرعب لديه على حسم الأمور، و لما عجزت أجهزة الأمن و عصابات الشبيحة و بعض فرق الجيش عن ثني إرادة السوريين عن المطالبة بحريتهم ، بموازاة الضغط الدولي و العربي المتزايد على نظامه ، و تعززت  مع مرور الوقت فرص تدويل القضية السورية دولياً بعد دخول الجامعة العربية على الخط , فإنه لم يعد أمامه ـ أي بشار الأسد ـ سوى المراهنة على الحرب الأهلية ، بغية صرف الأنظار عن مطالب شعبه ، من أجل تصوير الأوضاع في سوريا على أنها صراع طائفي لا غير ، يستوجب حلها الحوار و التفاوض معه ، على قاعدة بقاءه مع إجراء بعض الإصلاحات في سوريا.

20/11/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

  ماجد ع محمد للوهلة الأولى سيبدو الكلام غريبًا أو متناقضًا بالنسبة إلى كل من يُفكر هنيهةً في الصفتين المترافقتين في عنوان المقالة، باعتبار أن مَن يتحلى بصفات الشخص المعطاء، ويكون مقدِّمًا نفسه كأحد أعمدة السخاء، ومعرِّفًا ذاته بأنه من طينة المانحين، لا يجتمع عادةً على نفس السطر مع مَن كان نهمًا في التلقف، سريعًا في البذل، ومن ثم شديد…

د. مرشد اليوسف في المشهد الجيوسياسي المتقلب لمنطقة الشرق الأوسط، تبرز فرضية عودة شخصية نافذة – نُطلق عليها اسم “توم باراك” كرمز لقائد يتمتع بسلطة القطب الأكبر في العالم – تعمل بشكل منهجي لصالح المشروع التركي أولاً. في هذه الأجواء، يجد الكرد – المقسمون بين أربع دول (تركيا، سوريا، العراق، إيران) – أنفسهم أمام “امتحان عسير” . و الخيار…

حيدر عمر في الحجاز التي تقع شمال اليمن وشرق تهامة، وهي إقليم جبلي رملي في الصقع الأوسط من المنطقة المعتدلة تجاه البحر الأحمر(، وتحيط بها أرض قفراء في مجموعها، وفي مكة تحديداً، التي “تفتقر إلى أنهار وآبار” يصلح ماؤها للشرب، ما جعل المكيين يخزنون مياه الأمطار في أحواض ليستقوا منها، وكانوا يستجلبون الميرة من جهات أخرى، وهذا ما حدا بهاشم…

نظام مير محمدي*   في مايو 2026، تمر الإحداثيات السياسية والميدانية لإيران بمنعطف تاريخي هو الأكثر حساسية ومصيرية على الإطلاق. فمن جهة، تلقي الحرب الإقليمية والخارجية الواسعة بظلالها المدمرة لتسحق الآلة العسكرية والحربية لنظام ولاية الفقيه، ومن جهة أخرى، ومع هلاك علي خامنئي، وصلت هذه البنية المتهالكة التي باتت بلا رأس وتغرق في مأزق بنيوي مطلق إلى أيامها الأخيرة. وفي…