ضرورة تربية «الثقة» لنجاح النضال السياسي

محمد قاسم

منذ أكثر من نصف قرن يقوم الكرد بالعمل السياسي عبر الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا..

والذي لم يلبث ان انشق على نفسه بعد أقل من عشر سنوات كنتيجة للضغط السلطوي –الأمني– المبالغ فيه..

وعدم قدرة بعض الأعضاء الحزبيين-من القياديين خاصة- الصمود  أمام التعذيب الشديد..

والذي لم يوثق حتى الآن من قبل الذين تعرضوا لهذا التعذيب.-وللأسف-وبقي حكايات تروى شفاها، وربما فقد الشعور به نتيجة تقادم الزمن..

فيضيع فصل هام من فصول الاعتداء على العمل السياسي الكردي وتاريخه..!
منذ ذلك الزمن الطويل..

فإن الحالة الحزبية الكردية تمر بظروف تشتت وتشرذم حولت النضال من اجل القضية القومية الوطنية الى سلسلة من الانقسامات والمهاترات، وتبادل الاتهامات –صحيحة او كاذبة.

بل والكذب أغلب- فاوجد ذلك حالة انعدام للثقة بين الأحزاب المتصارعة من جهة،وبينها وبين الجماهير من جهة أخرى..

!
وقد أفرز هذا الوضع ما يشبه ثقافة “عدم الثقة” ، إضافة الى ثقافة المهاترة..

وتكاد تسود ثقافة الشتم والاتهام والكذب… وهذه –بدورها- تضعف روح النضال التي تعتمد –أساسا- القيم والخلق والصبر..فلا نعدم من يسب ويشتم ويتهم بسهولة من يشاء ومتى يشاء..!
 وحتى في الحالات التي يحاول بعض الحزبيين ان يبدوا رصينين في صياغة بياناتهم او في مخاطباتهم -خطابهم- لا يستطيعون تجاوز الروح المستكنة في أعماقهم المتوترة تجاه الغير فتأتي تلك البيانات والمخاطبات -الخطاب- غامزة لامزة، ليس بوعي سياسي مدروس وهادف..

وإنما استجابة لحالة نفسية تعاني من تأثير تراكمات تعبئ الشعور واللاشعور معا..

ففقدت الشخصية الحزبية قيمها النضالية المفترضة، ووهجها ..!
والمصيبة ان هذه الثقافة أصبحت عامة ومنتشرة في الأوساط الشعبية –وهذه واحدة من ثمار نمط النضال الحزبي للأسف الشديد..-!.
وعلى الرغم من ان هذه ليست خاصة بالحالة الكردية وحدها..

ولكن ما يهمنا بالدرجة الأولى هو الحالة الكردية..

ونتمنى ان نحسن المساهمة في التنبيه الى الحالات الأخرى خاصة تلك التي تهمنا من جانب المشاركة ومن الجانب الإنساني أيضا.
ولذا فلم يعد يحظى الحزبي –حتى الأعلى مركزا- باحترام الجماهير ولا بثقتها –وهي الأهم.

وهي التي تشكل مصدر الاحترام..

في الأصل.
بتقديري فإن الرموز الحالية التي تمثل الحالة القيادية في الأحزاب الكردية قد حان لها ان تجد البدائل لها بطريقة مشرفة قبل ان تفقد ما بقي لها –وان كان قليلا- من ماء الوجه –كما يقال-.!
ويمكنها أن تكون هيئة تجمع بين هذه الرموز ، تقوم بوظيفة استشارية وفاعلة في ميادين عملية  أيضا تحت إمرة القيادات الجديدة..!
وهذا ليس عيبا، بل هي الطبيعة الأساسية للسياسة..

إلا إذا كان هؤلاء “الزعماء” لا يزالون يرون في أنفسهم أغوات ومخاتير وفق الفهم العشائري المتخلف، وهم في واقعهم كذلك فعلا..!
وهذا ما تفعله المجتمعات العظمى غير خجلة..

ولنأخذ أمريكا مثلا..
كل الرؤساء ووزراء الخارجية والسفراء يكلفون بوظائف وأعمال من السلطة الجديدة في سبيل المصلحة القومية –الوطنية- الأمريكية (جورج بوش الأب-كلينتون “تبرعات تسونامي” كارتر “متابعة قضية الصحراء الكبرى وغيرها”
رئيس وزراء بريطانيا “توني بلير” يتابع قضية الشرق الأوسط ممثلا للرباعية..الخ
فلماذا يستنكف بعض الذين وصلوا الى موقع قيادي أول في الحزب الكردي ، او غيره..

نتيجة ظروف وليس نتيجة أهلية يستنكفون عن ذلك..؟!
كل القيادات الحزبية وصلت الى مواقعها نتيجة اضطرابات وانقسامات..
عبد الحميد درويش-صلاح بدر الدين..

وغيرهما من قياديهما، نتيجة انقسام عام 1965
إسماعيل نتيجة انقسام بينه وبين كمال، نصر الدين نتيجة وفاة كمال ومن ثم انقسام بينه وبين رفاقه في البارتي، خير الدين نتيجة انقسام مع يوسف ديبو ..وقبله يوسف نتيجة انقسام مع صلاح..

ومحمد موسى نتيجة انقسام مع خير الدين.

طاهر صفوك نتيجة انقسام مع عزيز وهذا نتيجة انقسام مع طاهر وكلاهما نتيجة انقسام مع عبد الحميد… وفؤاد نتيجة انقسام مع إسماعيل وقبلا نتيجة انقسام مع صلاح..

ومشعل نتيجة انقسام مع الاتحاد..الخ ..وهكذا..وطبعا يمكن تتبع الحالة الانشطارية في الأحزاب الكردية والتي تضاهي الانشطار في أسرع البكتريات انشطارا .
نحن نأسف لهذا التمثيل..

ولكننا لم نجد ما يسعفنا في الوصف أفضل من طبيعة الانشطار لديها.

ليس حطا من قيمة هؤلاء “الزعماء” ولكن فقط تقريب المعنى للذهن البطيء فهما..!
فقيمة المرء هو الذي يكونه ولا يعطيها احد له اللهم إلا الجماهير –في هذه الحالة السياسية- ولا أظن ان الجماهير الآن تحتفظ بما كانت تعطيه من القيمة باعتبار النضال..!

مع ذلك فليس الجميع في مستوى واحد بلا شك..

وان كان الجميع قد تجاوزتهم حالة ضرورة البقاء برأيي..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…