آخر زيارة لرفاق البارتي إلى الفقيد أمين درويش (أبو عكيد)

قبل وفاته بعدة ايام زار مجموعة من الرفاق في البارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا برفقة أحد القياديين في البارتي إلى المستشفى الوطني في ديركا حمكو, وعند دخولنا غرفته – استقبلنا بحفاوة وبكل ترحيب – وعاتب بوجه مبتسم المسؤول المباشر عن توزيع جريدة دنكي كورد للبارتي (صوت الكورد) التي زود بها متأخراً .
وخلال حديثه معنا قال بوجه مبتسم ومفعم بالحيوية و الارادة : أحس بأني لن أمت الآن فقد بقي  لي من الحياة خمس عشر عاماً لأتهنى بأمنيتي في هذه الفترة فأرى التغيرات التي ستحصل على الساحة الدولية والكردستانية خاصةً وفي البارتي واني على يقين بأن تغيرات كبيرة ستحصل في هذه الفترة.

وكم نصحت و بإلحاح على ضرورة وحدة الصف الكردي و البارتي على وجه الخصوص والتلاحم والالتزام الكامل بنهج  الكوردايتي – نهج البارزاني الخالد.

وأكد بان هذا النهج هو الأمل لبناء صرح حضاري في أجزائه الأربعة .
رغبنا منه عدم التكلم كثيراً نظراً لوضعه الصحي, فرفض وقال كيف أرى هذه الوجوه المفعمة بالحياة دون أن أتكلم.

وفي ختام زيارتنا – أبدينا استعدادنا الكامل لتقديم أي خدمة ممكنة من قيادتنا ورفاقنا لكونه من المناضلين القدامى الذين لهم بصمات مشرقة في مسيرة النضال الكردي في سوريا, بحيث جعلت منه الأحداث التي مرت به و التي عاشها مرجعا تاريخيا لمسيرة البارتي, و بدوره شكرنا على زيارتنا تلك و صدق مشاعرنا نحوه .


  و تمضي أسابيع على تلك الزيارة و كنا نزداد أملاً بأنه قد تجاوز الأزمة الصحية التي ألمت به, في تلك الفترة , لكنا فوجئنا وفي صبيحة يوم 20-9-2008 بأن مدينة ديرك قد وشحت بالسواد, و أن أحباء المناضل أمين درويش أبو عكيد لن يتنعموا بطيب كلامه , وبشاشة وجهه , بعدها فقد فارقهم الغالي بعد عمر ناهز/71/ عاماً مسخرا معظم حياته من اجل قضيته العادلة, سواءً بنضاله الطويل والشاق في صفوف البارتي أو من خلال عمله الدؤوب في الوسط الثقافي الكردي, وقد ودعه محبوه و رفاق مسيرته في الوسطين السياسي و الثقافي ليوارى الثرى في مقبرة ديرك, حيث القى احد رفاقنا القياديين كلمة معبرة أشاده فيها بخصاله الحميدة و بحياته النضالية والثقافية ومواقفه الصلبه وثباته على نهج البارزاني الخالد لكون امين درويش من المناضلين القدامى فيه – ومن المثقفين المؤمنين بلغة الثقافية وتطور الذات علمياً ومعرفيا مما يؤثر في نجاح  العمل و إدامته وقدرته على الارتقاء الى المصاف الحضاري اللائق وفي الختام عزا الرفيق جميع رفاقه في البارتي والنشطاء الثقافين الذين كان يشاركم في منتدياتهم وانشتطهم المتنوعة و ذويه و محبيه بفقد هذا العزيز, و بها كان الوداع الأخير للمناضل أبوعكيد إلى مثواه حيث جوار ربه , داعين المولى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته و أن يدخله فسيح جناته , وإنا  لله وإنا إليه راجعون .

  تنظيم ديرك للبارتي الديمقراطي الكردي – سوريا

        
    /25/9/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…