الحركة الكردية في ظل المرسوم (49)

زانستي جومي

من المعروف في التاريخ القديم و الحديث, إن الأزمات والانتكاسات و حتى الصعوبات التي مرت و تمر به الشعوب و الأمم و حتى القبائل و العشائر, كانت ولا تزال عاملا مهما في لم شملهم و الوقوف صفا واحد ضد تلك المخاطر التي كانت تهدد حياتهم و وجودهم.

هناك أمثلة كثيرة على ذلك فان جميع هذه التكتلات البشرية و الاقتصادية المجتمعة مع بعضها البعض تحت عناوين ومسميات مختلفة, من جامعة الدول العربية إلى حلف وارسو و الأطلسي ومنه إلى الاتحاد الأوربي ومنه إلى مجموعة البيانات المشتركة الموقعة باسم مجموعة الأحزاب الكردية خير مثال على ذلك.

وان هذه التجمعات و التكتلات قد تخدم مصالحهم مجتمعة أكثر من أن تكون كل واحد منهم على حده.

للتوضيح أكثر من ذلك وفي آذار 2004 عندما شعرت قيادات الحركة الكردية في سوريا بتفوق الشارع الكردي بوحدة كلمته على وحدة موقف قيادة الحركة الكردية ,و أيضا عندما أحست بالخطر و برودة أعصاب النظام الشوفيني و العنصري السوري في التعامل مع الشعب الكردي بالقتل  وتحريض الشارع العربي من عشائر و بعثيين مأجورين لخدمة مصالحهم العنصرية و هدم و تخريب البنية التحتية في المناطق الكردية .

مما أدى بالقيادات الكردية الإسراع دون عقد اجتماعات و مواعيد مسبقة و جداول أعمال و تعين من يحق له أو لا يحق له ,الوقوف حيال تلك القضية بموقف واحد وكلمة واحدة هو وقف نزيف الدم الكردي و الحد من ممارسات ا لسلطات الأمنية بافتعال هكذا أعمال ويجب الوقوف عن تلك الأعمال فورا…..الخ.وفي تلك الفترة وقع العشرات من البيانات والرسائل و التصريحات باسم مجموعة الأحزاب الكردية ,وكانت المرة الأولى التي تجتمع فيها الإجماع الكردي تحت سقف واحد و باسم واحد تناشد السلطات السورية و الهيئات الدولية بوقف الاعتداء على الشعب الكردي المسالم .
ولكن مع هذا القانون (طاعون) الجديد ما يسمى أل 49 فعلا عندما يقرأ المواطن السوري هذا المرسوم لا يعرف ولا يشم منه أي رائحة منه سوى مرسوم مثل جميع المراسيم التي صدرت لخدمة الدولة و الشعب ,غير مكتوب فيه يحق للعربي أو للأرمني أو الجركسي ولا يحق للكردي حق الامتلاك و الترخيص ؟ اذا ماذا تريدون أيها الأكراد هل تريدون دولة مستقلة وضمها إلى كردستان المنشودة أم ماذا؟
نعم هذا هو المرسوم و لكن اللائحة التنفيذية كيف تنفذ ولحساب من تنفذ و اذا أراد الكردي أن يرخص البيت الذي يسكن فيه كم من الوقت سيدوم أو أن يشتري قطعة من الأرض هل سيرخص له أم لا .

لا يعرف هذا سوى الله و الجهات الأمنية فقط؟
يرد الكاتب و الإعلامي مدير عام (مؤسسة الوحدة للنشر و الإعلام) الدكتور خلف الجراد في تصريحات خاصة ل(قدس برس) على المظاهرة السلمية التي قام بها مجموعة من الأحزاب الكردية في 2112008 أمام مجلس الشعب السوري و ذلك رفضا و تنديدا بالمشاريع العنصرية المتتالية بحق الشعب الكردي حيث يقول: انه يتأسف لفهم مغلوط و تفسير خاطئ للمرسوم ال 49 الخاص بالتملك لأنه مرسوم تنظيمي يتعلق بأمور البيع و الشراء و قراره يتم اتخاذه عادة على مستوى البلديات لتنظيم الشؤون المحلية.
بحق الله أسأل الدكتور الفاضل؟ هل يعلم بأنه جميع الأكراد في منطقة (تل أبيض) لا يحق لهم حق التملك من بيوت, أراضي ودكاكين……الخ و جميع ما يملكون من عقارات على أسماء غيرهم و من جنسيات مختلفة.

هذا كان حالهم قبل هذا المرسوم فكيف الحال بعد المرسوم.

و إذا كان هذا المرسوم فرضا لم يقصد الأكراد فقط و المرسوم يشمل الحدود السورية بمسافة 26 كم فكيف يشمل محافظة الحسكة حتى 50-60 كم فهل تصدق عزيزي القارئ بأن هذا المرسوم يشمل جميع مكونات المجتمع السوري أم الأكراد فقط.
الذي أريد قوله هنا: بأن خطورة هذا المرسوم أخطر من أحداث آذار الدامية بمئات المرات و أخطر من استشهاد آلاف الشهداء, الذي أكن لهم كامل الاحترام و التقدير و أقف لهم إجلالا و إكبارا لتضحيتهم بأغلى شيء في الحياة هو روحه.

ولكن هكذا مشاريع شوفينية وعنصرية يستهدف ذوبان و تفريق و هدم البنية التحتية للشعب الكري, أليس كان من الأجدى والاهم من وجود مجموعة من الأحزاب الكردية أمام البرلمان السوري وهم مشكورين   على هكذا نوع من الحراك و النضال الديمقراطي, وجود كافة الأحزاب (مجموعة الأحزاب الكردية) أمام البرلمان؟ و خاصة لديكم الوقت الكافي للحوار و المناقشة و الاتفاق على ما هو أنسب, و ليس عزل بعض الأحزاب بأسلوب أو آخر من المشاركة وهم لهم باع طويل و لهم الأسبقية في هكذا أعمال نضالية و تنظيم الجماهير في الساحات و أمام المحاكم و السفارات….الخ

8.11.2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….