سررنا لتفهم السلطة الواقع، وإطلاق سراح مواطنيها

  محمد قاسم

سرني نبا الإفراج عن المعتصمين الكورد أمام البرلمان في دمشق
وكان اعتصاما سلميا كما أعلن عنه مسبقا..كما أكدت ذلك، المصادر الحقوقية والإعلامية المختلفة.
ومن الحسنات التي ينبغي أن تسجلها  جماهير الشعب -العربية خاصة -والكردية أيضا،أن الكرد  سنوا سنة حسنة على مستوى سوريا،وهي الخروج الى التظاهر والاعتصام سلميا، انسجاما مع الحق الدستوري لهم..
وبأسلوب سلمي حضاري إذا استثنينا بعض ممارسات انفعالية رافقت خرج 12 آذار لعام 2004.وهي ذاتها كانت نتيجة كبت ومحاولة خلق جو توتير من جهات أرادت للجماهير الكردية  إن تنزلق الى بعض ما خططته لها..ولكنها لم تنزلق إلا الى بعض ظواهر تحدث عادة في مثل الأحوال..

إذا راعينا المجريات الواقعية لأحداث من هذا النوع..
فاعتادت السلطات –وان كان على مضض-  على وجود الجماهير في الشارع وأمام البرلمان والمواقع الرسمية الأخرى..!
وعلى الرغم من انفعالها فإنها سرعان ما تعود الى ما ينبغي،  وهو إطلاق سراح المعتقلين..بعد حجز لم يكن ضروريا ولو لساعات فقط..
بل الأولى بها أن تفعل كما في البلدان المتحضرة..فترافق التظاهر والاعتصام برعايتها ومنع احتمالات الخطر في حركتها..
وينفض الجمع بسلام بعد أن يكون قد  ابلغ رسالته الى السلطات في صورة حضارية هي جزء من الحراك الجماهيري للفت انتباه السلطات الى معاناتها.وماذا تريد منها …وتسمع او ترى السلطات  ما عرضه الجمع..

وتتخذه مؤشرا لطبيعة الحركة وأهدافها المشروعة بروح المشاركة..
المواطنة تشارك في الوطن بمعزل عن الأيديولوجيات..وطريقة التغيير في واقع الوطن يكون  عبر الإقناع و وصناديق الانتخابات..
هكذا تفعل الدول المتحضرة جميعا..وقد يؤدي ذلك الى بعض ما تشتهي النظم الحاكمة..ولكنها احترتم إرادة المواطنين ..وثقة بان الحس الوطني المجبول بتفهم المصالح  سيساهم في المحافظة على الملامح الأساسية للوطن بحيث تضمن العيش بحرية وسلام..تحقيقا لمبدأ “التعاقد”  الذي تقوم الدول عليها..
مدعوون جميعا للحوار بروح الانتماء الى وطن مشترك بغض النظر عن الاختلافات العرقية والدينية والمذهبية…والحزبية..فتلك حالات طبيعية في وجودها وينبغي أن تكون طبيعية في تفاعلها..وتعايشها..
ففي النهاية الناس يبحثون عن حياة مطمئنة هادئة توفر لهم شروط العمل والعيش الكريم في ظلال حرية تنظمها القوانين..
في تجربة البشر الكثير
لكن المشكلة في ذهنية الأيديولوجيين إنهم لا يقبلون إلا ما يفكرون به..وغالبا ما يفكرون به مجرد غطاء لرغبات التمسك بالسلطات..ولهذا فهم دائما الأكثر تربية لأجهزة أمنية تتجاوز القانون دائما..ويختل التوازن في العلاقة بين السلطة والشعب..ويؤدي ذلك الى استقطابات  ليست ضرورية لو أن المسار كان طبيعيا في الحياة السياسية والإدارية..
الحالة النفسية الغالبة في طبيعة الفكر الأيديولوجي  تقطع السبيل أمام الانعتاق من أوهامها المجدولة بغايات خاصة او في لحظات انفعالية :طمعا او رد فعل..أو تصورا يبعث بعض القلق او الخوف..الخ.وفي كل ذلك فهي حالة نفسية لا ينبغي أن تبنى على طبيعتها مصالح الوطن والمواطنين..
او مصالح البشرية..
الاختلاف والعمل من اجل ما نؤمن به حقوق مشروعة ليست بحاجة الى تفلسف يعقد الفهم والتفسير ..فكل سياسي عندما يخاطب الجماهير يردد عبارة “الحس الجماهيري” وهو فعلا حس له قيمته الحقيقية عندما يمارس

بعفوية..ودون ضغط سلطوي..

ولذا فإننا نرى الغرب متقدما علينا منذ  أكثر من قرنين مع أن نظام الحكم في بلداننا يمتد الى  ما يقرب من أربعة قرنا..-كما نزعم دائما..

ويزعم أصحاب الأيديولوجيات والذين يحرّفون الحقائق –أحيانا – خدمة لتوجهاتهم التي غالبا ما ليست صوابا في كليته..

وان بدا فيها ما يغري أحيانا..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….