صوت الأكراد *إنّ ما حدث في تونس لهو درس ٌ بليغ لكل نظام ارتضى لنفسه ذات السلوك , ومضى حثيثاً في إذلال شعوبها للهيمنة والاستئثار بثروات البلاد لفئة قليلة من أقاربه وبطانته الفاسدة , تاركين الشعب تحت رحمة الأجهزة الأمنية وممارساتها اللاانسانية في كم أفواه الشعوب, تاركين شعوبها تعاني من الفقر والجوع والبطالة.
زين العابدين وعائلة زوجته الطرابلسي كانوا يحسبون تونس حظيرة أبدية لمصالحهم وجمع الثروات , احتكروا لأنفسهم كل القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية من اتصالات وثروات ومشاريع ضخمة … لم يتوقعوا يوماً أن الشعب لن يتحمل البؤس والظلم والإهانة للأبد , وسيثور في وجههم ….
تجاهلوا سنة الله في الحياة بأن لا خاتمة للطغاة إلا هذه هي …
ماذا كان سيخسر ؟؟!!
نعم ماذا كان سيخسر بن علي لو أقدم قبل هذه الثورة بفترة على اتخاذ إجراءات فعّالة للإصلاح السياسي والاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية , ماذا كان سيخسر لو أعلن عن إجراء انتخابات ديمقراطية , ورخص لتأسيس الأحزاب , وأصدر عفواً عن السجناء السياسيين ومعتقلي حرية الرأي , و أصدر مراسيم بحرية الرأي , ووفّر فرص عمل للجميع وقضى على البطالة , ماذا كان سيخسر لو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب , وأنهى حالة الطوارئ في البلاد وكبح جماح الأجهزة الأمنية … ماذا يريد الشعب أكثر من ذلك ” الحرية والعيش الكريم والأمن في بلدهم … ” .
حتى لو خسر في الانتخابات الديمقراطية التي أجراها , وذهب إلى بيته بكرامة أما كان ذلك مشرّفاً له وأفضل بكثير من هذه النهاية المذلة المخزية التي لحقته .
اليوم , المنطقة كلها تعيش حالة غليان رهيب , نيران بوعزيزي لم تشعل الثورة في تونس فحسب , بل تناثر أوارها إلى أبعد من ذلك بكثير فها هو الشعب المصري قد أعلن ثورته ضد فرعونهم مضحين بكل شيء , ومطلبهم الأوحد هو إسقاط النظام ورحيل الرئيس للحاق ببن علي في مضافة الملك عبد الله للجوء الرئاسي .
إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) إذ نهنئ الشعب التونسي على وقفتهم البطولية هذه وانتصارهم على الطاغية ندعوهم جميعاً للعمل على الحفاظ على المكتسبات التي حققوها , والسير ببلادهم نحو نظام ديمقراطي , كما أننا نحي الشعب المصري البطل الذي ثار أيضاً ضد الظلم آملين لهم ولكل الشعوب تحقيق أهدافهم في الوصول إلى عيش كريم في بلاد تتمتع بالديمقراطية والأمن والسلام .
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (435) كانون الثاني 2011






