إلى روح نادي الجهاد التي لم تخرج بعد .. خاطرة في لحظة حنين

  المحامي إبراهيم حسين

منذ الفاجعة التي ألمت بنادي الجهاد ووضعته على سكة التراجع ليستقر في دوري المجاهيل وأنا أتخبط في محاولاتي لتحفيز قلمي على الخروج من حالة السبات والعودة لميدان الكتابة عبر مقالات تنقل وجعي أنا قبل وجع الآخرين بيد أني كنت أفشل ربما لأن حالة الاحباط التي أصابتني جعلتني أنسى كل شيء اسمه رياضة ..

إذ ليس من السهل أبداً أن تتأقلم مع الحياة بعد أن تفقد عزيزاً عليك خاصة وأن هذا العزيز كان يشغل حيزاً واسعاً من حياتك العملية وسبباً في توليف مجموعة عريضة من الأصدقاء الذين يتفقون معك على محبته ..

هكذا كان الجهاد بالنسبة لي فهو كان يمسك بتلابيب حياتي ويصيغ علاقاتي وكان الملهم لي فمن أجله أحببت الصحافة وبفضله تعلمت أن أكتب ..
رحل الجهاد عن حياتي تاركاً فراغاً لم يملؤه عملي في المحاماة أو اهتمامي بالشأن العام ضمن مجتمعي بالمدينة التي ارتبط اسمها باسم نادي الجهاد ألا وهي مدينة القامشلي ..
بيد أن الوميض الذي كان يلمع بين الحين والآخر وينبهني إلى وجود شريحة واسعة من الأوفياء الذين لم ينسوا بعد سفير الشمال كان وميضاً يغازل حنيني للكتابة ..

هذا الوميض كان مصدره موقع الأخوة وهو موقع يهتم بأخبار نادي الجهاد ويتابع همومه وشجونه..


بين الحين والآخر تصلني رسالة عبر البريد الالكتروني تحمل رياحاً طيبة من إدارة الموقع لتحفزني هذه الرسالة على الدخول للموقع فأجد نفسي أسيراً لذاكرة مشبعة باللحظات السعيدة وأستعرض في شريط خيالي مصور باقات من المواقف التي مر بها نادي الجهاد وكنت فيها شريكاً أو شاهداً ، سعيداً أو حزيناً ، مادحاً أو ناقداً ، وفي كل لقطة كان سفير الشمال يطبع اسمه على مجمل الشاشة وكيف لا يفعل ذلك وهو المخرج والمنتج والمؤلف لمسيرة لن تمحى من أرشيف حياتي ..
هذه المشاعر ليست فقط تعبر عن وجدان وعاطفة إبراهيم حسين الذي كبر في حضن نادي الجهاد بل هي بالتأكيد عصارة حالة الوجد التي تربط كل رياضيي مدينة القامشلي بناديهم ..

قلمي هو الذي يكتب لكني على يقين بأن الكثيرين غيري في كل سورية وفي معظم دول العالم ممن أحبوا نادي الجهاد وتابعوا شؤونه سيجدون في كلماتي محاولة صادقة للتعبير عما تجيش به صدورهم ..
لكن ؟ وهذه الـ (لكن) كبيرة ويجب أن نضع خطاً تحتها ، نستحق نحن عشاق الجهاد وعن جدارة سياط الغضب والعتب التي ستتجلى في أسئلة أبنائنا الصغار الذين سيكبرون يوما ما وسيقولون لنا : لماذا تخليتم عن عزيزكم ؟ لماذا لم تدافعوا عنه في وجه (عفن المكاتب) و (قساة القلوب) الذين لم يرحموا ناديكم وجلدوه على مرأى منكم  ؟ هذه السياط ستكون في محلها لأن التاريخ سيرجمنا فقد ذبحنا نادينا حين أثبتنا أننا لم نكن على قلب رجل واحد ولم نتعلم من فرح المدرجات بأهداف سمير الأحمر وروميو ورياض وفنر والكجو أن القامشلي مدينة الجميع وعلى الجميع أن يحبها ويحميها ..

علمتنا أرضية ملعب القامشلي الغبارية قبل التعشيب  أن تراب المدينة هو الكفن الأوحد لكردها وعربها وسريانها و ..

و… لكننا لم نحفظ الدرس وسمحنا لمن يفرق أن يفرق ، ولمن يذبح أن يذبح حبيبنا ونحن نتفرج غير آبهين بعوراتنا التي تكشفت حين نسينا أن صليب أديب الياس لم يكن يوماً إلا معانقاً لهلال شوقي وحين نسينا أن غاندي اسكندر كان يرقص في الملعب على وقع الأغاني الكردية التي كانت تغرد على المدرجات ..

نسينا ذلك ؟ فخسرنا جهادنا ..

تفرقنا فذهبت ريحنا وفرح بضعفنا (المتربصون) ..

كنا في كل فاجعة وعند كل ضيق نجتمع ونعمل ونجاهد فيبقى جهادنا كبيراً إلا هذه المرة نسينا كل ماضينا وتخلينا عن إرث الشهداء وتركناهم في قبورهم يبكون ..
نحن يا أحبائي مشتركون من حيث لا نعلم بالقضاء على سفيرنا وإذا كان أحد المواقع الاكترونية يذكرنا بأنه ما زال هناك نادياً اسمه الجهاد فإني استحلفكم أن تكفوا عن ذبحه وأناشدكم بروح عبود وعتوقة والكجو أن تقفوا مجدداً مع ناديكم وأن تطرقوا بكل قوة كل باب قد يعيد لجهادكم حقه ..

ولكن صوت طرقاتكم لن يسمع إن لم نجدكم جميعاً في ميدان ملعب القامشلي ترسمون بأيديكم المتشابكة مستقبلاً جديداً مبيناً على تكاتف حقيقي بين الكوادر ومحبة ودعماً لا ينضبان من العشاق والمتابعين ..

افعلوا ذلك وسترون (الذباحين) يرفعون سكاكينهم عن رقابنا ..

افعلوا ذلك وستعود مدرجات ملعب القامشلي صداحة باسم الجهاد.
syriankurd@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الكريم عمي في مشهد يفيض بالتناقضات، تتكشف ملامح خطاب سياسي وإعلامي يرفع شعارات التضامن مع غزة من على منصات بعيدة عن ميادين الفعل، بينما تتسارع التحولات الإقليمية على الأرض بشكلٍ يعاكس تماما هذا الخطاب. فبينما تنظم فعاليات في عفرين تحت لافتة نصرة غزة ، تبدو هذه التحركات أقرب إلى الاستعراض الرمزي منها إلى موقف سياسي مسؤول يعكس إرادة الشارع…

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…