افتتاحية جريدة الوحدة (YEKÎTÎ)مما يجدر بالقول بأن الحالة هذه التي يعيشـها المواطن السوري تشكل استثناءً بامتياز.
وبعبارة أخرى، إن حالة الإبقاء على والمضي قدماً في سياسة كمّ الأفواه وفرض الحظر على ممارسة حق وحرية إبداء الرأي لا يتعارض فقط مع ألف باء الحق الدستوري للمواطن فحسب، بل ويولد تشوهات وأمراض شتى، أقلّها اضطراب في شخصيته وحطٌ من كرامته الإنسانية، قد يؤدي إلى اضطراب في السلوك وردود أفعال في التعامل مع الآخر، حصيلتها ثقافة مشوهة وتشنجٌ واحتقان يشكل عامل تهديد للسلم الأهلي والعيش الآمن، خصوصاً إذا أضيف إلى هذا العامل حالة الفقر المدقع لدى شرائح متسعة وارتفاع نسب البطالة والتراجع المضطرد في فرص العمل أمام جيل الشباب وانسداد آفاق المستقبل أمامهم في ظل واقع ارتفاع الأسعار مقارنة مع الأجور، واستشراء ظاهرة الفساد والإفساد في معظم مؤسسات الدولة، وكذلك ضعف استقلالية سلك القضاء والمحسوبية فيه، وبالتالي ضياع الحق والعدل، مما يساهم هذا في الدفع نحو الجريمة والخروج على القانون ليشكل عاملاً آخر يهدد السلم الأهلي.
إن استمرار المكابرة من جانب السلطة في القول بأن الوضع الداخلي على ما يرام وأن لا حاجة لاتخاذ خطواتٍ إصلاحية، لا يخدم مهمة رؤية وتشخيص الواقع على حقيقته، إن لم يكن وراءه عجزٌ أوعدم الشعور بالمسؤولية في التعاطي مع حاضر ومستقبل البلاد.
فثمة إجماع لدى كل الخيرين والواعين-بصرف النظر عن مواقعهم ومسؤولياتهم- بأن الزمن يمرّ بسرعة، ولا بدّ من الشروع دون تردد بتنفيذ تلك الوعود الصادرة من القيادة السياسية العليا، والتي مـن شأنها إحداث انفراج في الوضع الداخلي بغية فتح صفحة جديدة من التعامل مع المواطن، وأبرز تلك الإصلاحات العاجلة المنشودة:
أ- إصدار قانون حضاري ينظم عمل الأحزاب بموجب(دفتر شروط).
ب- سن قانون جديد للانتخابات التشريعية وطي صفحة(النتائج مسبقة الصنع).
ج- إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية المعمول بها منذ عام 1963.
د- صون استقلالية القضاء وإلغاء المحاكم الاستثنائية لتأخذ العدالة مجراها.
هـ- طي ملف الاعتقال السياسي والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وضمان السماح بعودة آمنة للسوريين أصحاب الرأي الاخر في المهجر إلى بلدهم.
و- إلغاء قانون الإحصاء الاستثنائي الخاص بمحافظة الحسكة لعام 1962 الذي تمّ بموجبه وفي حينه تجريد قرابة /120/ألف إنسان كردي من حق المواطنة.
ز- إعادة النظر بالمرسوم رقم/49/ لعام 2008 الذي ألحقَ الشلل بالنشاط العمراني والتجاري والكثير من المهن والأعمال الحرة في العديد من المناطق والمحافظات السورية وخصوصاً محافظة الحسكة.
ح- رفع الحظر عن اللغة الكردية.
صحيحٌ أن من حق السوريين جميعاً عرباً وأكراداً أن يبتهجوا لتضافر نضالات الشعب التونسي بمختلف نخبه وفعالياته النقابية والسياسية والثقافية ويباركوا نجاحه المؤزر، وأن يحيّوا ويباركوا مسيرة الشعب المصري نحو غدٍ أفضل لا مكان فيه للعسف والجوع و الارتهان لمشيئة الخارج… كذلك من حق وواجب السوريين بمختلف أطيافهم ونخبهم وفعالياتهم الثقافية والسياسية أن يحثوا الخُطا ليتكاتفوا يداً بيد على درب العمل الدؤوب ودون تردد لتحقيق إصلاح ديمقراطي شامل آمنٍ ومتدرج، يضمن صيانة السلم الأهلي ويوفر الكرامة والخبز للجميع بعيداً عن مختلف أشكال التمييز والاستعلاء القومي أو الديني.
* الجريدة المركزية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) – العدد (210) كانون الثاني 2011






